أوباما استقبل المالكي في البيت الأبيض في زيارة هي الثالثة للمسؤول العراقي (رويترز)

استقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في زيارة هي الثالثة له إلى العاصمة الأميركية واشنطن. وقال مساعدو أوباما إن الزيارة تهدف إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين بعد تسع سنوات من الغزو الأميركي للعراق.

وجاء اللقاء قبل أقل من ثلاثة أسابيع على نهاية انسحاب القوات الأميركية وبعد حوالى تسع سنوات على اجتياح العراق الذي تم دون موافقة الأمم المتحدة بهدف الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أعدم نهاية عام 2006.

وقال مقربون من المالكي إن الزيارة تهدف إلى تفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجي التي أبرمها العراق مع الولايات المتحدة في نهاية عام 2008، وهي توفر إطارا عاما لعلاقات إستراتيجية مستقبلية واسعة بين الجانبين من ضمنها التعاون العسكري.

وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن "أوباما والمالكي سيجريان محادثات في شأن انسحاب القوات الأميركية من العراق، وجهودنا لفتح صفحة جديدة في الشراكة الإستراتيجية الواسعة بين الولايات المتحدة والعراق".

متظاهر قرب البيت الأبيض يحتج
على زيارة المالكي (رويترز)
"الحرب انتهت"
ووصف المتحدث زيارة المالكي بالمهمة، وقال إن "الحرب انتهت، والقوات ستعود إلى الوطن". كما أكدت مصادر البيت الأبيض أن الزيارة التي تستمر يومين ستبحث التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والتعليم.

وتشمل لقاءات رئيس الوزراء العراقي -إضافة إلى أوباما- نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وأعضاء في الكونغرس للتباحث في شؤون الأمن والطاقة والتعليم والقضاء.

وأشار حيدر العبادي النائب والقيادي في حزب الدعوة الذي يقوده المالكي إلى أن زيارة المسؤول العراقي لواشنطن سينتج عنها توقيع عدد من مذكرات التفاهم، وأنها ستبحث في جوانب عسكرية من ضمنها إيجاد وسيلة "تضمن للعراق حماية أجوائه والسيطرة عليها".

وقال العبادي لرويترز أمس الأحد إن المالكي سيعرض على واشنطن منح مدربيهم "حماية قانونية"، مضيفا أنها توفر لهم نوعا من الحماية لكنها تختلف عن الحصانة التي تطالب بها الولايات المتحدة.

وأبدى عدد من النواب الجمهوريين مؤخرا مخاوف إزاء الوضع الأمني في العراق والنفوذ الإيراني بعد الانسحاب الأميركي. ولا يزال 6 آلاف عسكري وموظف في وزارة الدفاع الأميركية موجودين حاليا في أربع قواعد في العراق، مقابل 170 ألف جندي و505 قواعد عامي 2007 و2008.

الجيش الأميركي ينسحب من العراق
رسميا بنهاية الشهر الجاري (الفرنسية)

المسؤولية الأمنية
ومن المقرر أن يسلم الجيش الأميركي المسؤولية الأمنية بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول لقوات الأمن العراقية البالغ عددها حوالي 900 ألف عنصر عليهم مواجهة تحديات داخلية وأيضا الدفاع عن الحدود والمجال الجوي والمياه الإقليمية للعراق.

ويندرج الانسحاب في إطار اتفاق ثنائي وقع نهاية عام 2008. وستبقي الولايات المتحدة مع ذلك 157 عسكريا و763 متعاقدا مدنيا على أرض العراق سيدربون القوات العراقية برعاية السفارة الأميركية.

وتأتي هذه التطورات مع إعلان حلف شمال الأطلسي انتهاء "مهمته التدريبية" في العراق بعد سبع سنوات من الوجود العسكري. وكان قادة عراقيون من ضمنهم رئيس الجمهورية جلال الطالباني قد عبروا عن القلق من عدم اكتمال جاهزية القوات العسكرية العراقية وخاصة في مجال الدفاع الجوي والبحري.

وتعتبر هذه الزيارة الثالثة التي يقوم بها المالكي إلى الولايات المتحدة كرئيس للوزراء، حيث كانت الزيارة الأولى في تموز 2006، العام الذي شهد أعمال عنف أسفرت عن مقتل وجرح عشرات الآلاف، تلتها زيارة ثانية في تموز 2009 بعد انسحاب القوات الأميركية من مراكز المدن.

وكان بايدن نائب الرئيس الأميركي قد أكد خلال زيارة قام بها إلى بغداد، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أن الانسحاب الأميركي يطلق مساراً جديداً بين دولتين تتمتعان بالسيادة، مشدداً على ضرورة أن تتضمن الشراكة علاقة أمنية قوية تشمل التدريب والتعاون الاستخباري ومكافحة "الإرهاب".

وأكد المالكي حينها أن العراق والولايات المتحدة ملتزمان بإقامة شراكة متينة وعلاقات قائمة على أساس المصالح المشتركة، التي من شأنها أن تستمر في التنامي لسنين قادمة.

المصدر : وكالات