وعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بإجراء تحقيق شامل في الغارة العسكرية على الحدود مع العراق التي أسفرت عن مقتل 35 مدنيا ظن الجيش خطأ أنهم متمردون أكراد.

وبعد يومين من الهجوم الذي وصفته أكبر الأحزاب التركية الموالية للأكراد بأنه جريمة ضد الإنسانية قال أردوغان إنه ستفحص التسجيلات المصورة للعملية الجوية وإرسال خبراء أدلة جنائية إلى المنطقة.

وأضاف في مؤتمر صحفي "ستتخذ كل الخطوات الضرورية"، ووصف الحادث -الذي يعد من أكثر الحوادث فتكا بمدنيين في يوم واحد خلال الصراع المستمر منذ عقود- بأنه مؤسف ومحزن.

لكن أردوغان دافع أيضا عن الجيش الذي يقاتل حزب العمال الكردستاني منذ العام 1984، قائلا إن الطائرات الحربية شنت الغارات بعد أن رصدت طائرات دون طيار ما بدا أنهم مقاتلون من حزب العمال الكردستاني.

وأضاف "للأسف لم يكن من الممكن تحديد هوية الأشخاص، هذه الصور أظهرت مجموعة من 40 رجلا قرب الحدود، وبناء على ذلك قصفت طائراتنا من طراز إف 16 المنطقة ليتبين لاحقا أنهم من مهربي السجائر والوقود".

غضب متزايد
جاء ذلك بينما شيعت العائلات الكردية ضحايا العملية وسط غضب متزايد، واندلعت اشتباكات الجمعة في عدة مدن كردية وفي إسطنبول.

مظاهرة في إسطنبول تندد بغارات الجيش التي راح ضحيتها 35 مدنيا (الفرنسية)

كما تظاهر المئات في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق الجمعة احتجاجا على سقوط قتلى مدنيين ورشق بعض المحتجين قوات الأمن بالحجارة.

في هذه الأثناء دعت منظمة العفو الدولية السلطات التركية إلى فتح تحقيق فوري في الغارة.

من جهتهما قالت جماعتا رابطة حقوق الإنسان ومظلوم دار التركيتان إن الهجوم يتطلب تحقيقا أكثر تفصيلا، ووصفتا الحادث بأنه إعدام دون محاكمة ويحمل خصائص القتل الجماعي فيما يتعلق بعدد الضحايا.

وأكدت الجماعتان أن معظم القتلى الذين سقطوا قرب قرية أولوديري الحدودية تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاما، وذكرت وسائل إعلام تركية أن 28 قتيلا ينتمون لعائلة واحدة.

وكان حزب العمال اتهم في بيان له الجيش التركي بتعمد استهداف المدنيين، وقال إن ما وقع مجزرة مخطط لها، في حين دعا أحد قياديي الحزب الشعب الكردي للانتفاض ضد النظام التركي.

وينذر الهجوم بإثارة المزيد من العنف من جانب حزب العمال الكردستاني الذي تصفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنه منظمة إرهابية ويسعى لإقامة وطن للأكراد في صراع أسفر عن مقتل 40 ألف شخص.

كما يقوض الحادث محاولات أردوغان للدخول في محادثات مع الأكراد من أجل صياغة دستور جديد للبلاد من المتوقع أن يتناول المظالم الكردية.

المصدر : الجزيرة + وكالات