إيران تدعو للتريث بشأن "المؤامرة"
آخر تحديث: 2011/10/18 الساعة 20:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/18 الساعة 20:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/22 هـ

إيران تدعو للتريث بشأن "المؤامرة"

صالحي تساءل عن سبب منع واشنطن التحدث مع المتهم وطالب بالمعلومات والأدلة 
(الفرنسية-أرشيف)

دعا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي دول العالم إلى عدم التسرع باتخاذ أي قرار ضد بلاده يتعلق بالتهم الأميركية حول مؤامرة مزعومة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، وتساءل عن سبب منع التحدث مع المتهم وجدد نفي ضلوع طهران بها.

ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن صالحي، خلال اجتماعه برؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران اليوم، دعوته كل الدول في العالم إلى التريث "وعدم التسرع في اتخاذ أي قرار يتعلق بالاتهامات الباطلة" التي وجهتها أميركا ضد إيران.

وقال صالحي إن إيران منذ أكثر من ثلاثة عقود أثبتت بأنها تتعامل مع الدول الأخرى وفق ميثاق الأمم المتحدة، وتضع الأمن والاستقرار في المنطقة ضمن سلم أولوياتها في السياسة الخارجية.

وأضاف أن بلاده كانت وما زالت ضحية الإرهاب "وهي في طليعة الدول التي تكافح هذه الظاهرة، حيث إن إستراتيجيتها مبنية على إقامة علاقات مع دول المنطقة ومنها المملكة العربية السعودية".

وقال إن الاتهامات التي وجهتها أميركا ضد إيران هي "من نوع السيناريوهات الهوليودية، ولا أساس لها من الصحة، ونحن دهشنا عند سماع مثل هذه الاتهامات الكاذبة والملفقة".

وتابع "سؤال يطرح نفسه في ما يتعلق بهذه الاتهامات هو: مَن المستفيد من هذه الاتهامات الباطلة؟ وما هي الوثائق الموجودة بحوزة الولايات المتحدة؟ ولماذا أميركا تمنع التحدث مع المتهم؟".

وأكد أن إيران تنفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلا "والهدف منها إحداث وقيعة بين إيران وجيرانها العرب وإيجاد جبهة غربية جديدة ضد الجمهورية الإسلامية بغية فرض المزيد من العقوبات على إيران".

وكان صالحي أعرب في وقت سابق عن استعداد بلاده للتحقيق في هذه الاتهامات، وطالب واشنطن بتقديم المعلومات والأدلة مضيفا أن طهران تتعامل بترو وصبر مع هذه الاتهامات رغم أنها مفبركة وفق قوله.

وأكد أن على المسؤولين السعوديين التحلي بالحيطة والحذر للحيلولة دون الوقوع في الفخ الأميركي، مكررا القول إن هدف الولايات المتحدة من طرح هذا المخطط هو زرع الفرقة والشقاق بين دول المنطقة.

نجاد اتهم واشنطن بمحاولة دق إسفين بين طهران والرياض (الفرنسية)

استعداد للتحقيق
وجاءت تصريحات صالحي اليوم مجددة التأكيد على موقف طهران الذي سبق وأعلنه الرئيس محمود أحمدي نجاد، في حديث للجزيرة أمس، حيث نفى أن تكون بلاده ضالعة في محاولة اغتيال السفير السعودي عادل الجبير، واعتبر أن الاتهامات الأميركية عارية عن الصحة.

وأكد نجاد أن بلاده ترفض ما يسمى "الإرهاب" لأنه لا يتطابق مع مبادئها، ولذلك لا يمكن أن تحاول اغتيال "سفير دولة صديقة".

واتهم واشنطن بمحاولة "دق إسفين" بين بلاده والسعودية وخلق نزاع بينهما، مشيرا إلى أن المزاعم الأميركية لن تؤثر على العلاقات مع السعودية، واعتبر أن الولايات المتحدة سعت من خلال نشرها هذه الاتهامات إلى صرف الانتباه عن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها.

وردا على سؤال عما إذا كان يعتقد بأن الولايات المتحدة وإيران على "طريق صدام حتمي" نحو مواجهة عسكرية، قال إنه يعتقد أن هناك بعض الأشخاص في الإدارة الأميركية يتمنون حدوث هذا التصادم، ولكنه أشار إلى أن "هناك عقلاء في الإدارة الأميركية ويعرفون أن عليهم عدم القيام بهذا".

وعبر عن رفض بلاده لعرض الاتهامات الأميركية على مجلس الأمن لأن "المنظمة الدولية خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة".

وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي حذر الأحد من أن القيام بأي "عمل غير مناسب" من أميركا سواء كان سياسيا أو يتصل بالأمن، بشأن هذه الاتهامات سيواجه "برد حاسم"، واعتبر أن "واشنطن اختلقت هذه المزاعم للفت الأنظار عن الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة على جشع الشركات".

ووجهت إيران رسالة إلى السلطات الأميركية لطلب معلومات عن المتهم الأول منصور أربابسيار (56 عاما) وهو أميركي من أصل إيراني، وطلبت إذنا لزيارة قنصلية له.

ونقلت وكالة فارس للأنباء أن الخارجية الإيرانية استدعت القائم بالأعمال السويسري الذي تمثل بلاده المصالح الأميركية في طهران للمرة الثانية، وأبلغته أن الاتهامات الأميركية لطهران لا أساس لها.

كما شددت الوزارة -وفق الوكالة- على أن "تقديم معلومات تتعلق بالمتهم وإجراء زيارة قنصلية هما من واجبات الحكومة الأميركية، وأي تأخير في هذا المجال مخالف للقوانين الدولية ولالتزامات الحكومة الأميركية".

صورة وزعتها السلطات الأميركية لمنصور أربابسيار المتهم الأول بـ"المخطط" (الفرنسية)
إحالة للمجلس
في هذه الأثناء، سلم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي مكاتبات بهذا الشأن من الولايات المتحدة وإيران وكذلك من الحكومة السعودية.

وكانت السعودية طلبت من بان إحاطة مجلس الأمن بشأن المؤامرة المزعومة، وأصدرت بعثة السعودية الدائمة لدى المنظمة الأممية في نيويورك السبت بيانا قال إن المؤامرة المفترضة تمثل "انتهاكا للقوانين الدولية والقرارات الأممية وكل المواثيق والأعراف الإنسانية" وأن "جميع من لهم علاقة بهذه المحاولة المشينة يجب تقديمهم للعدالة".

وبدأت الولايات المتحدة الأربعاء الماضي عقد اجتماعات فردية مع سفراء البلدان الأعضاء بمجلس الأمن، للوصول إلى رد دبلوماسي على المؤامرة الإيرانية المفترضة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت الثلاثاء الماضي عن كشف مخطط وضعه رجلان على صلة بـالحرس الثوري الإيراني لاغتيال السفير السعودي عبر زرع قنبلة في مطعم بالعاصمة الأميركية واشنطن، أحدهما اعتقل يوم 29 سبتمبر/ أيلول، والثاني يعتقد أنه موجود بإيران. 

المصدر : الجزيرة + وكالات