وجهت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليمات إلى سفرائها في العواصم المركزية في العالم بتمرير رسائل شديدة اللهجة إلى أعلى المستويات في الدول التي يعملون فيها بأن "البرنامج النووي العسكري الإيراني يتقدم لكن نافذة الفرص لفرض عقوبات ناجعة آخذة في الانغلاق".

وقالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم الثلاثاء إن حملة بهذا الصدد تتضمن تكثيف الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية على خلفية اقتراب موعد نشر الوكالة الدولية للطاقة النووية تقريرا في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، تقول إسرائيل إنه سيكشف تفاصيل جديدة حول حجم البرنامج النووي العسكري الإيراني.

ووفقا لهآرتس فإن إسرائيل والولايات المتحدة تعتزمان استخدام هذا التقرير في حملة سياسية إعلامية في أنحاء العالم من أجل الدفع باتجاه عزل إيران.

ونقلت الصحيفة عن موظف رفيع المستوى بوزارة الخارجية الإسرائيلية أن الجهود الدبلوماسية لإحباط سياسي للبرنامج النووي الإيراني جارية طوال الوقت, مشيرة إلى أن طاقما وزاريا برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب عميدرور ويضم مندوبين عن الموساد ووزارتي الخارجية والدفاع والجيش يعقد اجتماعات كل عدة أسابيع وينسق الأنشطة بهذا الصدد.

لكن الموظف الإسرائيلي نفسه أضاف أنه في شهر سبتمبر/أيلول الماضي تراجعت الأنشطة الدولية ضد البرنامج النووي الإيراني وفسر ذلك بأن الانتباه الدولي والإسرائيلي كان متركزا على "الربيع العربي" وقوافل السفن إلى غزة والتوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة.

واعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تراجع التعامل الدولي مع البرنامج النووي الإيراني بث رسائل إشكالية تجاه المجتمع الدولي تختلف عن رؤية إسرائيل لأهمية مواجهة إيران.

وقالت هآرتس إن المعلومات المتوفرة لدى إسرائيل تفيد أن إيران تنجح في الحفاظ على وتيرة مستقرة بتخصيب اليورانيوم بمستوى متدن رغم العقوبات كما أن الإيرانيين يتحدثون عن رغبتهم في مضاعفة وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بثلاثة أضعاف والوصول إلى تخصيب بمستوى 20% ونقل أجهزة الطرد المركزية الموجودة بالمنشأة النووية غير المحمية في نطنز إلى منشأة تخصيب اليورانيوم المقامة بباطن الأرض بمدينة قُم.

تتعلق العقوبات التي تطالب بها إسرائيل،  بحظر أية اتصالات مع البنك المركزي الإيراني وحظر شراء النفط الخام الإيراني وفرض عقوبات أخرى على شركات طيران ونقل بحري
وذكرت الصحيفة أنه في موازاة ذلك يواصل الإيرانيون إقامة مفاعل مياه ثقيلة في مدينة أراك من شأنه أن يمكنهم من فتح مسار لإنتاج البلوتونيوم والوصول إلى قنبلة نووية.

ونقلت الصحيفة عن برقية بعثتها وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى سفرائها في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي أنه ينبغي التشديد على التقدم الكبير الذي طرأ على كافة مركبات البرنامج النووي الإيراني وخصوصا في مجال تخصيب اليورانيوم.

وأضافت البرقية أن البرنامج الإيراني هو برنامج عسكري ويتصاعد التخوف في أعقاب تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية من أن الإيرانيين يطورون رأسا حربيا نوويا لصواريخ طويلة المدى.

من ناحية أخرى, عبر مسؤول رفيع في الخارجية الإسرائيلية عن تخوف من أن تطورات سياسية داخلية في عدد من الدول، مثل تغير القيادة في روسيا والصين عام 2012 وانتخابات الرئاسة بالولايات المتحدة وفرنسا نهاية العام المقبل، ستضع صعوبات أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة دول أخرى بشأن تشديد العقوبات. 

وقالت الصحيفة إنه لهذا السبب فإن إسرائيل مهتمة ببلورة تحالف مؤلف من عدة دول غربية تفرض عقوبات مستقلة وخارج إطار مجلس الأمن الدولي مثل عقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي.

وتتعلق العقوبات التي تطالب بها إسرائيل، وتعتبر أنها ستلحق ضررا كبيرا بالنظام الإيراني، بحظر أية اتصالات مع البنك المركزي الإيراني وحظر شراء النفط الخام الإيراني وفرض عقوبات أخرى على شركات طيران ونقل بحري.

المصدر : يو بي آي