شاحنات وصهاريج وقود للناتو متوقفة عند معبر خيبر بعد قرار الإغلاق (رويترز)

أقر متحدث باسم قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان بقصف موقع باكستاني أسفر عن سقوط عدد من القتلى، في حادث عدته باكستان انتهاكا خطيرا لسيادتها وردت عليه بإغلاق معبر خيبر المخصص لنقل الإمدادات لقوات الحلف.
 
فقد أكد اللواء كارستن جيكبسون المتحدث باسم القوة الدولية للمساعدة على تثبيت الأمن والاستقرار في أفغانستان (إيساف) التابعة للناتو أن القوة طلبت إسنادا جويا من طائرات الحلف لدعم جنودها إثر حادث قرب الحدود مع باكستان معترفا بمسؤولية الناتو "بشكل كبير على الأرجح" عن مقتل جنود باكستانيين.
 
وعزا المتحدث استدعاء سلاح الجو إلى تطور تكتيكي على الأرض، مشيرا إلى أنه غير قادر على تأكيد المعلومات بخصوص عدد القتلى أو حجم الأضرار التي خلفها الهجوم الجوي.
 
وفي تصريح سابق لإعلان الحلف مسؤوليته عن الغارة، قدم قائد قوات إيساف الجنرال جون آر ألين تعازيه لأسر الجنود الباكستانيين الذين "ربما قتلوا او أصيبوا"، حسب تعبيره في الحادث، بينما أكد مصدر في قوات إيساف أن تحقيقا يجري حاليا لكشف ملابسات الواقعة.
 
قوات أمنية باكستانية تجوب شوارع بيشاور بعد وقوع الغارة (رويترز) 
الرد الباكستاني
وكانت السلطات الرسمية الباكستانية أكدت في وقت سابق اليوم السبت أن طائرات هليكوبتر تابعة لقوات إيساف بقيادة الناتو هاجمت نقطة عسكرية شمال غرب باكستان، وهو ما دفع إسلام آباد إلى إغلاق معبر خيبر قرب مدينة بيشاور المخصص لمرور الإمدادات للقوات الأجنبية الموجودة في أفغانستان.
 
وأدانت وزارة الخارجية الباكستانية الهجوم وعدته انتهاكا سافرا لسيادة البلاد، في حين أوضحت المتحدثة باسم الوزارة أن رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني أدان بأشد العبارات الهجوم وطالب الخارجية الباكستانية ببحث المسألة مع الناتو والولايات المتحدة.
 
وقال مسؤولان عسكريان في إسلام آباد إن 28 جنديا باكستانيا قتلوا وأصيب 14 في الهجوم الذي وقع على نقطة تفتيش سالالا على بعد نحو 2.5 كيلومتر عن كيلومتر من الحدود الأفغانية عند الساعة الثانية صباحا بالتوقيت المحلي في منطقة بيضائي في مهمند حيث تشتبك القوات الباكستانية في قتال مع حركة طالبان باكستان.


 
وقال مسؤول عسكري باكستاني كبير إن جهودا تبذل لنقل الجثث إلى منطقة غالاناي مقر قيادة منطقة مهمند القبلية وأضاف -طالبا عدم نشر اسمه- أن الهجوم الذي شنته قوات الناتو على نقطة التفتيش سيترك عواقب وخيمة لأنها هاجمت موقعا عسكريا دون سبب وقتلت جنوده وهم نيام.
 
معبر خيبر
وأكد مسؤولون باكستانيون إيقاف شاحنات وصهاريج الوقود كانت متجهة إلى أفغانستان في منطقة خيبر بعد ساعات من الغارة، حيث نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مطهر زيب المسؤول الحكومي قوله إن السلطات الباكستانية أعادت 40 شاحنة وصهريج وقود من نقطة التفتيش في جمرود.
 
من هجوم سابق على قافلة إمدادات للناتو قرب معبر خيبر (الفرنسية)
وذكر مسؤول آخر -لم تكشف وكالة رويترز عن اسمه ومنصبه- أن الإمدادات توقفت لأسباب أمنية، مرحجا وقوع هجمات على الشاحنات المرسلة إلى قوات الناتو في أفغانستان، في حين قال مسؤولون في حرس الحدود إن القرار الباكستاني طال أيضا المعبر الحدودي عند تشامان في بلوشستان.
 
يشار إلى أن قرار الإغلاق ليس الأول من نوعه، فقد سبق أن اتخذت إسلام آباد إجراء مماثلا في سبتمبر/أيلول 2009 بعد مقتل جنديين باكستانيين في هجوم مشابه لقوات الناتو على موقع عسكري قرب من الحدود مع أفغانستان.
 
بيد أن الهجوم الأخير على نقطة سالالا العسكرية يعد الأسوأ من نوعه منذ تحالفت باكستان مع واشنطن في حربها على ما يسمى بالإرهاب في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
 
ويأتي الهجوم بينما تشهد العلاقات الأميركية الباكستانية توترا شديدا منذ قيام قوات أميركية خاصة بقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في غارة سرية على بلدة أبوت آباد الباكستانية في مايو/أيار.
 
يضاف إلى ذلك الاتهامات الأميركية المتواصلة بتواطؤ أجهزة أمنية باكستانية مع عناصر متشددة -حسب التعريف الأميركي- ومطالبة واشنطن الدائمة لإسلام آباد بضرورة ملاحقة شبكة حقاني التي تتهمها الولايات المتحدة بالوقوف وراء العديد من الهجمات ضد القوات الأجنبية في أفغانستان.

المصدر : وكالات