اتفقت أحزاب اليونان الرئيسية على شخص لوكاس باباديموس النائب السابق لرئيس البنك المركزي الأوروبي لرئاسة حكومة أزمة حتى انتخابات مبكرة تجري في فبراير/شباط المقبل، مهمتها الأساسية إنقاذ البلاد من الإفلاس بفرض خطة صارمة لحل أزمة الديون، خيّرت عواصم أوروبية كبرى أثينا بين تطبيقها بحذافيرها وبين مغادرة منطقة اليورو.

وبعد أربعة أيام من النقاش بين قادة الأحزاب السياسية -تابعته أوروبا وأسواق المال بقلق بالغ- أعلن اختيار باباديموس رئيسا للوزراء خلفا للاشتراكي جورج باباندريو رئيس حزب "باسوك".

وفاجأ باباندريو أوروبا الأسبوع الماضي بدعوته إلى استفتاء على خطة الإنقاذ، وهي دعوة هزت أسواق المال ونشأت عنها حالة تمرد داخل حزبه.

وقدم باباندريو لاحقا استقالته لصالح حكومة وحدة وطنية يقودها الحزبان الرئيسيان وهما حزبه وحزب الديمقراطية الجديدة المحافظ.

وفي تصريح له بعد الإعلان عن ترشيحه عقب مشاورات مع الرئيس كارولوس بابولياس، قال باباديموس إن مهمته الأولى تطبيق شروط خطة إنقاذ أوروبية، ودعا إلى "الوحدة والتعاون والحكمة" لإنقاذ اليونان التي تواجه خطر الخروج من منطقة اليورو، وهي منطقة ساعد هو قبل عشر سنوات البلاد على دخولها.

وشدد باباديموس على منافع اليورو، قائلا إن هذه العملة ضمانة للاستقرار المالي وعامل مساعد في تحقيق الازدهار الاقتصادي.

أولى المهام
وسيكون أول عمل يتعين على باباديموس القيام به إقناع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد بصرف مبلغ ثمانية مليارات دولارات، هو جزء من خطة إنقاذ أقرت العام الماضي وتحتاجه اليونان قبل منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل، وإلا واجهت العجز عن السداد.

ثم عليه تطبيق إجراءات تقشفية صارمة كثمن لصفقة إنقاذ أوروبية ثانية يُمنَح اليونان بموجبها مائة مليار يورو في شكل قروض، ومائة أخرى في شكل تخفيضات للديون، وثلاثون مليارا في شكل ضمانات.

فرنسا وألمانيا خيّرتا اليونان بين تطبيق الاتفاق بحذافيره أو مغادرة منطقة اليورو
تململ أوروبي
وخيّرت فرنسا وألمانيا –أكبر اقتصاديْن في منطقة اليورو- الأسبوع الماضي اليونان صراحة بين تطبيق الاتفاق بحذافيره أو الخروج من منطقة اليورو.

وقال باباديموس إنه لم يشترط لقبول المنصب، لكن مصادر حكومية ذكرت أنه رهّن قبوله بتعهد مكتوب من الحزبين الرئيسيين بقبول برنامج الإنقاذ، وبمدة أكثر مرونة لحكومته.

وإضافة إلى المشاركة الواسعة للمعارضة المحافظة في حكومته، يريد باباديموس ضمان القدرة على الاستمرار في الحكم إلى ما بعد 19 فبراير/شباط المقبل، إن لم تُنجَز المهمة.

ويتوقع أن تؤدي حكومة باباديموس اليمين غدا الجمعة.

عقبات
وشكك مراقبون في قدرة حكومة باباديموس على فرض إجراءات التقشف التي تُواجَه من الآن بموجة إضرابات، احتجاجا على تقليص الإنفاق ورفع الضرائب.

كما يقول مراقبون إن باباديموس –الذي عمل سابقا محافظا للبنك المركزي اليوناني ويفتقد إلى التجربة السياسية- سيجد صعوبة في فرض سلطته على أعضاء حكومته من السياسيين المحنكين.

ونشأت عن الأزمة السياسية والخوف من مغادرة منطقة اليورو حالة هلع بين اليونانيين الذي سحبوا الأسبوع الماضي فقط خمسة مليارات يورو من مدخراتهم في المصارف، أي نحو 3% ممن إجمالي الودائع في اليونان.

وتزامن الإعلان عن تعيين باباديموس مع أرقام تؤشر على حالة الهشاشة الشديدة التي بلغها الاقتصاد، إذ أظهرت إحصاءات أن معدل البطالة في اليونان بلغ 18.4% في أغسطس/آب الماضي، أي في عز موسم السياحة.

وطلب الاتحاد الأوروبي من حكومة باباديموس رسالةً تطمئن المانحين على وحدة هدف الأحزاب المشكلة لها.

وأبدى على لسان رئيس مفوضيته جوزيه مانويل باروسو ورئيس مجلسه هيرمان فان رومبوي استعداد الاتحاد "لبذل قصارى جهده لمساعدة اليونان"، لكنه أكد أن "على اليونان بذل قصارى جهدها لتساعد نفسها" أيضا.

المصدر : وكالات