اقتحام السفارة البريطانية بطهران لا يزال يتفاعل دوليا وعلى مختلف الأصعدة (الفرنسية)

صعدت عدة دول أوروبية مواقفها إزاء إيران على خلفية اقتحام محتجين لمبنى السفارة البريطانية في طهران ولمجمع سكني تابع للسفارة، وهو ما تواصل عدة أطراف دولية إدانته، فيما ردت عليه بريطانيا بإغلاق سفارة إيران في لندن وطرد كل العاملين فيها.

فقد استدعت كل من ألمانيا وفرنسا سفيريها لدى إيران للتشاور، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية في وقت سابق إن ألمانيا لم تخفض عدد العاملين في سفارتها في طهران، فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في بيان "نظرا للانتهاك السافر وغير المقبول لإتفاقية فيينا الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية وخطورة العنف قررت السلطات الفرنسية استدعاء سفيرها من ايران للتشاور".

من جهتها قررت النرويج لإغلاق سفارتها في طهران مؤقتا على خلفية مخاوف أمنية بعد اقتحام مقر البعثة الدبلوماسية البريطانية.

وقالت متحدثة باسم الخارجية النرويجية إن بلادها لا تزال تقيم الوضع بعد إغلاق السفارة، مشيرة إلى أن الطاقم الدبلوماسي النرويجي لم يغادر إيران وإنه يمارس مهامه في أماكن غير معلنة.

وفي تحرك أوروبي قالت إيطاليا إنها تفكر في إغلاق سفارتها في طهران وإنها ستستدعي السفير الإيراني لتسأله عن توفير ضمانات لتأمين الدبلوماسيين الإيطاليين في طهران.

بريطانيا أغلقت سفارتها بطهران وأمرت بإغلاق سفارة إيران بلندن (الفرنسية)
إجراءات بريطانية
وفي رد فعلها على ما حصل لبعثتها الدبلوماسية في طهران أمرت بريطانيا اليوم الأربعاء بإغلاق السفارة الإيرانية في لندن على الفور، وأغلقت سفارتها في طهران بعد أن أخلت كل موظفيها هناك في أعقاب اقتحام محتجين لها.

وأبلغت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإيراني في لندن بطلب الإغلاق الفوري للسفارة الإيرانية في لندن ومغادرة كل الموظفين الدبلوماسيين الإيرانيين المملكة المتحدة في الـ48 ساعة المقبلة.

من جهة أخرى أعلنت بريطانيا عن دعمها لفرض حظر نفطي على إيران، وهو ما تفكر فيها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد دان "فشل" الحكومة الإيرانية في حماية السفارة البريطانية، وقال كاميرون بعد اجتماع طارئ مع لجنة أمنية بحكومته حول تلك القضية إن حكومته ستنظر في التدابير التي ستتخذها في غضون الأيام القليلة المقبلة.

وكانت مجموعة من الطلاب الإيرانيين قد اقتحموا السفارة البريطانية في طهران أمس الثلاثاء، وأحرقوا العلم البريطاني ورفعوا العلم الإيراني على البوابة، ومزقوا وثائق وصورة الملكة إليزابيث الثانية.

كما دخلت مجموعة أخرى من الطلاب المجمع السكني للدبلوماسيين البريطانيين وطاقم العمل بالسفارة في شمال طهران، حيث توجد أيضا بعض المدارس الأجنبية.

إدانات متواصلة
وفي أحدث الإدانات الدولية لاقتحام السفارة البريطانية دان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "بشدة" الهجوم ووصفه بالمشين.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاليري بيكرس إن الرئيس ساركوزي حدد في مجلس الوزراء "من بين العقوبات الجديدة"، "تجميد أرصدة البنك المركزي الإيراني والحظر الشامل على صادرات النفط الإيرانية".

كما انتقدت الصين اقتحام السفارة البريطانية في طهران أمس، مما يمثل صدعا علنيا نادرا في العلاقات الودية عادة بين الصين وإيران.

وكان مجلس الأمن فقد ندد في بيان له "بأشد العبارات" بالهجوم، مذكرا بـ"مبدأ عدم التعدي على المقرات الدبلوماسية والقنصلية وواجب الحكومات المضيفة في اتخاذ كل الإجراءات الملائمة لحمايتها".

وبدوره أدان البيت الأبيض بشدة اقتحام السفارة البريطانية، حاثا إيران على منع حدوث مزيد من الهجمات على المواقع الدبلوماسية في البلاد.

من جهته اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجوم على السفارة البريطانية في إيران سلوكا "غير مسؤول"، مؤكدا أن طهران تتحمل مسؤولية حماية البعثات الدبلوماسية، ودعا الحكومة الإيرانية إلى محاسبة المسؤولين عن الاقتحام.

في السياق أدان الاتحاد الأوروبي الهجوم، ودعا إيران إلى حماية الدبلوماسيين على أراضيها، وأعربت المسؤولة عن السياسة الخارجية للاتحاد كاترين آشتون في بيان عن القلق الشديد إزاء اقتحام السفارة البريطانية، مدينة ذلك بشدة، ووصفته بـ"العمل غير المقبول على الإطلاق".

وصدر موقف الإدانة أيضا عن وزارة الخارجية الروسية التي عدت اقتحام السفارة البريطانية غير مقبول. وأكدت في بيان أن "الأعمال التي ارتكبتها مجموعة من المحتجين الذين انتهكوا معايير القانون الدولي تستحق الإدانة".

طهران تقول إن ما حصل فعل عفوي من الطلاب ولا توافق عليه الحكومة (الفرنسية)
ردود إيرانية
وأعلنت الشرطة في طهران اليوم أنها ألقت القبض على بعض الأشخاص بعد أحداث الاقتحام، ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن أحمد رضا ردان نائب رئيس شرطة طهران قوله إنه سيتخذ مزيدا من الإجراءات لاعتقال جميع المتورطين.

أما وزارة الخارجية الإيرانية فقد نأت بنفسها عن الواقعة وقالت إنه فعل عفوي من الطلاب ولا توافق عليه الحكومة.

وتخضع السفارة البريطانية منذ صباح اليوم للحماية بسيارات شرطة، كما انتشر رجال أمن بملابس مدنية في منطقة فردوسي وسط طهران حيث مقر السفارة.

وقد انتقد رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني قرار بريطانيا بسحب موظفيها من طهران، قائلا إنه على لندن ألا تستغل ما قام به الطلاب لتحقيق منفعة سياسية.

كما انتقد لاريجاني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانته اقتحام السفارة البريطانية، وقال إن القرار الذي اتخذ في المجلس اليوم الأربعاء بالإجماع يزعزع الأمن العالمي.

وأضاف لاريجاني في كلمة أمام برلمان بلاده نقلتها الإذاعة الإيرانية على الهواء أن "الحركة المتسرعة لمجلس الأمن في إدانة تصرف الطلبة هي للتستر على جرائم أميركية وبريطانية سابقة، بينما عملت الشرطة كل ما بوسعها لحفظ الأمن".

المصدر : الجزيرة + وكالات