الآلاف طالبوا بسحب فوري للقوات الأجنبية من أفغانستان

خالد شمت-بون

شارك آلاف الألمان والأجانب ومنفيون أفغان في مظاهرة حاشدة جرت في العاصمة الألمانية السابقة بون، وذلك احتجاجا على الحرب الدائرة في أفغانستان، وطالب المحتجون بسحب فوري للقوات الألمانية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) من هناك.

وحملت هذه المظاهرة -التي جرت بعد ظهر أمس السبت في جو ماطر- شعار "يتحدثون عن السلام ويشعلون حروبا"، ودعت إليها الشبكة الألمانية لبدائل السلام وحركة أتاك المناهضة للعولمة وحزب اليسار المعارض ونقابة عمال الخدمات "فيردي" واتحادات لتلاميذ المدارس.

وجاءت المظاهرة قبل يومين من انعقاد مؤتمر بون الدولي الثاني بشأن مستقبل أفغانستان برئاسة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ومشاركة أكثر من تسعين دولة ومنظمة عالمية.

وسار أربعة آلاف شرطي برفقة المتظاهرين الذين جابوا شوارع بون رافعين لافتات حملت مطالبات بسحب كل القوات الغربية من أفغانستان، ورددوا هتافات وصف بعضها الولايات المتحدة الأميركية بمركز دولي لإبادة الشعوب، وطالبت أخرى بإيقاف "حروب وجرائم الناتو".

مفاوضة طالبان
وأشار نائب رئيس كتلة حزب الخضر المعارض في البرلمان الألماني (بوندستاغ) هانز كريستيان شترويبله إلى مشاركته في المظاهرة بدافع من رغبته "في وضع نهاية سريعة للحرب الجارية في أفغانستان وإنهاء القتل والموت المتواصل هناك، وذلك عبر وقف فوري لإيقاف النار وبدء مفاوضات سلام تشارك فيها كل الأطراف الأفغانية وسحب فعلي للقوات الغربية".

وعن رأيه في إعلان الحكومة الألمانية قبل أيام عن استعدادها للتفاوض مع حركة طالبان، قال شترويبله للجزيرة نت إن اصطياد طالبان وإعدامهم بقوات خاصة أو بطائرات من دون طيار لن يؤدي لتفاوض، وأضاف أن "المطلوب أولا هو إيقاف هذا القتل غير المشروع لتبدأ المفاوضات بعد ذلك".

وشكك نائب رئيس الهيئة البرلمانية للخضر في قدرة مؤتمر بون الثاني بشأن مستقبل أفغانستان على تحقيق السلام لهذا البلد أو حكمه بوزارة غير فاسدة، واعتبر "أن تجاهل المؤتمر لقضايا هامة تتعلق بأفغانستان وانعقاده في يوم واحد بمشاركة أكثر من تسعين جهة لن يجعله يخرج إلا بقرارات عديمة الجدوى".

وقال شترويبله إن الإعلان عن سحب القوات الغربية من أفغانستان لن يطبق في الواقع لأن الحرب الجارية في هذا البلد ستتكثف باستخدام الطائرات من دون طيار في عمليات القتل غير المشروعة، وأوضح أن انسحاب أول مائة جندي ألماني سيقابله نشر طائرات أميركية من دون طيار في أماكن الوجود العسكري الألماني.

ورأى النائب عن حزب الخضر أن الحل الوحيد لإحلال السلام في أفغانستان المضطربة هو بدء التفاوض مع حركة طالبان، وأشار إلى أن قطاعات واسعة في الحركة عبرت له خلال لقائه معها عن استعدادها للتفاوض.

الناتو شن حربه على أفغانستان بهدف الدفاع عن مصالح الغرب الجيوإستراتيجية بآسيا الوسطى وتمكين الولايات المتحدة وأوروبا من السيطرة على طرق التجارة وخطوط الطاقة هناك
تهافت الحجج
ومن جانبه رأى رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار المعارض غريغور جيزي أن "السنوات العشر الأخيرة كشفت تهافت حجج الحرب على الإرهاب والدفاع عن حقوق الإنسان وحرية المرأة التي ساقها الغرب لتبرير حربه على أفغانستان".

وأشار جيزي -في كلمته بمهرجان خطابي أقيم في ختام المظاهرة- إلى أن معدلات انتشار الفقر وسوء التغذية وتراجع الرعاية الصحية وتزايد زراعة وتجارة المخدرات ارتفعت في أفغانستان إلى أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب الغربية نهاية عام 2001.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار إن ألمانيا التي كان يفترض بحكم تاريخها أن تكون أول المعارضين للحرب في أفغانستان، أنفقت 25 مليار يورو على قواتها في هذا البلد حتى عام 2010، واعتبر أن إنفاق هذا المبلغ أو نصفه في تنمية أفغانستان كان كفيلا بجعل هذه الدولة في وضع أفضل مما هي عليه الآن.

واقترح القيادي بنقابة العمال فولفغانغ ريلنبيرغ إلغاء مؤتمر بون الثاني بشأن مستقبل أفغانستان وتخصيص نفقاته للعناية بالأطفال الأفغان.

ولفت إلى أن "الناتو شن حربه على أفغانستان بهدف الدفاع عن مصالح الغرب الجيوإستراتيجية بآسيا الوسطى وتمكين الولايات المتحدة وأوروبا من السيطرة على طرق التجارة وخطوط الطاقة هناك".

واعتبر القيادي بحركة "احتلوا وول ستريت" الأميركية جوزيف تورسين أن الرهان على سياسة القنابل لإرغام طالبان على التفاوض سيفشل في أفغانستان مثلما فشل بفيتنام.

واستغرب عجز الرئيسين الأميركيين الحالي باراك أوباما والسابق جورج بوش عن توفير أموال لتشغيل العاطلين والرعاية الصحية، في الوقت الذي خصصا فيه المليارات لشن الحروب.

وخلص الناشط الأميركي إلى أن الوقت حان للاستماع لرغبة 99% من الأميركيين وإنهاء الحرب المدمرة الدائرة في أفغانستان حرصا على مستقبل أبناء هذا البلد ونظرائهم الأميركيين.

المصدر : الجزيرة