برلسكوني ينهي مشوارا سياسيا عمره 17 عاما تولى فيه الوَزارة ثلاث مرات (الفرنسية)

قدم رئيس وزراء إيطاليا سيلفيو برلسكوني (75 عاما) استقالته تحت تأثير أزمة اقتصادية خانقة تهدد، مع نظيرتها اليونانية، بتمزيق منطقة اليورو، فاتحا المجال لحكومة أزمة يتوقع أن يكلف بتشكيلها ماريو مونتي المفوض السابق للاتحاد الأوروبي، ومنهيا مشوارا سياسيا استمر 17 عاما، تخللته اتهامات بالضلوع في عشرات الفضائح المالية والجنسية.

وقدم برلسكوني رسميا استقالته إلى الرئيس جورجو نابوليتانو الذي قبلها وبدأ مشاورات يتوقع أن تنتهي بتكليف مونتي بتشكيل حكومة يرجح أن تكون مقلصة ومن التكنوقراط.

وسيكون أمام الحكومة الجديدة هامش زمني من 18 شهرا لإخراج البلاد من الأزمة، لأن الانتخابات ليست متوقعة قبل 2013، وإن لم يكن أكيدا أنها ستصمد حتى ذلك التاريخ، إذ ستواجه امتحانات عسيرة لإقناع بعض الأحزاب بقبول إجراءات تقشف تواجه رفضا شعبيا.

وجاءت استقالة برلسكوني بعيد إقرار مجلس النواب نهائيا وبأغلبية كبيرة خطة تقشف اقترحها الاتحاد الأوروبي شرطا لمساعدة البلاد.

وكان برلسكوني وعد بالاستقالة بعد فشله الثلاثاء في تأمين أغلبية لحكومته في تصويت برلماني، وهو ما نشر الهلع في أسواق المال.

سيناريو الإفلاس
وقال برلسكوني حينها إنه سيستقيل بعد إجازة البرلمان خطةَ تقشف هدفها إنقاذ إيطاليا من الإفلاس ومن السيناريو اليوناني، فقد بلغت ديون البلاد 1.9 تريليون يورو، ما يمثل 120% من ناتجها القومي الإجمالي، وهي أزمة دفعت برلسكوني -في خطوة عدت مهينة لثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو- لطلب إشراف صندوق النقد الدولي على الإصلاحات الاقتصادية.

وتشمل الخطة إجراءات تقشفية قاسية، كرفع سن التقاعد وتجميد الأجور وزيادة ضريبة القيمة المضافة.

يتوقع أن يكلف مونتي بتشكيل حكومة جديدة تشكل على الأرجح من التكنوقراط (الأوروبية-أرشيف)
وطلب نابوليتانو السبت من النواب تقديم مصلحة الوطن على مصالحهم، في دعوة غير مباشرة إلى أعضاء "شعب الحرية" حزب برلسكوني وحليفه "رابطة الشمال" للتعاون مع الحكومة الجديدة.

امتحانات عسيرة
وستجد الحكومة نفسها أمام امتحانات عسيرة لتمرير سياساتها، إذ انقسم حزب برلسكوني على نفسه منها من الآن، فيما فضلت "رابطة الشمال" الالتحاق فورا بالمعارضة.

أما الحزب الديمقراطي (وسط اليسار) وأحزاب من تيار الوسط فأعلنت دعمها الوزارة الجديدة، فيما طلبت دوائر المال والأعمال وبعض النقابات التي توصف بالمعتدلة حكومةَ وحدة.

ومع ذلك فإن دعم اليسار سيمتحن إذا طلبت الحكومة الجديدة تطبيق إصلاحات قاسية تمس المعاشات والعمل، ولقيت في السابق معارضة شرسة من النقابات.

دعم دولي
وأبدى الرئيسان الأميركي والفرنسي باراك أوباما ونيكولا ساركوزي ومديرة صندوق النقد كريستين لاغارد أملهم في تشكيل الحكومة بسرعة.

وطلبت لاغارد من الحكومة الجديدة "إشارات جلية تحمل الوضوح والمصداقية" ليتأكد المانحون أن البلاد تسير في الطريق الصحيح للسيطرة على عجزها المالي.

ويتوقع أن تبدأ الأحد مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، على أمل إعلانها قبيل افتتاح أسواق المال جلساتها الأسبوعية الاثنين، عساها تعطيها بريق أمل.

وينهي برلسكوني مشوارا سياسيا بدأه قبل 17 عاما تخللته ملاحقات في عشرات القضايا تنوعت بين الفساد المالي والأخلاقي، لكنها لم تطح به، واستطاع أن يشغل الوزارة ثلاث مرات، وهو رقم قياسي في إيطاليا ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وبدأ برلسكوني مشواره السياسي متخذا شعار أنصار كرة القدم "إلى الأمام إيطاليا" اسما لحزب سياسي، واعدا الإيطاليين بالرخاء وبقصص نجاح تشبه قصته هو الذي عمل في العشرينيات من العمر "مغني يخوت" ليصبح أغنى أغنياء إيطاليا.

المصدر : وكالات