تعهد اليوم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالاستمرار في برنامج بلاده النووي رغم الضغوط التي تتعرض لها بلاده واصفا "المزاعم الأميركية" -التي استند إليها تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية- بأن بلاده تعمل على تصميم قنبلة ذرية بأنها "باطلة"، وفي المقابل توالت الردود الدولية على هذا التقرير.

وأكد أحمدي نجاد للتلفزيون الإيراني أن بلاده لن تتراجع قيد أنملة عن برنامجها النووي رغم الضغوط التي تتعرض لها وأوضح أن طهران ليست بحاجة إلى صنع قنبلة نووية لكنها تستند إلى معايير أخلاقية وإنسانية لا يملكها الغرب.

وأضاف أحمدي نجاد أن الغرب لم يحصل على شيء من تهجمه على إيران لذا فعليه الكف عن هذه الممارسات التي لن تصب في مصلحته، متسائلا "لماذا تلحقون الضرر بكرامة الوكالة بسبب مزاعم أميركا الباطلة؟" موجها حديثه فيما يبدو لأعضاء الوكالة الدولية.

وتأتي تصريحات أحمدي نجاد بعد يوم من إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرًا يشير إلى وجود دليل على أن إيران تقوم بأنشطة وتجارب مرتبطة بتطوير سلاح نووي، وأنها عملت فيما يبدو على تصميم قنبلة نووية وربما تكون مستمرة في إجراء أبحاث سرية.

ويبدو أن إسرائيل التي تعد المناهض الأول للنووي الإيراني في الشرق الأوسط تقيّم "بصمت" الأثر الدولي للتقرير الذي قالت إنه يجب أن يؤدي إلى فرض "عقوبات فتاكة" على طهران.

وذكرت مصادر حكومية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر وزراء حكومته بعدم الإدلاء بتصريحات عن تقرير الوكالة في مؤشر على أنه ربما يفضل في الوقت الحالي السماح للقوى العالمية بقيادة خطوات لكبح البرنامج النووي الإيراني.

جوبيه دعا إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث الخطر الإيراني (الفرنسية) 
إدانات وتحذيرات
وفي أعقاب صدور التقرير طالب وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة طارئة لمناقشة "الخطر الإيراني" في ضوء تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهدد بعقوبات "غير مسبوقة" إذا لم تتعاون مع مطالب المجموعة الدولية بشأن برنامجها النووي.

بدوره قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن بلاده تدرس فرض عقوبات إضافية على قطاعات المال والنفط والغاز الإيرانية، وأشار إلى أنها تبحث مع حلفائها الدوليين كيفية زيادة الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي.

وأضاف أمام البرلمان "استحدثنا بالفعل عقوبات غير مسبوقة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران ونعمل لضمان التطبيق الصارم لها وسد الثغرات والتثبيط عن التجارة مع إيران. نجري مناقشات بشأن زيادة هذا الضغط وندرس أيضا إجراءات من جانب واحد إذا لم تمتثل إيران لالتزاماتها".

أما ألمانيا فاعتبرت أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعزز المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفن زايبرت إن الأخيرة يساورها القلق منذ زمن طويل بشأن تقدم البرنامج الذري الإيراني وطبيعته الفعلية المحتملة. "وبالطبع يعزز محتوى هذا التقرير هذه المخاوف بشكل كبير"، مشيرا إلى أن برلين تطالب بإصدار قرار واضح يحث إيران على الوفاء بالتزاماتها الدولية والعودة إلى المفاوضات.

وكرر الاتحاد الأوروبي موقف برلين وأعلن أنّ التقرير "يزيد بشكل خطير" من المخاوف الحالية للأسرة الدولية إزاء الطبيعة الحقيقية للبرنامج الإيراني.

أميركا من ناحيتها توعدت على لسان مسؤول كبير بزيادة ضغوطها على الجمهورية الإسلامية وفرض عقوبات جديدة عليها.

وقال المسؤول طالبا عدم الكشف عن اسمه إن واشنطن قد تطالب بالتعاون مع حلفائها بفرض عقوبات دولية "إضافية" على إيران. وأضاف "لا نستبعد أي احتمال فيما يتعلق بالعقوبات. نعتقد أن هناك خيارات متعددة من التحركات التي يمكننا القيام بها".

موسكو لن تؤيد أي عقوبات صارمة جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي (وكالات)
موسكو وبكين
في المقابل أكد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن موسكو لن تساند أي عقوبات صارمة جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن غاتيلوف قوله إن المجتمع الدولي سيعتبر أي عقوبات جديدة على إيران أداة لتغيير النظام فيها، مضيفا أن "ذلك التوجه غير مقبول بالنسبة لنا ولا ينوي الجانب الروسي دراسة مثل هذه المقترحات".

في سياق متصل جددت الصين دعوتها إلى حل المسألة النووية الإيرانية عن طريق الحوار، ودعت طهران إلى إظهار المرونة والصدق والجدية في التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الدولية، محذرة من إثارة الاضطرابات في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة شينخوا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية أن الصين تعارض الانتشار النووي ولا توافق على أن تقوم أي دولة في الشرق الأوسط بتطوير أسلحة نووية.

المصدر : وكالات