لافتة مناهضة للحروب في تجمع واشنطن (الفرنسية)
 
اتخذت الحركة الاحتجاجية ضد سيطرة الشركات الكبرى في الولايات المتحدة منحى جديدا بوصولها إلى العاصمة السياسية واشنطن مدعومة بتيارات أخرى منها المناهضة للحروب، في الوقت الذي اعتبر الرئيس الأميركي هذه الاحتجاجات تعبيرا عن إحباط الشعب الأميركي من عمل النظام المالي.
 
وأكدت مصادر إعلامية أميركية أن الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في نيويورك الشهر الماضي تحت شعار "لنحتل وول ستريت"، تواصلت الخميس بزخم جديد وصولا إلى واشنطن عندما تدفق المئات إلى فريدوم بلازا (ساحة الحرية) التي تقع بين مقر الكونغرس (كابيتول) والبيت الأبيض ووزارة الخزانة الأميركية.
 
وتجمع المحتجون -الذين ينتمون إلى تيارات مختلفة- تحت شعار "لنحتل واشنطن" و"أوقفوا آلة التطهير العرقي" تعبيرا عن معارضتهم لهيمنة الشركات الرأسمالية الكبرى وانضم إليهم أنصار البيئة ومعارضو الحرب على أفغانستان.
 
ونقل مراسل وكالة الأنباء الفرنسية أن بعض المحتجين وصلوا حاملين أمتعة النوم وواصلوا احتجاجهم مساء الخميس (بالتوقيت المحلي) عبر إضاءة الشموع تعبيرا عن مساندتهم للحركة المناهضة التي بدأت في نيويورك.


 
شرطة لوس أنجلوس تمنع المتظاهرين من الوصول إلى بنك أوف أميركا (رويترز)
وذكرت إحدى المشاركات أن تجمع واشنطن تم التحضير له منذ عام قبل انطلاق حركة "لنحتل وول ستريت" وبالتالي فإن المجموعتين تتبادلان الاستلهام خدمة لقضيتهما المشتركة.
 
مطالب
وذكر بعض المشاركين أنهم جاؤوا إلى ساحة فريدوم بلازا بواشنطن للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية العالمية من عمل ومسكن وعلاج مجاني، فيما قال آخرون إن مشاركتهم جاءت لتوسع نطاق التحرك وصولا إلى الاحتجاج ضد الحروب وتحديدا في أفغانستان التي كان أمس الخميس يوافق الذكرى السنوية العاشرة للغزو الأميركي لذلك البلد.
 
وأوضحت مصادر إعلامية أن المتظاهرين حصلوا بالفعل على إذن من السلطات للبقاء في الساحة لمدة أربعة أيام إلا أن بعض المشاركين أكد لمراسل الفرنسية أنهم يريدون البقاء إلى أن يحصل التغيير.
 
كما تواصلت المسيرات الاحتجاجية في نيويورك التي حظي تحركها الأربعاء والخميس الماضيين بدعم النقابات العمالية  حيث قدرت الأعداد التي شاركت في مظاهرتي الأربعاء والخميس بحوالي عشرين ألفا في مؤشر على تنامي عدد المشاركين واتساع رقعة الاحتجاجات.
 
في الوقت نفسه أغلقت الشرطة الأميركية شارع وول ستريت و الطريق المؤدي إلى مقر البورصة ولم تسمح بدخوله سوى لسكان المنطقة والموظفين.


 
تنامي الظاهرة
وأضافت وكالة رويترز أن احتجاجات مماثلة جرت في ولاية فلوريدا ومدن أميركية أخرى مثل تامبا ونيوجيرسي وفيلادلفيا وسياتل ولوس أنجلوس إذ وقفت الشرطة حائلا دون وصول المتظاهرين إلى مقر فرع بنك أميركا وسط أنباء عن اعتقال عدد غير محدد من المتظاهرين.
 
أوباما في مؤتمره الصحفي في البيت الأبيض (الفرنسية)
وأفادت مصادر محلية بأن التحرك بات يستقطب تأييد مسؤولين سياسيين واقتصاديين منهم رئيس فرع بنك الاحتياط الفدرالي في دالاس ريتشارد فيشر الذي فاجأ تجمعا لرجال الأعمال عندما أعلن في خطاب أمس الخميس في تكساس تعاطفه مع المحتجين صراحة.
 
وحمل فيشر الإدارة الأميركية فشل سياساتها في تحقيق المطلوب منها سواء على صعيد تأمين فرص العمل أو حتى التوزيع العادل للدخل وهذا برأيه ما دفع الناس للشعور بالإحباط واليأس.
 
الرئيس يعترف
من جهته اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن المجموعة التي تنفذ الحركة الاحتجاجية في وول ستريت تعبر عن إحباط الشعب الأميركي من كيفية عمل النظام المالي، داعياً المصارف إلى عدم البحث عن سبل لجعل المستهلكين يدفعون ثمن الإصلاحات.
 
وقال أوباما في مؤتمر صحافي عقده الخميس إن من نزلوا إلى الشارع هم أناس غاضبون من بعض الأشخاص الذين تصرفوا بطريقة غير مسؤولة" خلال الأزمة المالية ويحاولون الآن الوقوف في وجه تغييرات ترمي إلى تفادي أزمة جديدة في إشارة واضحة إلى الحزب الجمهوري.
 
ولم يبتعد نائب الرئيس جوزيف بايدن عن محاولات رئيسه لتوظيف الاحتجاجات في مجال الخصومة السياسية مع الجمهوريين عندما ربط -في خطاب له الخميس، أمام منتدى واشنطن للأفكار الخلاقة- الاحتجاجات بظهور تيار معارض يوازن تأثير حركة حزب الشاي التي انطلقت عام 2009 بعد انتخاب الرئيس أوباما لتصبح القاعدة الشعبية الأكبر للتيار اليميني المحافظ في البلاد، على حد تعبيره.

المصدر : وكالات