امرأة تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية بكرواتيا في 2010 (رويترز-أرشيف)

يدلي الناخبون الكرواتيون بأصواتهم اليوم الأحد في انتخابات تشريعية ستنبثق عنها حكومة من شأنها أن تقود البلاد إلى حظيرة الاتحاد الأوروبي، في أجواء تطغى عليها فضائح الفساد والمصاعب الاقتصادية التي من شأنها الإطاحة بالاتحاد الديمقراطي الحاكم للمرة الثانية خلال عقدين.

وتوقعت آخر الاستطلاعات أن تتقدم المعارضة التي يقودها الحزب الاشتراكي الديمقراطي بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي الكرواتي الحاكم منذ 2003.

المعارضة
وبحسب وكالة إيبسوس بولس لاستطلاعات الرأي، فإن المعارضة ستحصل على 37.5% من الأصوات مقابل 19% للحزب الحاكم.

وأوضح المحلل السياسي زاركو بوهوفسكي لوكالة الأنباء الفرنسية أن المعسكرين (السلطة والمعارضة ممثلة في ائتلاف يسار الوسط) يعلمان أن الحملة لا معنى لها لأن الائتلاف المعارض سيفوز كما تتوقع الاستطلاعات.

وأضاف أن المعارضة ستفوز بسبب خيبة الأمل الشاملة من رجال السياسة وخصوصا قادة الاتحاد الديمقراطي الكرواتي الذين نسبت إليهم مسؤولية كل قضايا الفساد في البلاد.

غير أن التكتل المرجح فوزه وهو ائتلاف يسار الوسط "كوكوريكو" قد لا يكون سعيدا بانتزاع السلطة من حزب الاتحاد بعد عشرين عاما من الهزائم على يد المحافظين. 

ذلك أن فوزه يعني أن يحمل على عاتقه مهمة إدارة اقتصاد منهك إلى حد ما، ودولة على شفا الإفلاس ومؤسسات أثبتت حتى هذه اللحظة عجزها عن كبح جماح الإنفاق والحد من الاقتراض. 

وتضم الكشوف الانتخابية 4.1 ملايين مواطن كرواتي بالإضافة إلى 400 ألف آخرين سيدلون بأصواتهم في الخارج ومعظمهم يعيشون في البوسنة المجاورة. 

إيفو سانادر يمثل حاليا أمام المحكمة بتهمة الفساد (رويترز-أرشيف)
الفساد
ويمثل رئيس الوزراء السابق (2003-2009) ورئيس الاتحاد الديمقراطي الكرواتي إيفو سانادر أمام محكمة في زغرب بتهمة الفساد.

ويخضع هذا السياسي -الذي جعل من الاتحاد الديمقراطي الكرواتي حزبا محافظا أوروبيا بعدما كان حزبا قوميا متشددا في التسعينيات- إلى عدة تحقيقات بتهمة الفساد.

في ذات السياق تبين قبل شهر من الانتخابات أن الاتحاد الديمقراطي الكرواتي ذاته يخضع أيضا إلى تحقيق بشأن تمويل غير شرعي.

وشددت رئيسة الوزراء يادرانكا كوسور لهجتها في محاولة لاستدراج ناخبي اليمين الذين تعودوا على التصويت للاتحاد الديمقراطي.

وقد تولى الاتحاد الديمقراطي الكرواتي السلطة باستمرار تقريبا منذ استقلال كرواتيا سنة 1991 باستثناء فترة واحدة بين 2000 و2003.

الاتحاد الأوروبي
ووافق البرلمان الأوروبي الخميس على أن كرواتيا أصبحت مستعدة للانضمام إلى التكتل وهي صيغة تمهد الطريق أمام الدولة الواقعة في منطقة البلقان للتوقيع على معاهدة  انضمامها الأسبوع المقبل.

ومن المتوقع أن تحصل كرواتيا على عضوية الاتحاد الأوروبي في الأول من يوليو/تموز 2013 لتكون الدولة رقم 28 في التكتل. 

من المتوقع أن تحصل كرواتيا على عضوية الاتحاد الأوروبي في الأول من يوليو/تموز 2013 لتكون الدولة رقم 28 في التكتل
ومن المنتظر أن توقع كرواتيا معاهدة الانضمام في بروكسل على هامش قمة  منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي يومي الخميس والجمعة من الأسبوع المقبل.

وأيد نواب الاتحاد الأوروبي انضمام كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي بواقع 564 مقابل رفض 38 وامتناع 32 نائبا عن التصويت. 

تركة مسمومة
ويبدو أن اقتراب الموعد يفسر ارتفاع نسبة المؤيدين للاتحاد الأوروبي في استطلاعات الرأي حيث تبلغ قرابة 60% رغم الأزمة التي تعصف بأوروبا.

ومن المتوقع أن تنعكس هذه الأزمة سلبا على البلاد خصوصا بسبب نسبة المبادلات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.

وسترث الحكومة الجديدة وضعا اقتصاديا صعبا حيث يتعين عليها تطبيق إصلاحات هيكلية في بلد يشهد انكماشا بدون انقطاع تقريبا منذ 2009 وتشمل فيه البطالة 17% من اليد العاملة.

وستكون الإصلاحات الاقتصادية والإدارية مهمة للغاية، لكن ذلك سيكلف أموالا، وهو ما لا تملكه كرواتيا وسط أزمة مالية تزيد من تكاليف الاقتراض يوما بعد يوم. 

المصدر : وكالات