رفض المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي السبت تقديم الفلسطينيين طلبا إلى مجلس الأمن الدولي للاعتراف بدولتهم، وعد هذه الخطوة "تنازلا"، وقال إن أي صفقة تقبل بوجود دولة إسرائيل ستخلف "ورما سرطانيا يهدد أمن الشرق الأوسط إلى الأبد".

وأضاف -خلال مؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية المنعقد بالعاصمة طهران- أن "أي خطة تهدف لتقسيم فلسطين مرفوضة كليا". وأوضح أن حق الفلسطينيين المشروع في عضوية الأمم المتحدة يخفي بين طياته مخطط دولتين، وهو ليس سوى إذعان للمطالب الصهيونية أو اعتراف بالنظام الصهيوني على أرض فلسطينية".

وتعهدت الولايات المتحدة حليفة إسرائيل باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد الطلب الفلسطيني للحصول على عضوية كاملة في الأمم للمتحدة عندما يناقشه مجلس الأمن.

وسعى خامنئي خلال حديثه لتصوير إيران على أنها أكبر مدافع عن القضية الفلسطينية، وانتقد دولا أخرى في المنطقة تربطها علاقات وثيقة بواشنطن، واثنتان من هذه الدول تعترف بإسرائيل هما مصر والأردن.

وقال إن "الحكومات التي تستضيف سفارات ومكاتب اقتصادية صهيونية لا يمكنها أن تزعم مساندة الفلسطينيين".

وأضاف "أكيد أن الشعب الفلسطيني كما فعل في غزة سيتمكن من فرض حكومته على كل شبر من أرض فلسطين المحررة، لكن الهدف الأخير هو تحرير كل فلسطين من البحر المتوسط إلى البحر الميت".

وتابع "إننا لا نقترح حربا تقليدية بين الدول الإسلامية وإسرائيل، ولا إلقاء اليهود المهاجرين في البحر، ولا تحكيم الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية، بل استفتاء الفلسطينيين الأصليين مهما كان دينهم، باستثناء اليهود الذين هاجروا في الفترة الأخيرة".

المؤتمر ينعقد بمشاركة واسعة (الجزيرة)

وفيما تسعى واشنطن للإسراع بخطى استئناف المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية لتفادي الاقتراع على طلب العضوية في الأمم المتحدة، سخر خامنئي من دعم الرئيس الأميركي باراك أوباما لإسرائيل، ووصفه بأنه خدعة للاحتفاظ بمنصبه في الانتخابات العام المقبل. وقال "من أجل الاحتفاظ بالسلطة استسلم للمهانة والصهاينة".

وقال خامنئي "ينبغي على الغرب أن يتخلى عن سياسات التجبر وأن يعترف بحقوق الفلسطينيين ويتفادى تنفيذ مخططات الاستقواء للنظام الصهيوني، وإلا فسيتعرض لضربات أشد في المستقبل القريب".

وأضاف أن نظام رادار الإنذار المبكر لحلف شمال الأطلسي الذي يجري نشره لحماية الحلفاء الغربيين من هجمات من دول مثل إيران "لن يكون فعالا".

وقال "ما يهدد النظام الصهيوني ليس الصواريخ الإيرانية أو المقاومة وهي الذريعة لإقامة الدرع الصاروخي في المنطقة، ولكن يكمن التهديد الرئيسي في عزيمة من لم يعودوا يريدون أن تحكمهم أميركا أو أوروبا أو أعوانهما، وبالطبع ستقوم صورايخنا بمهمتها في أي وقت نستشعر فيه خطرا من العدو".

مشعل يدعو

مشعل دعا عباس لتفعيل المصالحة الفلسطينية (الجزيرة)
من جهته، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل -في كلمته أمام المؤتمر- الرئيس الفلسطيني محمود عباس للجلوس إلى طاولة مراجعة سياسية شاملة، وتفعيل اتفاق المصالحة الوطنية لإنهاء حالة الانقسام الداخلي.

كما دعاه إلى "مراجعة سياسية شاملة والخروج بإستراتيجية تقوي الصف الفلسطيني، وتجعله صلبا في مواجهة التحديات المستقبلية"، مثمنا الموقف الذي أبداه عباس في وجه الضغوط الأميركية.

وقال في هذا الصدد إن معارضة واشنطن لطلب انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة "كشفت الوجه القبيح للولايات المتحدة".

واعتبر مشعل أن "تحرير الأراضي الفلسطينية يتم أولا، ثم يتم البحث عن إعلان الدولة الفلسطينية"، وحذر من تأثير طلب عضوية فلسطين على الحقوق والثوابت الفلسطينية.

وأشار إلى أن ما يحدث في فلسطين من استيطان واعتداءات وانتهاكات "يدعو لاستمرار المقاومة"، مشددا على تمسك حماس بخيار المقاومة "لاسترداد الحقوق وتحرير كل الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني".

ويشارك في المؤتمر الدولي حول فلسطين الذي افتتح السبت في طهران مسؤولون برلمانيون من عشرين بلدا وشخصيات فلسطينية بارزة مثل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل والأمين العام لـحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح.

المصدر : الجزيرة + وكالات