تشييع الجنود الباكستانيين الذين قتلوا بغارة الناتو السبت (الجزيرة)

نفت اليوم باكستان التقارير الإعلامية التي تحدثت عن تعرض قوات أميركية وأفغانية في المنطقة الحدودية لإطلاق نار من موقع عسكري حدودي استدعى غارة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أسفرت عن مقتل 28 جنديا باكستانيا.

وقال الجنرال أطهر عباس المتحدث باسم الجيش الباكستاني في رسالة نصية إن التقارير ليست صحيحة "إنهم يختلقون الأعذار، ما هي خسائرهم سواء في الأرواح أو الآليات؟".

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مسؤولين أفغانيين وغربيين أن نيرانا مصدرها موقع عسكري باكستاني تقف وراء الغارة الجوية التي شنها الحلف الأطلسي، وأضافت الصحيفة الأميركية أن المروحيات والمقاتلات تدخلت لحماية القوات الأفغانية وقوة من إيساف التي اعتقدت أنها تتعرض لنيران مسلحي طالبان.

وقال مسؤول أفغاني في كابل رفض كشف هويته إن جنود الجيش الأفغاني تعرضوا لإطلاق نار وطلبوا إسنادا (جويا) "وهذا ما حصل". مشيرا إلى أن الحكومة الأفغانية تعتقد أن النيران مصدرها قاعدة عسكرية باكستانية وليس مسلحين موجودين بمنطقة القبائل التي تفصل بين البلدين والتي تعتبر واشنطن أنها معقل لتنظيم القاعدة.

وعزز مسؤولون أفغانيون موجودون في المنطقة الحدودية هذه الفرضية، وأكد أحدهم وهو مسؤول في الشرطة أنه تم تحذير السلطات الباكستانية من الضربات الجوية للأطلسي في الوقت المناسب.

من جهته، قال مسؤول غربي إنها كانت "عملية دفاعية"، مؤكدا أن القوات الأفغانية والأطلسية كانت تتعرض لنيران جنود في قاعدة عسكرية باكستانية.

المتظاهرون الغاضبون أحرقوا دمية تمثل أوباما والأعلام الأميركية (الجزيرة)
تنفسوا الصعداء
في المقابل لم يصدر أي رد رسمي أميركي للتقرير - الذي نشر مثيل له في صحيفة غارديان البريطانية- الذي نشرته وول ستريت.

ولكن هذه التقارير على ما يبدو جعلت القادة الأميركيين والعسكريين يتنفسون الصعداء، فالأمين العام للناتو أندريس فوغ راسموسن أرجأ إصدار اعتذار رسمي عن الحادث الذي وصفه "بالمأسوي وغير المقصود"، بعدما كان يبحث عن وسائل لتهدئة غضب إسلام آباد.

وعقب غارة الأطلسي، أعربت باكستان الأحد للولايات المتحدة عن "سخطها الشديد" وعزمها على إعادة النظر في تعاون البلدين على صعيد مكافحة الإرهاب، وأغلقت جميع المعابر الحدودية التي تستخدم لنقل ما يقرب من نصف احتياجات الحلف من الإمدادات.

كما طلبت من واشنطن إخلاء قاعدة جوية تستخدمها وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) في شن غارات بطائرات من دون طيار على مناطق الحدود بين باكستان وأفغانستان.

على الصعيد نفسه خرج آلاف المتظاهرين الغاضبين في شوارع البلاد التي يبلغ عدد سكانها 167 مليون نسمة، للتنديد بالغارة حيث أحرقوا دمية تمثل الرئيس باراك أوباما والأعلام الأميركية.

غضب باكستاني
من جانبها أبلغت هنا رباني كهر وزيرة خارجية باكستان نظيرتها الأميركية هيلاري كلينتون في اتصال هاتفي "غضب بلادها الشديد" من سقوط الجنود الباكستانيين الذين أجريت لهم جنازة جماعية ولفت نعوشهم بالأعلام الوطنية.

وتعد هذه الضربة الخطأ الأفدح الذي ترتكبه قوات التحالف منذ انضمت إسلام آباد إلى واشنطن في حربها على ما يسمى الإرهاب مع نهاية 2001، وقد ساهمت في تأجيج التوتر الذي تسببت به عملية قتل قوات خاصة أميركية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في شمالي باكستان في الثاني من مايو/أيار الماضي.

المصدر : وكالات