ماريانو راخوي يحيي أنصاره من شرفة مقر الحزب الشعبي بمدريد عقب إعلان النتائج (الفرنسية)

فاز اليمين بأغلبية مطلقة تاريخية في الانتخابات التشريعية بإسبانيا التي أجريت أمس الأحد، وعاقب الناخبون الحكومة الاشتراكية برئاسة خوسيه لويس ثاباتيرو بسبب أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود.

وأشارت النتائج الرسمية بعد فرز 99.95% من الأصوات إلى فوز الحزب الشعبي المحافظ بزعامة وزير الداخلية السابق ماريانو راخوي بأكبر أغلبية يحققها أي حزب منذ ثلاثين عاما، وحصوله على 186 مقعدا في المجلس الأدنى للبرلمان المؤلف من 350 عضوا وتراجع نصيب الاشتراكيين من 169 مقعدا إلى 111 مقعدا.

وبذلك يكون الاشتراكيون الإسبان الذين يحكمون منذ 2004 ضحايا أزمة اقتصادية تعصف بمنطقة اليورو، وسبق أن أطاحت بالحكومات في إيرلندا والبرتغال واليونان وأخيرا إيطاليا.

وكان الحزب الاشتراكي قد رشح وزير الداخلية السابق ألفريدو بيريث روبالكابا لقيادته في هذه الانتخابات بعد امتناع ثاباتيرو عن الترشح لولاية ثالثة بسبب تراجع شعبيته جراء الأزمة الاقتصادية التي تعصف بإسبانيا منذ سنوات.

وبفضل الأغلبية المطلقة سيتمكن الحزب الشعبي من حكم البلاد بمفرده، وسيتم تعيين ماريانو راخوي رئيسا للحكومة اعتبارا من 20 ديسمبر/كانون الأول.

وتعني هذه الأغلبية أنه سيكون في استطاعة الحزب الشعبي تنفيذ برنامجه الاقتصادي الذي يقوم على إجراءات تقشفية صارمة لخفض العجز في الموازنة إلى 4.4% العام المقبل من 9.3% العام الماضي، وخفض حجم العاطلين عن العمل الذي يبلغ حاليا خمسة ملايين.

ماريانو راخوي وعد ببذل "جهد متضامن" لـ"إعلان الحرب على الأزمة"، لكنه أقر بأنه "لن تحصل معجزات" في مواجهة الوضع الاقتصادي بالغ الصعوبة الذي تشهده إسبانيا
لا معجزات
وفي كلمة أمام أنصاره المحتفلين بالفوز وعد ماريانو راخوي ببذل "جهد متضامن لإعلان الحرب على الأزمة"، لكنه أقر بأنه "لن تحصل معجزات" في مواجهة الوضع الاقتصادي بالغ الصعوبة الذي تشهده إسبانيا.

وقال راخوي "لن يكون لي عدو آخر سوى الأزمة الاقتصادية والبطالة والعجز والدين المتعاظم والركود الاقتصادي وكل ما يجعل هذه البلاد في وضع دقيق".

ورغم إقراره بدقة المرحلة وجسامة المهمة أعرب رئيس الحكومة المرتقب عن ثقته في قدرة إسبانيا على تجاوز الأزمة وأخذ مكان لها "على رأس أوروبا".

وكان راخوي أعلن برنامجا يقوم على مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية، أهمها خفض الإنفاق العام واقتطاعات في الموازنة العامة، مع التعهد بخلق مزيد من الوظائف لخفض معدل البطالة الذي بلغ 21.5%، وهو الأعلى حتى الآن في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة.

ويخضع الإسبان منذ مايو/أيار الماضي إلى سياسة تقشف، حيث خفض 5% من رواتب الموظفين وجمدت معاشات التقاعد وتأخر سنّه من 65 إلى 67 سنة، مما أدى إلى استياء من سياسة الحكومة التي اضطرت في النهاية إلى الموافقة على إجراء انتخابات مبكرة قبل أربعة أشهر من موعدها.

واندلعت حركة احتجاج شعبية واسعة في مايو/أيار الماضي تحت اسم "حركة الساخطين"، للتعبير عن الغضب الشعبي من ارتفاع البطالة و"فساد السياسيين"، واتهمت السلطات بتفضيل أصحاب الشركات الكبرى والبنوك على عامة المواطنين.

وفي ما يرى مراقبون أن الناخبين عاقبوا الاشتراكيين من خلال التصويت بكثافة للحزب الشعبي، فإن قسما من الناخبين الإسبان أعلن أنه لم يعد يثق في أي من الأحزاب.

وقال ناخبون وضعوا بطاقات بيضاء في صناديق الاقتراع إنهم لم يصوتوا لأي من الحزبين الرئيسيين، لأن خطابهما واحد.

المصدر : وكالات