نتنياهو أثناء ترؤسه اجتماعا سابقا للحكومة الإسرائيلية (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن موافقته على صفقة التبادل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رغم معارضة قوى سياسية ومنظمات إسرائيلية لها ودعوة أوساط في اليمين الحكومة الإسرائيلية لعدم المصادقة عليها.

وقال نتنياهو إنه وازن بين واجبه باستعادة جنود إسرائيل والمحافظة على أمنها، وأنه أوفى بوعده لعائلة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.

وأضاف أن إسرائيل طالما كانت مستعدة لإطلاق أسراها رغم الثمن المنوط بها، مذكرا بمقتل شقيقه في عملية كوماندوز للإفراج عن رهائن إسرائيليين في أوغندا مطلع السبعينيات من القرن الماضي.

وفي محاولة لامتصاص ردود فعل المعارضين للصفقة أشار نتنياهو إلى عملية "النورس" مع الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل عام 1985، وفيها أطلقت إسرائيل 1150 فدائيا فلسطينيا مقابل أربعة جنود إسرائيليين.

وذكر أن التوقيع المبدئي على صفقة التبادل تم الخميس الماضي، فيما تم أمس الثلاثاء التوقيع النهائي عليها، مشيرا إلى أن إتمام الصفقة تم بعدما صادقت المخابرات العامة (الشاباك) على إطلاق مجموعة أسرى فلسطينيين وصفهم بالخطيرين، موضحا أن شاليط سيطلق خلال أسبوع وأن الصفقة تنطوي على "نافذة فرص".

صفقة

جلعاد شاليط الأسير الإسرائيلي لدى حماس
(الجزيرة-أرشيف)
قاسية
وأكد نتنياهو أن الحكومة السابقة وافقت على إطلاق ألف أسير فلسطيني، لكن الصفقة لم تنفذ نتيجة الخلاف على الأسماء، وأن "الصفقة القاسية تتضمن إطلاق 450 أسيرا في المرحلة الأولى سمتهم حركة حماس ضمن قائمة أكبر قامت إسرائيل باختيار الـ450 منها".

أما المرحلة الثانية "فتتضمن إطلاق 550 أسيرا بينهم أسرى من القدس والداخل وبعض الأسرى لن يسمح لهم بالعودة للضفة الغربية وبمقدورهم الاختيار بين قطاع غزة أو تونس كي لا تتاح لهم فرصة المساس بأمن إسرائيل.

وأضاف أنه رفض إطلاق ما دعاهم مخربين كبارا ممن خططوا ونفذوا العمليات الكبرى المروعة، ووافقت بقلب ثقيل على الصفقة وسط حفاظ على المعيارين المذكورين.

وشكر مصر وألمانيا على جهودهما لإتمام الصفقة، وقال إنه "يحدق بحزن وألم في وجوه العائلات الإسرائيلية الثكلى التي أصابها العمل الفلسطيني المسلح.

وتابع "إسرائيل وكي تتحاشى الوقوع في أخطاء الماضي مستعدة لتسديد ثمن باهظ مقابل شاليط، ولكن ليس بكل ثمن".

أما رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست النائب شاؤول موفاز -من حزب كاديما المعارض- فأكد تأييده لمصادقة الحكومة على الصفقة بعيدا عن الحسابات السياسية والحزبية.

يشار أن مصادقة الحكومة الإسرائيلية على الصفقة تأتي كإجراء قانوني متبع، وتدلل تجارب الماضي على أن الوزراء يصادقون على صفقات وقعها رئيس الحكومة مبدئيا.

معارضة
في المقابل دعت جماعة "أنصار أرض إسرائيل" في الكنيست لعدم الخضوع واحترام الخطوط الحمراء التي حددتها حكومات إسرائيل والامتناع عن إطلاق كبار الأسرى الفلسطينيين للضفة الغربية.

وقال عضوا الكنيست زئيف ألكين وأرييه إلداد -من حزب الاتحاد القومي- في بيان لهما "هذه ساعة الامتحان لوزراء إسرائيل، ونتوقع منهم رفض صفقة التبادل التي سبق لنتنياهو نفسه أن حذر من خطورتها بالنسبة لإسرائيل".

أما زميلهما عضو الكنيست ميخائيل بن أري فقال للإذاعة الإسرائيلية العامة إن "صفقة شاليط سيئة لإسرائيل"، واتهم نتنياهو بـ"عدم الصمود أمام الضغوط" وبـ"المساس بأمن إسرائيل"، وتابع" العنوان مكتوب على الجدار حيث ستسيل دماء الإسرائيليين في الشوارع بعد هذه الصفقة".

أما منظمة "العائلات الثكلى الإسرائيلية-إلماجور" فهاجمت الصفقة، معتبرة أن إطلاق 1000 أسير "ينطوي على خطر كبير للإسرائيليين، ومن هنا ستكون الطريق مفتوحة لعمليات تخريبية".

كما هاجم رئيس مجلس المستوطنات داني ديان الصفقة، ودعا الوزراء لرفض المصادقة عليها، معتبرا أنها "تعكس انهيارا كاملا لقوة صمود إسرائيل، وستشكل مقدمة لعمليات أسر جنود إسرائيليين جديدة".

المصدر : الجزيرة