شمال الراين بات أول ولاية تقنن تدريس الإسلام بمدارسها (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

وضع برلمان ولاية شمال الراين الألمانية نهاية لجدل استمر لأكثر من عشرين عاما بين حكومة الولاية والأقلية المسلمة فيها، وصدق بأغلبية نوابه على قانون أقرّ البدء ابتداء من أول العام الدراسي القادم بتدريس مادة الدين الإسلامي مادةً رسمية اختيارية لأكثر من 320 ألف تلميذ مسلم بالمدارس الحكومية بالولاية.

ويعد القانون الجديد مكملا لقانون التدريس العام بولاية شمال الراين، ويجعل من هذه الولاية -التي يسكنها 18 مليون نسمة من بينهم أكثر من مليون مسلم- أول ولاية تسمح من بين ولايات البلاد الست عشرة بتدريس الإسلام مادةً رسمية بمدارسها.

وأيد القانون عند التصويت النهائي عليه ببرلمان شمال الراين نواب ائتلاف الاشتراكيين الديمقراطيين الحاكم بالولاية والحزب المسيحي الديمقراطي المعارض، في حين تحفظ على التصويت نواب الحزب الديمقراطي الحر المعارض، وعارضه حزب اليسار المعارض مفضلا مادة الأخلاق بدلا من الدين.

وزيرة تربية شمال الراين سيلفيا لويهرمان خلال لقائها ممثلي المسلمين بعد إفرار الحصص الإسلامية (الجزيرة نت)

قيمة رمزية
وبمقتضي القانون الجديد ستقدم بجميع مدارس شمال الراين حصص للتربية الدينية تركز على ترسيخ مبادئ العقيدة الإسلامية بنفوس التلاميذ المسلمين، ويحل هذا المشروع بدلا من حصة تربية دينية تجريبية تدرس منذ سنوات في 130 مدرسة بالولاية، ويتلقى خلالها عشرة آلاف تلميذ مسلم مبادئ عامة عن دينهم والأديان السماوية الأخرى.

وقد اعتبر رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزايك أن "التقنين الرسمي لحصص الدين الإسلامي لأول مرة في تاريخ ألمانيا يعدّ إنجازا كبيرا تحقق بفضل جهود المنظمات الإسلامية طوال السنوات الماضية، من أجل مساواة التلاميذ المسلمين في التعليم الديني بزملائهم المسيحيين واليهود".

ونوه مزايك -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن هذه الخطوة تحمل بحد ذاتها قيمة رمزية كبيرة هي اعتراف حكومة ولاية ألمانية للمرة الأولى بالمنظمات الإسلامية كشركاء رسميين يمثلون الأقلية المسلمة.

وأوكلت حكومة ولاية شمال الراين بمقتضي القانون الجديد مسؤولية وضع مناهج الحصص الإسلامية للمجلس التنسيقي للمنظمات الإسلامية، الذي تشكل عام 2007 بائتلاف أكبر أربع منظمات مسلمة في البلاد بهدف تمثيل المسلمين أمام السلطات الألمانية.

 

ويشارك أربعة ممثلين لهذا المجلس مع أربع شخصيات مستقلة تختارهم حكومة شمال الراين -بالتشاور مع المسلمين- في مجلس استشاري يتولى الإشراف على تطبيق الحصص الدينية, وأعطت وزارة التربية بشمال الراين للمجلس التنسيقي للمنظمات الإسلامية الحق في الاعتراض لأسباب دينية على قرارات المجلس الاستشاري.

اعتراف مؤجل
ومنح القانون الجديد الدين الإسلامي اعترافا رسميا من الناحية العملية وأرجأ الاعتراف القانوني به إلى عام 2019 الذي سيأخذ فيه القانون صفة دائمة، واعتبر رئيس المجلس الأعلى للمسلمين أيمن مزايك "أن إسناد الإشراف الكامل على الحصص الإسلامية في هذا العام للمجلس التنسيقي للمنظمات الإسلامية سيدلل على حيادية ولاية شمال الراين تجاه هذه الحصص أسوة بما تفعل مع إشراف الكنائس بالكامل على حصص التربية الكاثوليكية والبروتستانتية".
ورأى أن تحقيق هذه الحيادية سيزيد من إقبال التلاميذ المسلمين على مادة تربيتهم الدينية.

 

ومن جانبها قالت وزيرة التربية بحكومة شمال الراين سيلفيا لويهرمان خلال لقائها بممثلي الأقلية المسلمة إن تقنين مادة التربية الدينية الإسلامية يمثل إشارة هامة باتجاه تعزيز اندماج مسلمي الولاية وتفعيل مشاركتهم بالحياة العامة.

 

ومن المقرر أن يبدأ تدريس الحصص الإسلامية باللغة الألمانية في الأول من أغسطس/آب القادم بعدد من مدارس شمال الراين، وأدى النقص الكبير الموجود بأعداد المعلمين المسلمين المؤهلين بالجامعات الألمانية لإرجاء تعميم المادة بكافة مدارس الولاية انتظارا لتخرج أعداد كافية من المعلمين المسلمين بحلول عام 2017.

المصدر : الجزيرة