بوتين (يسار) ومدفيدف أثناء مشاركتهما في المؤتمر العام لحزب روسيا الموحدة الشهر الماضي  (رويترز)

شدد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين على أن لدى الروس خيارا سياسيا حقيقيا، متوقعاً حصول تغيرات في الهيئات القيادية التي تتخذ القرار في حزب روسيا الموحدة الحاكم، وذلك بعد يومين من دفاع الرئيس ديمتري مدفيدف عن ترشيح بوتين لفترة رئاسية جديدة.
 
فقد أكد بوتين -في تصريحات لمحطات تلفزيونية روسية اليوم الاثنين- أن لا صحة لما يقال عن أن الناخب الروسي سيجد نفسه أمام بوتين مرشحا وحيدا للرئاسة، بل إن لدى المواطنين الروس خيارا سياسيا حقيقيا.
 
وكان بوتين واضحا في قوله إن حزب روسيا الموحدة (الحاكم حاليا) يجب أن يبقى القوة الرئيسية في البرلمان الروسي (الدوما)، لكنه شدد على أن القرار بهذا الشأن سيتخذه المواطن العادي.


 
ودعا بوتين -وهو زعيم الحزب الحاكم ومرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة- إلى تجنب تشكيل الهيئات القيادية في الحزب على أساس العلاقات، متوقعاً إدخال تعديلات على تركيبة هذه الهيئات قبل أن يضيف قائلا "الأهم ليس المنصب، بل ثقة الناس، ويجب ألا تتخذ القرارات النهائية بناء على التعاطف أو الامتعاض الشخصي".
 
مدفيدف يخاطب مع أنصار حزبه في حديث تلفزيوني مباشر يوم السبت الماضي (الفرنسية)
مدفيدف يدافع
وفي لقاء تلفزيوني مباشر مع أنصار حزب روسيا الموحدة السبت، دافع الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف عن الخطط الخاصة بتبادل المناصب مع رئيس الوزراء فلاديمير بوتين في أعقاب الانتخابات المقبلة.
 
ورفض مدفيدف اتهامات له بنقص الصرامة قائلا "لسبب ما يعتقد الكثيرون أن على من يتولى منصب الرئيس أن يدحر ويدمر كل من قدموا له المساعدة في منصبه السياسي وفي الحياة"، مشيرا إلى أنه لم ينشأ على هذا.
 
وعلل مدفيدف عدم ترشحه لفترة ولاية رئاسية جديدة رغم أحقيته بذلك دستوريا بقوله إنه وبوتين "يتمتعان بشعبية عالية ودرجة ثقة كبيرة لدى الشعب، لكن شعبية بوتين أعلى"، وهذا هو السبب وراء قراره بالانسحاب من انتخابات الرئاسة المقبلة لصالحه.


 
وأكد مدفيدف ضرورة تشكيل حكومة موسعة لكي تعمل بالتعاون مع حزب "روسيا الموحدة"، ومع المجتمع المدني والخبراء وهيئات السلطة البلدية والإقليمية، مؤكدا أن الحكومة الروسية الجديدة ستضم وجوها جديدة، وحرصه على إصلاح النظام السياسي بشكل جذري وتحسين المناخ الاستثماري في البلاد.
 
تبادل المناصب
وكان بوتين ومدفيدف قد أعلنا -نهاية سبتمبر/أيلول الماضي خلال مؤتمر الحزب الحاكم- ترشيح بوتين للانتخابات الرئاسية التي ستجري في مارس/آذار المقبل، على أن يتم ترشيح مدفيدف على رأس اللائحة الحزبية للانتخابات البرلمانية في ديسمبر/كانون الأول المقبل، مما يعني توليه رئاسة الحكومة المقبلة في حال فوز الحزب بالانتخابات.
 
وأثار هذا الإعلان انتقادات داخلية وخارجية، كما وصفه مراقبون متابعون بأنه أشبه بالعودة إلى الماضي، في إشارة إلى ما يعتبرونه تشابها محتملا بين بوتين ورئيس الاتحاد السوفياتي السابق ليونيد بريجييف الذي بقي في هذا المنصب من عام 1964 وحتى عام 1982.
 
ويأتي هذا التشبيه كإشارة واضحة لقرار البرلمان الروسي تمديد ولاية الرئيس إلى ست سنوات بدلا من أربع، مما يعني أن بوتين قد يبقى -في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة- نظريا في هذا المنصب حتى عام 2024.

المصدر : وكالات