اتفقت تركيا والولايات المتحدة على تعزيز الجهود الثنائية لمواجهة حزب العمال الكردستاني، وذلك بعد أن نفذ هذا الأخير فجر أمس الأربعاء هجمات جنوب شرق البلاد قتل فيها جنودا أتراكا، ورد الجيش التركي بقتل مسلحين من الحزب في شمال العراق.

وقالت مصادر دبلوماسية تركية أمس إن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أجرى اتصالات هاتفية مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون والعراقي هوشيار زيباري بشأن الهجمات التي نفذها عشرات من مسلحي حزب العمال ضد مواقع للجيش التركي في إقليم هكاري جنوب شرق البلاد.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن المصادر قولها إن داود أوغلو اتفق مع  كلينتون على تعزيز الجهود الثنائية ومتعددة الأطراف للقضاء على وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وأضافت المصادر نفسها أن وزير الخارجية التركي دعا نظيره العراقي إلى اتخاذ "خطوات قوية" ضد الحزب، بدل الاكتفاء بـ"مجرد الإدانة".

المعارضة طالبت بإقالة أردوغان وحملته مسؤولية هجمات حزب العمال (الفرنسية)
مطالب باستقالة أردوغان
وتسارعت داخل تركيا تداعيات الهجمات التي نفذها حزب العمال الكردستاني على الحدود مع العراق وأسفرت عن مقتل 24 جنديا تركيا, حيث دعا زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليش دارأوغلو الحكومة برئاسة رجب طيب أردوغان إلى الاستقالة.

وألقى كيليش دارأوغلو باللوم على أردوغان وحزبه "العدالة والتنمية" في تصاعد وتيرة الهجمات "الإرهابية" في البلاد مؤخرا. وقال "يجب على رئيس الوزراء ألا يلقي بذلك على عاتق مسؤولين آخرين".

وطالب رئيس البرلمان جميل تشيشك أن يتصرف إزاء الأمر ويتولى تشكيل لجنة مشتركة لإيجاد حل للتمرد الكردي.

في هذه الأثناء، هدد حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق معقلا له، الأربعاء بتوجيه "ضربات أكبر" للقوات التركية إذا حاولت التوغل في الأراضي العراقية لملاحقة عناصره.

وقال المتحدث باسم الحزب أحمد دانس لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ما تعرض له الجيش التركي في منطقة هكاري كان بمثابة حفل استقبال له عندما حاول التوغل إلى شمال العراق لملاحقة عناصر حزبنا". وهدد دانس بتوجيه "ضربات أكبر" إن حاول الجيش التركي القيام بعمليات عسكرية خارج الحدود التركية.

وذكرت وكالة فرات المؤيدة للأكراد نقلا عن الجناح العسكري لحزب العمال أن حوالي مائة عنصر من الأمن التركي قتلوا أو جرحوا في المعارك عند الحدود بين تركيا والعراق.

وكانت تركيا ذكرت في وقت سابق اليوم أنها قتلت 15 مسلحا من حزب العمال الكردستاني في عمليات برية وجوية استهدفت معاقل للحزب في شمال العراق، ردا على الهجمات المتزامنة التي أسفرت عن مقتل 24 عسكريا تركياً.

وقد استهدفت هجمات الكردستاني -التي شارك فيها ما بين مائة ومائتي مسلح، وفقا لمصادر أمنية تركية- ثمانية مواقع للجيش والشرطة في إقليم هكاري قرب الحدود مع العراق.

وكانت تقارير قد ذكرت أن عدد القتلى في صفوف العسكريين الأتراك ارتفع إلى 26. بيد أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أكد -عقب اجتماع للقيادة السياسية والعسكرية في رئاسة الوزراء- أن عددهم 24.

وقد توعد الرئيس التركي عبد الله غل بانتقام شديد من منفذي الهجوم. وحذر كل من يساعد حزب العمال بأن عليه تحمل عواقب ذلك, وتعهد بالاستمرار في مكافحة الإرهاب حتى النهاية.

من جهته, قال أردوغان إن بلاده ستستمر بمكافحة الإرهاب, ملمحا إلى تأييد خارجي لعمليات حزب العمال الكردستاني، كما أشار أرشاد هولموزلو مستشار الرئيس التركي لشؤون الشرق الأوسط إلى أن أيادي خارجية ربما تقف وراء تصاعد عمليات الحزب.

زيباري (يسار) زار تركيا قبل أيام وتعهد بالعمل ضد الكردستاني (رويترز)
الرد التركي
وقبل إعلان حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عن الهجمات, أرسلت تركيا وحدات خاصة إلى شمال العراق حيث اشتبكت مع مسلحيه.

وقالت تقارير متطابقة إن ما يصل إلى 600 من أفراد القوات الخاصة التركية أرسلوا بالمروحيات وتوغلوا في شمال العراق مسافة تصل إلى ثمانية كيلومترات.

وقال مراسل الجزيرة في تركيا إن التوغلات البرية التركية بشمال العراق لمطاردة المسلحين تكون باتفاق بين أنقرة وبغداد. وقد بدأت العمليات العسكرية بعيد اجتماع للقادة السياسيين والعسكريين الأتراك بمقر رئاسة الوزراء التركية.

وتحدث مراسل الجزيرة في أنقرة عن مؤشرات على احتمال حدوث عملية برية تركية واسعة النطاق قريبا في شمال العراق.

يشار إلى أن هجمات حزب العمال جاءت بعد ساعات من نشر تصريحات منقولة عن رئيس الحزب عبد الله أوجلان –المسجون في جزيرة جنوب إسطنبول- قال فيها إن الكرة حاليا في ملعب الحكومة التركية في ما يتعلق بتسوية سلمية للصراع.

من جهة ثانية, استدعت أنقرة سفير الاتحاد الأوروبي لديها لتعبر له عن قلقها من موقف بعض الدول الأوروبية المتساهل تجاه حزب العمال. 

أوباما وصف الهجمات بالإرهابية الفظيعة (رويترز-أرشيف)
إدانة دولية
في السياق أيضا أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجمات ووصفها بـ"الإرهابية الفظيعة"، وقال في بيان "إن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي الفظيع ضد تركيا، واحدة من أقرب وأقوى حلفائنا. ونيابة عن الشعب الأميركي، أقدّم تعازيّ إلى عائلات الضحايا وإلى الشعب التركي".

وأكد أن بلاده "ستواصل التعاون القوي مع الحكومة التركية في جهودها للقضاء على التهديد الإرهابي الذي يشكّله حزب العمال الكردستاني، وإحلال السلام والاستقرار والرخاء لجميع سكان جنوب شرق تركيا".

كما أدانت الخارجية الفرنسية بشدة في بيان لها الهجمات، وأعربت عن تضامنها مع السلطات التركية وتعاطفها مع عائلات الضحايا.

وقالت إن الهجمات الأخيرة "تعزز رغبة فرنسا بالوقوف إلى جانب تركيا في مكافحتها للإرهاب، ودعم الجهود الرامية للبحث عن حل سياسي للقضية الكردية".

بدوره, اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة  بان كي مون الهجوم انطلاقا من قواعد في العراق أمرا "غير مقبول". ودعا إلى احترام سيادة العراق وتركيا، وحث بغداد وأنقرة على "الدخول في حوار بناء من أجل حل سلمي لهذا التحدي".

أما الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون فقد قالت في بيان "ذهلت لدى سماعي عن الهجمات الإرهابية المشينة في تركيا من قبل حزب العمال الكردستاني. إنني أدينها بأشد العبارات، وأعبر عن أسفي العميق لوقوع خسائر في الأرواح".

وأكدت آشتون أن حزب العمال الكردستاني سيبقى على لائحة الاتحاد للمنظمات الإرهابية.

المصدر : الجزيرة + وكالات