نساء وأطفال نزحوا بسبب اشتباكات بين جماعة بوكو حرام والأمن بمنطقة كادونا الشمالية (الفرنسية)

وصف زعيم مسيحي في نيجيريا هجماتٍ شملت كنائس قبل أيام بحرب على المسيحية، وحذر آخر من أن المسيحيين سيدافعون عن أنفسهم مستقبلا، في وقت استمر فيه التوتر الأمني خاصة في الشمال وفي الجنوب أيضا.

وقال زعيم "الرابطة المسيحية لنيجيريا" الأسقف آيو أوريتساجافور بعد لقاء البارحة بالرئيس غودلاك جوناثان إن الهجمات تتماشى مع "الجهاد الإسلامي المستمر لسنوات ضد المجتمع المسيحي"، ووصفها بـ"إعلان حرب على المسيحيين ونيجيريا ككيان".

وأضاف أن المسيحيين "قد لا يجدون خيارا أمامهم سوى الرد بشكل مناسب إذا ما استمرت الهجمات ضد أفرادنا وكنائسنا وممتلكاتنا".

كما دعا الأمين العام للمنظمة في أقاليم الشمال سايدو دوجو زعماء المسلمين إلى السيطرة على أتباعهم، وحذر من أن المسيحيين "سيضطرون للدفاع عن أنفسهم".

ونفى رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في نيجيريا محمد سعد أبو بكر أمس أن يكون الأمر صراعا بين المسلمين والمسيحيين "بل هو صراع بين أشرار وخيرين"، ودعا إلى اعتقال "مرتكبي هذه الأعمال الجبانة".

بوكو حرام
وهزت تفجيرات عددا من كنائس شمال ووسط نيجيريا في أعياد الميلاد قتل فيها 40 شخصا، ولقيت إدانات مسيحية وإسلامية في نيجيريا، وشجبا دوليا في الخارج.

وتتهم السلطات النيجيرية جماعة بوكو حرام –التي يعني اسمها بلغة قبيلة الهاوسا "التعليم الغربي حرام"- بالضلوع في أغلب الهجمات الطائفية التي وقعت السنوات الأخيرة في نيجيريا، لكن لم يتضح بعد ما إن كانت هذه الجماعة هي المسؤولة عن الهجمات الأخيرة.

وبوكو حرام تنظيم غامض يتركز في شمال نيجيريا، ظهر إلى الوجود في 2003، وبرز أكثر في 2009 حين دخل في اشتباكات دامية مع الأمن استمرت خمسة أيام وقتل فيها نحو 800 شخص، بينهم زعيم الجماعة.

ودفع العنف -حسب مسؤول إغاثة- 90 ألف شخص إلى النزوح عن مدينة داماتورو الشمالية الشرقية، هربا من مواجهات أنصار بوكو حرام والأمن.

مفخخة انفجرت قرب كنيسة بأبوجا بأعياد الميلاد قبل خمسة أيام (الأوروبية)

هجمات جديدة
وفي أحدث أعمال العنف قتل اليوم أربعة من أسرة واحدة في ولاية بلاتو الشمالية المتاخمة للجنوب. كما جرح سبعة في هجوم بقنبلة حارقة استهدف مدرسة لتعليم القرآن في ولاية الدلتا جنوبا.

وتحدث سكان أيضا عن متفجرات ألقيت على حانة في مدينة غومبي الشمالية الشرقية استُهدفت أيضا بعيارات نارية على يد مجهولين، دون أن يسجل سقوط ضحايا في الهجوم.

شمال وجنوب
وتنقسم نيجيريا إلى شمال ذي غالبية مسلمة، وجنوب ذي غالبية مسيحية، لكن أبناء الديانتين يتداخلان بشكل كبير خاصة في وسط البلاد، وهو تداخل تجسده بامتياز بلدة جوس عاصمة بلاتو التي كانت مسرحا رئيسيا لحرب أهلية طائفية في ستينيات القرن الماضي.

وتنتشر في بلاتو الخصومات العرقية والطائفية بسبب خلافات على الأراضي والنفوذ بين السكان المحليين ومهاجرين من مناطق أخرى غالبيتهم من المسلمين، وكثيرا ما تأخذ طابع الصراع الطائفي.

وجعلت صدامات السنوات الماضية بعض النيجيريين يؤيدون جديا فكرة تأسيس دولتين منفصلتين، لكن هذا التداخل جعل كثيرين يعتقدون أن ذلك مستحيل.

وفي الجنوب تتركز ثروةٌ نفطية يشتكي كثير من أبناء الشمال حرمانهم من عائداتها.

كما يشتكون عموما من "تهميش" الحكومة المركزية لهم.

وقد جسد حسبهم انتخاب غودلاك (المسيحي) رئيسا العام الماضي هذا التهميش، لأنه كان -كما يقولون- خرقا لعرف قضى بتداول السلطة دوريا بين أبناء الديانتين.

المصدر : وكالات