مؤيدو رئيس الوزراء ردّدوا شعار "روسيا.. بوتين.. الدستور" (الفرنسية)

أصرت السلطات الروسية على أن الانتخابات النيابية سليمة، ورفضت بالمطلق الاستجابة لمطالب المعارضة. وفيما بدا استعارة لمشاهد بعض العواصم العربية، خرج مؤيدو فلاديمير بوتين إلى التظاهر ردا على المعارضة. أما الاتحاد الأوروبي فإنه يعتزم طرح قضية الانتخابات الروسية خلال القمة الأوروبية الروسية المقبلة.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم رئيس الوزراء الروسي الاثنين إن التزوير -الذي تندد به المعارضة والذي تعددت الشهادات بشأنه على شبكة الإنترنت الروسية منذ انتخابات 4 ديسمبر/كانون الأول- لا يمكن أن يشكك في النتائج.

وأوضح "حتى لو جمعتم كل هذه الإفادات المزعومة، فإنها لا تتعلق سوى بحوالي 0,5% من مجمل البطاقات"، مؤكدا أن "ذلك لا يمكن بأي حال أن يشكك في شرعية الاقتراع أو النتائج النهائية".

وفي موازاة ذلك، تظاهر الآلاف في وسط موسكو تأييدا لترشيح بوتين للرئاسة، تزامناً مع احتفال روسيا بعيدها الرسمي، وهو يوم الدستور الذي أقِر قبل 18 عاماً.

بوتين صمت وترك للمتحدث باسمه أن يرد على اتهامات المعارضة (الفرنسية-أرشيف)

وأفادت وسائل إعلام روسية بأن المظاهرة جرت في ساحة مانيجنايا وسط موسكو، بمشاركة نشطاء الحركة الشبابية الحرس الفتي التابعة لحزب روسيا الموحدة الحاكم وممثلين عن نقابات ومنظمات المحاربين القدامى، وقد بلغ عدد المتظاهرين حسب تقديرات الشرطة 25 ألفاً. وأعلنت الداخلية الروسية أن المظاهرة جرت من دون أي حوادث.

"يعيش بوتين"
وقد حشد حزب روسيا الموحدة بعد ظهر الاثنين أنصاره في وسط موسكو تحت شعار "تعيش روسيا، يعيش بوتين". وردّد المتظاهرون شعار "روسيا.. بوتين.. الدستور".

وشارك في المظاهرة المندوب الروسي الدائم لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) دميتري روغوزين، الذي أشار في خطابه أمام المتظاهرين إلى أن هناك قوى في أوروبا تترقب لحظة ضعف روسيا للنيل منها.

وشدد روغوزين على أنه لا يوجد في أوروبا زعيم قادر على مواجهة إملاءات الولايات المتحدة، وقال لكن يوجد هذا الزعيم لدينا وهو فلاديمير بوتين. إنه مستعد للدفاع عن روسيا، ونحن مستعدون للدفاع عنه.

ومن جانبه، شدد رئيس اتحاد النقابات المستقلة الروسية ميخائيل شماكوف على أن الدستور الروسي يؤكد لزوم انتخاب الرئيس بجدية، مشيراً إلى أن الروس يعيشون في بلد متطور تمكّن من تجنّب مظاهر الأزمة.

ولم يصدر فلاديمير بوتين أي تعليق على هذه المظاهرات التي كانت معظم شعاراتها موجهة ضده. وقد ظهر الاثنين في التلفزيون الروسي وهو يزور محطة نووية في الريف.

أثار رد فعل مدفيدف تعليقات ساخرة أو غاضبة من الآلاف من مستخدمي الإنترنت (الفرنسية-أرشيف)

وكان رئيس الوزراء الروسي قد اتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء التحركات الاحتجاجية في بلاده، وحذّر الروس من مغبّة تنفيذ أجندات خارجية.

كذلك لم يدل الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف بأي تصريح رسمي منذ السبت مكتفيا بالتواصل عبر صفحته على موقع فيسبوك الأحد، ليؤكد أنه "لا يؤيد" مطالب المتظاهرين لكنه أمر "بالتحقق" من نتائج الانتخابات.

تشكيك وغضب
إلا أن منظمة غولوس غير الحكومية التي أحصت آلاف الشهادات عن عمليات التزوير، شككت في نوايا السلطات في إجراء تحقيقات جادة.

وأثار رد فعل مدفيدف تعليقات ساخرة أو غاضبة من الآلاف من مستخدمي الإنترنت على صفحته في موقع فيسبوك. ومن بين التعليقات التي نشرت على صفحة مدفيدف "يا للعار"، و"يا للأسف!"، و"يا له من كلام فارغ".

وفي التطورات، صرحت منسقة السياسة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون بأن الرئيس الروسي سوف يواجه أسئلة من قبل قادة الاتحاد الأوروبي بشأن الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي تزعم المعارضة أنها شابتها أعمال تزوير.

وقالت آشتون قبل القمة الأوروبية/الروسية المقرر عقدها الأربعاء والخميس المقبلين في بروكسل "نعم أتوقع أن يتم طرح القضية". وأضافت أن الاتحاد الأوروبي "رحب" بقرار مدفيدف فتح تحقيق حول ما يزعم من أعمال تزوير في الانتخابات.

منسقة السياسة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون صرحت بأن الرئيس الروسي سوف يواجه أسئلة من قبل قادة الاتحاد الأوروبي بشأن الانتخابات البرلمانية الأخيرة

ليبرمان يتكلم
أما وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان فقال الاثنين إن الانتخابات في روسيا لم تكن مثالية، ولكنها لا تزال تمثل إرادة الشعب، مشيراً إلى أن مثل هذه الأخطاء تحصل في إسرائيل أيضاً.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليبرمان قوله إن نتيجة الانتهاكات الروسية تعكس الأمزجة في روسيا. وقال إنه "ربما حصلت أخطاء في العديد من المناطق الروسية، ولكنها لا تختلف عمّا يحصل في إسرائيل في العديد من القرى العربية والدرزية".

وكان أكثر من مائة ألف روسي نظموا السبت أكبر احتجاجات مناوئة للحكومة في روسيا منذ عقدين تقريبا، وتمركزوا في العاصمة موسكو ومدينة سانت بطرسبورغ الساحلية المطلة على بحر البلطيق.

ويعتزم قادة المعارضة تنظيم جولة جديدة من المسيرات المناوئة للحكومة في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

المصدر : وكالات