المحتجون حددوا مواعيد جديدة للتظاهر الأسبوع المقبل (الفرنسية)

توعد المحتجون في روسيا بالعودة إلى التظاهر ضد حكم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين وتزوير الانتخابات. وفي حين أبدى بوتين حذرا حيال عشرات الآلاف الذين تظاهروا لإخراجه من السلطة والحياة السياسية، حذر خبراء من أن الحراك الداخلي قد يؤثر في علاقة موسكو بالولايات المتحدة.

فبعد تعتيم وصمت رسميين على مظاهرة "روسيا بلا بوتين" التي خرجت السبت، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين إنه من حق كل فرد أن يعبر عن رأيه طالما أن ذلك يحدث بشكل سلمي ملتزم بالقانون. وأضاف "نحترم وجهات نظر المتظاهرين، نسمع ما يقال وسنواصل الاستماع لهم".

وتظاهر ما يزيد على 100 ألف شخص أمس السبت في موسكو، في أكبر احتجاج تشهده العاصمة الروسية منذ أكثر من عقد من الزمن. كما شارك آلاف الأشخاص في مظاهرات في مدن أخرى. وذكرت الشرطة أن عدد المتظاهرين 25 ألفا فقط.

وطالب المحتجون بإنهاء حكم بوتين، كما رفضوا نتائج الانتخابات النيابية، وهتف المتظاهرون السبت بشعارات "ليتنحّ بوتين، ونريد روسيا بلا بوتين، ولنغيّر الحكم في روسيا، ولا لحكم حزب المخادعين واللصوص"، في إشارة إلى حزب روسيا الموحدة الحاكم.

بوتين أصدر بيانا عن طريق مكتبه عبر عن احترامه لوجهة نظر معارضيه (الفرنسية)
وجاء تصريح الناطق باسم بوتين اليوم بعد أن فرضت الحكومة تعتيما على تحركات المحتجين، فقال بيسكوف نفسه في وقت سابق إن الحكومة الروسية ليس لديها أي تعليق في هذا الشأن. كما ترافق ذلك مع تجاهل وسائل الإعلام الرسمية لتغطية الأحداث
.

صمت رسمي
وكان الرد الرسمي الوحيد الذي صدر على أكبر مظاهرة للمعارضة منذ التسعينيات، هو ما صرح به المسؤول في حزب روسيا الموحدة أندريه إيساييف الذي قال إن "هذا العدد ليس كبيرا في مدينة تضم ملايين السكان". وأضاف "ومع ذلك سندرس ما قيل وأسباب استياء" المتظاهرين.

وبعد تعتيم منذ بداية الاحتجاج فتحت محطات التلفزيون التي تسيطر عليها الدولة الروسية نشراتها بهذه المسألة مساء السبت. وقالت المحطة العامة بيرفي كانال على تويتر "لا أستطيع أن أصدق. هل قرروا فعلا الحديث عن ذلك؟".

وقال مصدر في الكرملين نقلت تصريحاته مجلة "غازيتارو" الإلكتروينة إن هذا القرار اتخذه على ما يبدو الرئيس ديمتري مدفيدف الذي أصدر تعليمات إلى شرطة موسكو بالتصرف باعتدال. وانتهت المظاهرة في العاصمة بدون اعتقال أي شخص لكن تم توقيف كثيرين في مدن أخرى.

وقال أحد قادة المعارضة التي تنظم الحركة الاحتجاجية وهو الوزير السابق بوريس نيمتسوف لإذاعة "كومرسانت أف أم" الأحد إنه ستجرى مظاهرات جديدة أيام 17 و18 و24 ديسمبر/كانون الأول الجاري. وأضاف "سنواصل حركتنا الاحتجاجية طالما لم تتم تلبية مطالبنا".

وتطالب المعارضة بتنظيم انتخابات جديدة وإطلاق سراح محكومين بعقوبات بالسجن تصل إلى 15 يوما إثر توقيفهم في مظاهرات أولى نظمت في موسكو وسان بطرسبورغ غداة الاقتراع.

لجنة الانتخابات
ومن ناحية أخرى، ذكرت وكالة أنترفاكس الروسية للأنباء أن لجنة الانتخابات رفضت مطالب بإقصاء رئيسها فلاديمير تشوروف من منصبه، وهو ما لاقى تأييدا فقط من اثنين شيوعيين من أعضائها.

ويلقي المتظاهرون بالمسؤولية على تشوروف فيما يعتبرونه تلاعبا كبيرا في النتائج جعل حزب بوتين "روسيا الموحدة" يفوز بنسبة 49.32% من الأصوات في الانتخابات التي جرت في الرابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري، وهو ما يكفي للاحتفاظ بسيطرته على البرلمان.

أوباما يخوض مخاطرة محسوبة مع موسكو بشأن الأسلحة وإمداد النفط
(الفرنسية-أرشيف)  
العلاقة بواشنطن
وفي التداعيات الدولية للاحتجاجات، يرى خبراء أن التوتر بين واشنطن وموسكو بشأن الانتخابات البرلمانية الروسية المتنازع عليها يهدد سياسة "إعادة ضبط" العلاقات التي يتبناها الرئيس الأميركي باراك أوباما وقد يتصاعد التوتر في ظل وهج الانتخابات الرئاسية المقبلة في كلا الدولتين
.

وأشار هجوم بوتين على وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لتشكيكها في صحة الانتخابات التي أجريت الأحد الماضي إلى نهاية محتملة لاتجاه تحسن العلاقات الذي وصفه معاونو أوباما بأنه أحد إنجازاته في مجال السياسة الخارجية.

ويقول محللون إنه مع سعي أوباما لانتخابه لولاية ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وفي ظل التوقعات الواسعة النطاق بترشح بوتين لانتخابات الرئاسة الروسية في مارس/آذار القادم، فمن المرجح أن يتسم الموسم السياسي بلهجة متشددة بين عدوي الحرب الباردة السابقين.

وأيد البيت الأبيض كلينتون في انتقادها للطريقة التي أجريت بها الانتخابات البرلمانية لكنه هون من شأن أي تهديد للعلاقات الأميركية الروسية في مجملها.

وتخوض واشنطن حاليا مخاطرة محسوبة وهي أن تغيير القيادة في روسيا لن يؤدي إلى فقدان أكبر المكاسب وهي اتفاقية جديدة لخفض الأسلحة النووية واستخدام الأراضي الروسية لتزويد القوات الأميركية التي تقاتل في أفغانستان بالإمدادات.

وفي المقابل يرى محللون أنه يتعين على بوتين أن يضع في اعتباره دور واشنطن المهم في تمهيد الطريق لانضمام روسيا لمنظمة التجارة العالمية والذي تسعى إليه منذ فترة طويلة.

المصدر : وكالات