فرنسا من أشد المعارضين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي

حذرت تركيا فرنسا الجمعة من أن علاقاتهما السياسية والاقتصادية ستواجه عواقب وخيمة، إذا وافق البرلمان الفرنسي على مشروع قانون يحظر إنكار أن عمليات القتل الجماعي للأرمن في الإمبراطورية العثمانية عام 1915 كانت إبادة جماعية.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وجه رسالة إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعاه فيها إلى منع تمرير المشروع، وقال إن المصادقة عليه في الجمعية العامة ستؤدي إلى تداعيات خطيرة على علاقات تركيا المتعددة الجوانب مع فرنسا في الشؤون السياسية والاقتصادية والثقافية.

وأضاف أن فرنسا ستكون مسؤولة عن هذه التداعيات إذا تم تمرير المشروع. وذكّر أردوغان ساركوزي بأن الجمعية الوطنية الفرنسية سبق أن تبنت عام 2006 قانوناً مماثلا، إلا أنه أسقط من التداول قبل وصوله إلى مجلس الشيوخ.

وأشار إلى أن طرح المشروع من جديد على التصويت فاجأ تركيا، وقال إنه يستهدف بشكل مباشر الجمهورية التركية والأمة التركية والمجتمع التركي ويعتبر عدائياً. وأشار إلى أن مشاريع القوانين بشأن إنكار الإبادة "توضع كل فترة أمامنا وتؤذي علاقاتنا الثنائية كل مرة، ليس لأنها تنتهك حرية التعبير بل لأنها تتعارض مع المبادئ التي تدافع عنها فرنسا".

وقال إن مثل هذه الخطوات لن تساهم في حل الأزمة بين تركيا وفرنسا، بل تضع عقبة أمام ظهور الحقيقة.

أردوغان لساركوزي:
مشاريع القوانين عن إنكار الإبادة توضع كل فترة أمامنا وتؤذي علاقاتنا الثنائية كل مرة، ليس لأنها تنتهك حرية التعبير بل لأنها تتعارض مع المبادئ التي تدافع عنها فرنسا

وكان القنصل التركي في باريس أنجن سولاك أوغلو قال الخميس لوكالة أنباء الأناضول إن بلاده ستستدعي سفيرها في باريس تحسين بورجو أوغلو إذا تم تمرير مشروع القانون.

وتستعد الجمعية الوطنية الفرنسية للتصويت الأسبوع المقبل على مشروع القانون الذي يدعمه نواب من الغالبية البرلمانية في فرنسا، وذلك بعدما وافقت عليه لجنة التشريعات في الجمعية.

وكان الرئيس الفرنسي -وهو من أشد منتقدي مسعى تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي- قد أبلغ أنقرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأنها إذا لم تعترف بأن قتل الأرمن آنذاك كان إبادة جماعية، فإن فرنسا ستبحث جعل إنكار ذلك جريمة.

وتعد فرنسا خامس أكبر سوق للصادرات التركية وسادس أكبر بلد مستورد للبضائع والخدمات منها.

وتقول أرمينيا -يدعمها في ذلك مؤرخون وبرلمانيون- إن نحو 1.5 مليون أرمني مسيحي قتلوا في ما يعرف الآن بشرق تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى في عملية متعمدة للإبادة أمرت بها حكومة الإمبراطورية العثمانية.

غير أن تركيا تنفي أن تكون أعمال قتل الأرمن تمثل إبادة، وتقول إن كثيرا من المسلمين الأتراك والأكراد لقوا حتفهم أيضا مع غزو القوات الروسية لشرق الأناضول بمساعدة من مليشيات أرمنية في كثير من الأحيان.

وتشدد وزارة الخارجية الفرنسية على أن مشروع القانون ليس مبادرة حكومية.

المصدر : وكالات