هيغ (يسار) دعا لطرح جميع الخيارات المتاحة ضد إيران على الطاولة (الفرنسية)

اختتم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعهم في بروكسل بإرجاء اتخاذ قرار بشأن فرض عقوبات إضافية ضد إيران بسبب برنامجها النووي، وسط انقسام كبير بشأن الخيار العسكري، في وقت اعتبرت فيه روسيا أن مسار العقوبات ضد إيران أصبح مستهلكا.

وأدان الوزراء الأوروبيون في بيان مواصلة إيران لبرنامجها النووي، لكنهم قالوا إنهم بحاجة إلى مزيد من الوقت لاتخاذ قرار بشأن فرض عقوبات إضافية ضد طهران.

وأعرب الوزراء عن قلق متزايد إزاء البرنامج النووي الإيراني وعدم إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية، وأدانوا التوسع المتواصل لبرنامج إيران الخاص بتخصيب اليورانيوم.

وقالوا أيضا إنهم قلقون بصفة خاصة إزاء النتائج التي تضمنها تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الماضي، فيما يتعلق بتطوير تكنولوجيا نووية عسكرية.

وردا على ذلك، قال الوزراء إنهم سوف يواصلون بحث إمكانية اتخاذ إجراءات جديدة وقوية، وسوف يتطرقون إلى هذه القضية في اجتماعهم المقبل المقرر عقده في الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل، مع الأخذ في الاعتبار تصرفات إيران.

آلان جوبيه وكاثرين آشتون قبل بدء اجتماع بروكسل (الفرنسية)
الخيار العسكري
وكان انقسام كبير سيطر على اجتماع بروكسل حيال اللجوء للخيار العسكري لمواجهة برنامج إيران النووي.

فقد حذر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه من أن الخيار العسكري ضد إيران سيكون خيارا سيئا وسيقود إلى دوامة عنف لا يمكن السيطرة عليها.

وقال جوبيه في ختام اجتماع بروكسل إن الاتحاد الأوروبي سيشدد عقوباته على طهران، لا سيما عبر مطالبة البنك الأوروبي للاستثمار بوقف استثماراته في إيران.

من جهته قال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله للصحفيين إن عقوبات أشد ستفرض على إيران إذا واصلت رفض التعاون مع الوكالة الذرية، معتبرا في الوقت نفسه أن لإيران الحق في استخدام الطاقة النووية المدنية، لكن عليها أيضا واجب رفض كل وسائل التسلح النووي وتوضيح هذا أمام المجتمع الدولي.

لكن الوزير الألماني رفض أي نقاش حول احتمال شن ضربات عسكرية على إيران، وأكد أن بلاده لن تشارك في أي نقاش عن أي تدخل عسكري، ورأى أن مثل هذا النقاش يأتي بنتائج عكسية.

خيارات مفتوحة
إلا أن بريطانيا قالت إنه يجب طرح جميع الخيارات على الطاولة، وقال وزير خارجيتها وليام هيغ إن بلاده لا تفكر في التدخل العسكري في الوقت الراهن ولا تدعو إلى مثل هذا التدخل ولا توصي به، لكنها في الوقت نفسه تقول إن كل الخيارات يجب أن تظل على الطاولة. ودعا هيغ إلى تصعيد الضغط السلمي والمشروع على إيران.

ولدى سؤال وزير الخارجية الهولندي أوري روزنتال عن تدخل عسكري محتمل، أجاب بأنه لا يستبعد أي خيار.

وفي المقابل نقلت وكالات أنباء روسية عن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف قوله اليوم إن بلاده تعارض فرض عقوبات جديدة على إيران بشأن برنامجها النووي.

وقال لافروف إن الاهتمام الكبير بتقرير أصدرته الوكالة الذرية الأسبوع الماضي إنما يهدف إلى إذكاء المخاوف لدى الرأي العام بشأن طهران، وتمهيد الطريق لعقوبات إضافية من جانب واحد ضدها.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن لافروف قوله إن موسكو تعتبر أن مسار العقوبات على طهران أصبح مستهلكا.

وأكد لافروف أن تقرير الذرية لم يأت بأي شيء جديد، كما لم يقدم أي أدلة إضافية على أن طهران تطور أسلحة نووية.

ليبرمان: إسرائيل تنتظر التحرك الدولي حيال إيران قبل أن تعلن موقفها (رويترز-أرشيف)
ترقب إسرائيلي
في غضون ذلك أكد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن إسرائيل تنتظر التحرك الذي سيتخذه المجتمع الدولي بشأن برنامج إيران النووي قبل أن تعلن الموقف الخاص بها.

وقال ليبرمان للصحفيين بعد اجتماع للجنة الخارجية والأمن في القدس إن الشيء الحكيم الذي ينبغي فعله هو الهدوء وعدم الثرثرة، بانتظار محاولة الرئيس الأميركي باراك أوباما تشكيل موقف مشترك مع روسيا والصين بشأن إيران.

وكان أوباما قال في مؤتمر صحفي أمس الأحد بعد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيكإن بكين وموسكو تتفقان مع واشنطن في هدف ضمان ألا تستخدم إيران برنامجها النووي في صنع أسلحة، مشيرا إلى أن بلاده ستتشاور مع هذين البلدين حول سبل تحقيق هذا الهدف.

وأكد أوباما أنه يفضل حل القضية بالطرق الدبلوماسية، لكنه شدد على أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الأحد إن تقرير الوكالة الذرية لم يعكس تماما ما وصل إليه برنامج إيران النووي.

وأكد تقرير من الوكالة الذرية الأسبوع الماضي مستخدما أشد العبارات أن إيران تجري تجارب سرية هدفها تصنيع أسلحة نووية.

وتقول إيران إن الأدلة التي استشهد بها التقرير لا أساس لها من الصحة، وتؤكد أن برنامجها النووي يهدف فقط لتوليد الطاقة والأبحاث.

وعزز تقرير الوكالة من تكهنات وسائل إعلام بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ربما تشنان ضربة عسكرية على إيران لتدمير برنامجها النووي.

ويعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تملك الترسانة النووية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي ترجع إلى عقود مضت. ولم تؤكد أو تنفي إسرائيل هذا الأمر تطبيقا لسياسة الغموض النووي التي تفرضها لردع الهجمات.

المصدر : وكالات