أدانت الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي الهجمات التي شنها حزب العمال الكردستاني جنوب شرق تركيا وأسفرت عن مقتل 24 عسكريا تركياً، بينما هدد الحزب -الذي يتخذ من شمال العراق معقلا له- بتوجيه "ضربات أكبر" للقوات التركية إذا حاولت التوغل شمال العراق لملاحقة عناصره.

فقد أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجمات ووصفها بالإرهابية الفظيعة، وقال في بيان "إن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي الفظيع ضد تركيا، واحدة من أقرب وأقوى حلفائنا. ونيابة عن الشعب الأميركي، أقدّم تعازيّ إلى عائلات الضحايا وإلى الشعب التركي".

وأكد أن بلاده "ستواصل التعاون القوي مع الحكومة التركية في جهودها للقضاء على التهديد الإرهابي الذي يشكّله حزب العمال الكردستاني، وإحلال السلام والاستقرار والرخاء لجميع سكان جنوب شرق تركيا".

وقال أوباما "إن الشعب التركي -مثل جميع الشعوب في كل مكان- يستحق العيش بسلام وأمن وكرامة. وسوف يحصل دائماً على صديق وحليف في الولايات المتحدة في سعيه للحصول على المستقبل الذي يستحقه".

من جهتها أدانت الخارجية الفرنسية بشدة في بيان لها الهجمات، وأعربت عن تضمانها مع السلطات التركية وتعاطفها مع عائلات الضحايا.

وقالت إن الهجمات الأخيرة "تعزز رغبة فرنسا في الوقوف إلى جانب تركيا في مكافحتها للإرهاب، ودعم الجهود الرامية للبحث عن حل سياسي للقضية الكردية".

أما الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون فقد قالت في بيان اليوم الأربعاء "ذهلت لدى سماعي عن الهجمات الإرهابية المشينة في تركيا من قبل حزب العمال الكردستاني. إنني أدينها بأشد العبارات، وأعبر عن أسفي العميق لوقوع خسائر في الأرواح".

وشددت مجددا على "وقوف الاتحاد الأوروبي مع تركيا في عزمها على مكافحة الإرهاب"، مضيفة "علينا أن نكون جميعاً واضحين بأن لا شيء يبرر مثل هذا العنف العشوائي".

وأكدت آشتون أن حزب العمال الكردستاني سيبقى على لائحة الاتحاد للمنظمات الإرهابية، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي أعرب مؤخرا عن استعداده لتكثيف الحوار مع تركيا بشأن مكافحة الإرهاب.

الكردستاني هدد بضربات أكبر للقوات التركية إذا حاولت التوغل شمال العراق لملاحقة عناصره  (الفرنسية)
الكردستاني يهدد
في هذه الأثناء، هدد حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق معقلا له، الأربعاء بتوجيه "ضربات أكبر" للقوات التركية إذا حاولت التوغل شمال العراق لملاحقة عناصره.

وقال المتحدث باسم الحزب أحمد دانس لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ما تعرض له الجيش التركي مساء أمس (الثلاثاء) في منطقة هكاري كان بمثابة حفل استقبال له عندما حاول التوغل إلى شمال العراق لملاحقة عناصر حزبنا".

وهدد دنس بتوجيه "ضربات أكبر" إن حاول الجيش التركي القيام بعمليات عسكرية خارج الحدود التركية.

وكان الحزب تبنى في وقت سابق اليوم الهجمات التي شنت الثلاثاء على الحدود التركية العراقية وأسفرت عن مقتل 24 جنديا تركياً بحسب أنقرة، مؤكدا أنها رد على الهجمات التركية ضد المتمردين، حسب ما ذكرته وكالة فرات المؤيدة للأكراد.

وقالت الوكالة نقلا عن الجناح العسكري لحزب العمال إن حوالي 100 عنصر من الأمن التركي قتلوا أو جرحوا في المعارك المستمرة عند الحدود بين تركيا والعراق.

وكانت تركيا ذكرت في وقت سابق اليوم أنها قتلت 15 مسلحا من حزب العمال الكردستاني في مستهل عمليات برية وجوية استهدفت معاقل للحزب في شمال العراق، ردا على الهجمات المتزامنة التي أسفرت عن مقتل 24 عسكريا تركياً.

واستهدفت الهجمات -التي وقعت بعد منتصف الليلة الماضية وشارك فيها ما بين مائة ومائتي مسلح، وفقا لمصادر أمنية تركية- ثمانية مواقع للجيش والشرطة في إقليم هكاري قرب الحدود مع العراق.

كما أسفرت الهجمات المنسقة -وهي الأسوأ منذ قتل الحزب 33 جنديا تركياً غير مسلحين عام 1993- عن إصابة 22 آخرين من الجيش وعناصر الشرطة.

وكانت تقارير قد ذكرت أن عدد القتلى في صفوف العسكريين الأتراك ارتفع إلى 26. بيد أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أكد -عقب اجتماع للقيادة السياسية والعسكرية في رئاسة الوزراء- أن عدد القتلى 24.

وقالت محطات تلفزيون ووكالات أنباء تركية إن نزلا للعسكريين كان من بين الأهداف التي تعرضت للهجوم, وإن اشتباكا وقع حوله لمدة ثلاثين دقيقة.

تركيا أرسلت وحدات خاصة إلى شمال العراق اشتبكت مع مسلحي الكردستاني (الفرنسية-أرشيف) 
رد فوري
وقبل إعلان حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عن الهجمات, أرسلت تركيا وحدات خاصة إلى شمال العراق حيث اشتبكت مع مسلحي حزب العمال.

وقالت تقارير متطابقة إن ما يصل إلى 600 من أفراد القوات الخاصة التركية أرسلوا بالمروحيات وتوغلوا في شمال العراق مسافة تصل إلى ثمانية كيلومترات.

وتزامن التوغل -الذي أكده مصدر من حزب العمال لوكالة الصحافة الفرنسية- مع غارات شنتها طائرات تركية على مواقع مفترضة للمسلحين الأكراد في جبال قنديل بشمال العراق.

وقال مراسل الجزيرة في تركيا إن التوغلات البرية التركية في شمال العراق لمطاردة مسلحي حزب العمال تكون باتفاق بين أنقرة وبغداد. وبدأت العمليات العسكرية بعيد اجتماع للقادة السياسيين والعسكريين الأتراك في مقر رئاسة الوزراء.

وكان أردوغان ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو قد ألغيا زيارتين لكزاخستان وأوزباكستان تباعا, وتوجه قادة عسكريون إلى المنطقة التي وقعت فيها الهجمات. وتحدث مراسل الجزيرة في أنقرة عن مؤشرات على احتمال حدوث عملية برية تركية واسعة النطاق قريبا في شمال العراق.

وأشار في هذا السياق إلى الزيارة التي قام بها لتركيا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي أبدى استعداد بلاده لضبط الحدود مع تركيا، بعد أن تواترت عبرها هجمات حزب العمال الكردستاني على مواقع عسكرية تركية في الآونة الأخيرة.

وصعد حزب العمال هجماته على القوات التركية في الأشهر القليلة الماضية, ورد الطيران التركي في أغسطس/آب الماضي بقصف مواقع الحزب في  شمال العراق.

يشار إلى أن هجمات حزب العمال جاءت بعد ساعات من نشر تصريحات منقولة عن رئيس الحزب عبد الله أوجلان –المسجون في جزيرة جنوب إسطنبول- قال فيها إن الكرة حاليا في ملعب الحكومة التركية في ما يتعلق بتسوية سلمية للصراع.

أردوغان ألمح إلى تأييد خارجي لعمليات الكردستاني (الفرنسية)

تهديد بانتقام
وبعيد الهجوم, توعد الرئيس التركي عبد الله غل بانتقام شديد من منفذي الهجوم.

وحذر غل كل من يساعد حزب العمال بأن عليه تحمل عواقب ذلك, متعهدا بالاستمرار في مكافحة الإرهاب حتى النهاية.

من جهته, قال رئيس الوزراء إن بلاده ستستمر في مكافحة الإرهاب, ملمحا إلى تأييد خارجي لعمليات حزب العمال الكردستاني.

كما أشار أرشاد هولموزلو مستشار الرئيس التركي لشؤون الشرق الأوسط إلى أن أياد خارجية ربما تقف وراء تصاعد عمليات حزب العمال الكردستاني.

واستدعت أنقرة اليوم سفير الاتحاد الأوروبي لديها لتعبر له عن قلقها من موقف بعض الدول الأوروبية المتساهل تجاه حزب العمال.



المصدر : الجزيرة + وكالات