الندوة شددت على أهمية مقاطعة الداعمين للاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

خلص مشاركون بندوة عقدت في العاصمة الألمانية برلين إلى المطالبة بتفعيل قرارات محكمة راسل بجنوب أفريقيا المنددة بالممارسات العنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ودعوة لجنة مناهضة التمييز العنصري بالأمم المتحدة لاستخدام 53 قانونا لديها لمواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي التي لا تحترم القانون الدولي.

وتناولت الندوة -التي جرت مساء الأربعاء بدعوة من مجموعة عمل الشرق الأوسط والجمعية الألمانية الفلسطينية- الجولة الثالثة لمحكمة راسل الشعبية العالمية التي عقدت بمدينة الكاب في جنوب أفريقيا في الخامس من نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، والتي أفضت إلى اتهام إسرائيل بتطبيق نظام فصل عنصري على الشعب الفلسطيني واضطهاده بشكل جماعي يشكل جريمة ضد الإنسانية.

وأشاد كل من النائبة في البرلمان الألماني أنيتا غروت والسفير الفلسطيني في برلين صلاح عبد الشافي في كلمتيهما في الندوة بتصنيف توصيات محكمة راسل للعنصرية في إسرائيل سياسة منهجية للدولة، وانتقد عبد الشافي عدم مطالبة المحكمة بوضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي باعتباره أصل معاناة الفلسطينيين.

توصيات
وأوضحت النائبة الألمانية أن محكمة راسل تسعى لكسر حاجز الصمت حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة، والكشف عن ممارسات التمييز العنصري وعمليات القمع والملاحقة الإسرائيلية للفلسطينيين ومعاقبة المسؤولين عنها.

النائبة حنين الزعبي أثناء تقديم إفاداتها أمام محكمة "راسل" (الجزيرة نت-أرشيف)

وقالت إن توصيات المحكمة -التي أرسلت نسخة منها إلى البرلمان الألماني- ذكرت أن الفلسطينيين الخاضعين للحكم العسكري الإسرائيلي بأراضيهم المحتلة، يعانون من أسوأ نوع لتمييز عنصري حوّل حياتهم اليومية إلى جحيم لا يطاق.

وأشارت إلى أن "محلفي محكمة راسل اتفقوا على وصف الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بالعنصرية، واعتبروا أن القتل المتعمد للفلسطينيين واعتقالهم بلا مبرر قانوني وتعذيبهم وتقييد حريتهم وإكراههم على الهجرة، واغتصاب أراضيهم وسرقة مصادر مياههم وتدمير مزارعهم وإقامة مستوطنات عليها، يمثل خرقا صارخا للقوانين الدولية يستوجب العقاب والتعويض".

واعتبرت النائبة الألمانية أن محكمة راسل مثلت أهم تجمع تشارك فيه من بين مؤتمرات دولية عديدة حضرتها، وأشارت إلى أن عرض المحكمة لجوانب غير معلنة عن الحرب الإسرائيلية على غزة أثر فيها وفي المحلفين إلى حد البكاء.

وشددت على أهمية الاستناد إلى إدانة محكمة راسل لعنصرية إسرائيل، لبدء حملة مقاطعة للمؤسسات والشركات الغربية الداعمة للاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

استعمار
ومن جانبه اعتبر سفير السلطة الفلسطينية في برلين صلاح عبد الشافي أن إسرائيل والعنصرية مترادفان، وقال إن "الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يختلف عن نظيره الأميركي في العراق وأفغانستان لكونه احتلالا استعماريا يقوم على اغتصاب الأرض وتشريد أصحابها وبناء نظامين قانونيين متوازيين للمستوطنين و للعرب أصحاب الأرض الأصليين".

واعتبر عبد الشافي أن قبول المجتمع الدولي بنظام التمييز القانوني الإسرائيلي يعني موافقته على استمرار الاحتلال بجرائمه ضد الفلسطينيين.

وكانت جيزيلا زيبورغ نائبة رئيس الجمعية الألمانية الفلسطينية قالت أثناء تقديمها للندوة إن الفليسوف البريطاني بيرتراند راسل أسس المحكمة التي حملت اسمه، عام 1966 بهدف تعبئة الرأي العام العالمي ضد الحرب الأميركية في فيتنام والكشف عن جرائمها.

وذكرت أن تأسيس محكمة راسل لفلسطين جاء بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة نهاية عام 2009، وقالت إن هذه المحكمة عقدت جولتين ببرشلونة ولندن في مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول عام 2010 وجولتها الثالثة في جنوب أفريقيا الشهر الماضي، ومن المقرر أن تعقد جولتها الرابعة في سبتمبر/أيلول القادم في نيويورك.

المصدر : الجزيرة