المحتجون أنزلوا العلم البريطاني ورفعوا العلم الإيراني (الفرنسية)

قالت وسائل إعلام إيرانية إن عملية اقتحام محتجين لمجمعين للسفارة البريطانية في طهران انتهت مساء الثلاثاء وغادر كل المحتجين المبنيين.

وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إن الطلاب غادروا مقر السفارة البريطانية والمبنى الثاني التابع لها بعدما وجهت لهم الشرطة انذارا نهائيا.

وكانت الشرطة الإيرانية اشتبكت مع المحتجين الذين اقتحموا مبنى السفارة البريطانية في العاصمة طهران وأطلقت الغاز المدمِع لتفريقهم مما أدى لجرح العديد من الجانبين، وتمكنت من إطلاق ستة من موظفي السفارة احتجزهم "طلاب متشددون"، وذلك وسط تنديد بريطاني وغربي ونفي إيراني بأن يكون الاقتحام مدبرا.

وأوردت وكالة الأنباء الفرنسية أن محتجين غاضبين عاودوا مساء اليوم اقتحام مجمع السفارة الرئيسي رغم الوجود الأمني الكثيف، حسب ما أظهرته لقطات تلفزيونية ونقلا عن شهود عيان.

وبث التلفزيون الإيراني لقطات لمحتجين يتسلقون سور السفارة مجددا ويدخلون المكاتب ويحرقون وثائق.

وقالت وكالة فارس شبه الرسمية إن الشرطة الإيرانية اشتبكت مع المحتجين عند السفارة البريطانية، وأطلقت الغاز المدمِع لتفريقهم، وجرح العديد من الأشخاص من الجانبين.

وأوضحت أن الشرطة حررت ستة من موظفي مجمع السفارة البريطانية في شمال طهران، قائلة "حررت الشرطة ستة أشخاص يعملون في مجمع السفارة البريطانية في حديقة قولهاك".

وذكرت وكالة مهر الإيرانية أنه تم احتجاز ستة أشخاص يعملون بمجمع السفارة البريطانية في شمال طهران، لكنها سحبت التقرير من موقعها الإلكتروني بعد دقائق دون توضيح.

وكانت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية أوردت أن الشرطة أغلقت مدخل مجمع السفارة البريطانية في شمال طهران بعدما اقتحمه محتجون اليوم الثلاثاء، دون أن تحدد عدد المحتجين الذين لا يزالون بداخله.

وقالت إن حوالي مائتي طالب من الميليشيا الإسلامية (الباسيج) اقتحموه و"صادروا وثائق سرية وتجسسية" في مكاتب هذا المقر الدبلوماسي السابق الذي "يحمون فيه مواطنين أجانب".

وكان مئات الطلاب اقتحموا أثناء النهار المجمع الرئيسي للسفارة وسط طهران، وتسلقوا أسوارها وأنزلوا العلم البريطاني وأحرقوه ورفعوا العلم الإيراني على البوابة.

وردد المتظاهرون شعارات مناوئة لبريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل، مثل "الإرهاب الثلاثي أميركا وإسرائيل وبريطانيا" و"الموت لأميركا" و"الموت لبريطانيا والموت لإسرائيل" و"الطلبة يقظون ويكرهون بريطانيا".

وحملوا صورا للعالم النووي الإيراني ماجد شهرياري لمناسبة مرور عام على اغتياله.

وكان مجلس صيانة الدستور في إيران صدق بالإجماع أمس الاثنين على خفض مستوى العلاقات مع بريطانيا، وذلك بعد قرار مجلس الشورى بهذا الشأن الأحد، وهو يلزم الحكومة بطرد السفير البريطاني وخفض مستوى العلاقات إلى مستوى قائم بالأعمال.

ويأتي القرار بعد قيام بريطانيا بقطع العلاقات المالية مع المصارف الإيرانية الثلاثاء الماضي، بعد اتهامها بتسهيل البرنامج النووي الإيراني.

الطلاب أحرقوا العلم البريطاني والأميركي
وسط هتافات مناهضة (الفرنسية)
إدانة ومطالبة
وفي أول رد فعل لها، قالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان إنها حانقة من اقتحام مجمع سفارتها، فقد "حدث اقتحام من جانب عدد كبير من المتظاهرين لمجمع سفارتنا شهد عمليات تخريب لممتلكاتنا".

وقالت إن "هذا موقف مبهم والتفاصيل ما زالت تتكشف. نشعر بغضب شديد من هذا. هذا غير مقبول تماما ونحن ندينه لأن الحكومة الإيرانية لديها واجب واضح لحماية الدبلوماسيين والسفارات في بلدها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا".

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إلى أن بلاده تتوقع من الحكومة الإيرانية القيام "بعمل عاجل لإعادة الوضع إلى السيطرة، وضمان سلامة موظفي سفارتنا وأمن ممتلكاتنا".

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان "تحدث مسؤولون كبار للقائم بالأعمال الإيراني في لندن لحث السلطات الإيرانية على التحرك بأقصى سرعة لضمان السيطرة على الوضع وحماية مجمعنا الدبلوماسي وفقا لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي".

وجددت وزارة الخارجية أيضا تحذيرها من السفر إلى إيران، ونصحت البريطانيين هناك "بلزوم منازلهم وتجنب لفت الأنظار".

بعض المحتجين تمكنوا من دخول السفارة واستولوا على وثائق وأحرقوا بعضها (الفرنسية)
تنديد دولي
وصدرت تنديدات دولية عاجلة بالاقتحام، حيث أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا دانت فيه بشدة اقتحام متظاهرين مقرّ السفارة البريطانية و"الأعمال غير المحمولة التي ارتكبت". وأضافت "في ظلّ هذه الظروف غير المقبولة، تعبّر فرنسا عن تضامنها الكامل مع المملكة المتحدة".

وقالت "مرة جديدة، يقدم النظام الإيراني دليلا على قلة أخذه للشرعية الدولية في عين الاعتبار"، وانتقدت هذا "الانتهاك الفاضح والمروع لمعاهدة فيينا"، وحمّلت السلطات الإيرانية مسؤولية أمن وسلامة كافة البعثات الدبلوماسية في طهران.

كما دانت وزارة الخارجية الروسية الثلاثاء اقتحام السفارة ووصفته بأنه "غير مقبول".

وأكدت الخارجية الروسية في بيان أن "الأعمال التي ارتكبها جمع من المحتجين الذين انتهكوا معايير القانون الدولي المطبقة عالميا، غير مقبولة وتستحق الإدانة".

ودانت إيطاليا على لسان وزير خارجيتها جوليو تيرزي في بيان مهاجمة السفارة، مؤكدة أنه أمر "غير مقبول إطلاقا".

نفي إيراني
من جهته أبلغ مسؤول إيراني رويترز أن الحكومة الإيرانية لم تخطط للاقتحام الذي حدث لمجمع السفارة البريطانية الرئيسي ومبنى آخر تابع لها في طهران.

وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، "لم يكن تحركا منظما، المؤسسة لا دور لها، لم يتم التخطيط له".

المصدر : الجزيرة + وكالات