راخوي يتحدث أمام أنصار حزب الشعب في مدريد (الفرنسية)

تنطلق غدا الأحد في إسبانيا الانتخابات البرلمانية وسط مؤشرات تؤكد أن الوضع الاقتصادي سيكون الناخب الأكبر على خلفية الامتعاض الشعبي الكبير من سوء إدارة حكومة الحزب الاشتراكي المرشح لتلقي هزيمة كبيرة.
 
ويشارك في الانتخابات نحو 36 مليون ناخب سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع لاختيار 350 نائبا و264 سيناتورا، حيث تحتدم المنافسة بين الحزبين الرئيسيين الحزب الاشتراكي ومنافسه حزب الشعب بالإضافة إلى عشرين حزبا إقليميا ووطنيا لا يتمتع العديد منها بأي فرصة لدخول البرلمان.
 
وتعتبر انتخابات الغد النسخة المبكرة من الانتخابات التي كانت مقررة في مارس/آذار المقبل والتي دعا إليها رئيس الحكومة خوسيه لويس ثاباتيرو تحت ضغط الوضع الاقتصادي المأزوم الذي تفجر في الشارع عبر سلسلة من المظاهرات التي وصلت بعضها حد الاشتباك مع رجال الأمن.
 
وتشير آخر الاستطلاعات إلى أن حزب الشعب بقيادة ماريانو راخوي (56 سنة) سيلحق هزيمة كبيرة بمرشح الحزب الاشتراكي ألفيردو بيريث روبلكابا (60 سنة) وزير الداخلية السابق في حكومة ثاباتيرو معتمدا بذلك على الاستياء الشعبي من ارتفاع معدلات البطالة في البلاد وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
 
وقد أثارت إجراءات التقشف المعلنة اعتبارا من مايو/أيار 2010 مثل خفض رواتب الموظفين وتجميد معاشات التقاعد أو تأخير سن التقاعد من 65 إلى 67 عاما استياء شعبيا غير مسبوق.
 
روبالكابا يحيي أنصاره في مؤتمر للحزب الاشتراكي في مدريد (الفرنسية)
مرشح اليمين
وأعلن راخوي في حملته الانتخابية برنامجا يقوم على مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية أهمها خفض الإنفاق العام واقتطاعات في الموازنة العامة باستثناء رواتب التقاعد.
 
ورجح مراقبون أن تعلن الحكومة -التي ستنبثق عن انتخابات غد الأحد- مجموعة إصلاحات أساسية تهدف إلى إعادة المصداقية للاقتصاد وذلك  اعتبارا من الأسبوع المقبل.
 
بيد أن هذه الإجراءات -التي أطلق عليها حزب الشعب شعار إصلاح سوق العمل والنظام الضريبي وتطهير النظام المالي-لن تنفذ إلا عندما يبدأ مجلسا البرلمان العمل في 13 ديسمبر/كانون الأول ثم تنصيب رئيس الحكومة اعتبارا من 2012.
 
أما مرشح الحزب الاشتراكي روبلكابا فقد استخدم في حملته الانتخابية فزاعة "العودة الى اليمين" وذلك في إطار سعيه للحصول على دعم حركة احتجاجية شبابية معروفة باسم "الساخطون" متعهدا بفرض ضرائب جديدة على البنوك وعلى الأثرياء.
 
وكان أكبر نجاح لروبلكابا -كوزير للداخلية- تبنيه خطا صارما ضد منظمة إيتا الانفصالية بإقليم الباسك التي ألقت سلاحها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي معلنة إنهاء حملة العنف التي امتدت 43 عاما.
 
النظام الانتخابي
يشار إلى أن النظام الانتخابي في إسبانيا معقد جدا ولا يعطي للأحزاب الصغيرة فرصة في الفوز وذلك من خلال اعتماده على التمثيل النسبي.
 
ويتألف البرلمان الإسباني من مجلس النواب ومجلس الشيوخ بولاية دستورية متزامنة ومدتها أربع سنوات، ويتم حساب المقاعد البرلمانية الخاصة بمجلس النواب بواقع مقعدين لكل من المقاطعات الخمسين ومقعد واحد لكل من سبتة ومليلية، فيما يتم تخصيص المقاعد الباقية الـ248 بشكل نسبي بحسب عدد السكان.
 
وعلى الرغم من كثرة الدوائر الانتخابية فإن معظمها صغير المساحة الجغرافية وهذا بحد ذاته يساعد على زيادة النسبة القانونية المقدرة بـ3% كشرط للحصول على مقعد برلماني لكنه وفي نفس الوقت يعطي الأحزاب الكبيرة والأحزاب ذات التأثير المناطقي فرصة أكبر للفوز على حساب الأحزاب الأخرى.
 
أما بالنسبة لانتخاب مجلس الشيوخ فتتم بحسب نظام تم تطبيقه لأول مرة عام 1979 ويقضي بانتخاب الأعضاء مباشرة من قبل المقاطعات وبشكل غير مباشر من الأقاليم التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، مما يعني انتخاب 208 سيناتور بشكل مباشر و56 آخرين بشكل غير مباشر ليشغلا معا إجمالي عدد مقاعد المجلس الـ264.

المصدر : وكالات