رئيس وزراء كينيا يتحدث للصحفيين بعد المحادثات مع وتارا (الفرنسية)

أخفق قادة أفارقة في محاولة ثانية لهم في إقناع رئيس ساحل العاج المنتهية ولايته لوران غباغبو بالتنحي عن السلطة لصالح منافسه الحسن وتارا المعترف دوليا بفوزه بالجولة الثانية من انتخابات الرئاسة.

وقد غادر رؤساء بنين وسيراليون والرأس الأخضر الذين يمثلون المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) ورئيس وزراء كينيا رايلا أودينغا الذي يمثل الاتحاد الأفريقي، أبيدجان ويتوقع أن يطلعوا اليوم الثلاثاء الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان، بصفته رئيسا للإيكواس، على نتائج محاولتهم الثانية لاحتواء أزمة ساحل العاج.

وقد أجرى القادة الأفارقة في مستهل زيارتهم الثانية لساحل العاج محادثات مع غباغبو استمرت عدة ساعات قبل أن يلتقوا وتارا أكثر من ساعتين ثم عادوا لإجراء مباحثات جديدة مع غباغبو دامت نحو ساعة.

وقبل مغادرة أبيدجان قال القادة الأفارقة إن المشاورات ستبقى مستمرة بعد أن جددوا العرض الأفريقي لغباغبو الذي يتضمن في حالة قبوله التنحي عن الرئاسة ضمانات "بسلامته وأمنه" سواء رغب في البقاء بساحل العاج أو في مغادرة البلاد.

وعقب لقائه مع القادة الأفارقة اعتبر وتارا أن المباحثات مع غريمه غباغبو قد انتهت، ودعاه إلى الرحيل عن السلطة. وكان غباغبو قد جدد في وقت سابق رفضه التنحي عن السلطة.

غباغبو يتجاهل التهديدات والضغوط الدولية المتواصلة ويتمسك بالسلطة (الجزيرة)
تهديد وتجاهل
وهددت إيكواس باستخدام "القوة المشروعة" إذا رفض غباغبو الرحيل بهدوء، لكن يبدو من غير المحتمل أن ينفذ زعماء المجموعة تهديدهم خشية إثارة حرب مفتوحة مع جيش حكومة غباغبو، فضلا عن مواجهة بعض الدول الأفريقية كنيجيريا -التي تعد العمود الفقري لإيكواس- مشكلات أمنية داخلية متصاعدة.

ويواجه غباغبو تنديدا دوليا واسعا وتهديدا باستعمال القوة ضده بعد رفضه حتى الآن الاعتراف بخسارته الانتخابات يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني أمام وتارا.
 
وقالت الأمم المتحدة أيضا إن غباغبو قد يكون مسؤولا جنائيا عن انتهاكات لحقوق الإنسان من بينها عمليات قتل وخطف قامت بها قوات الأمن منذ الانتخابات.
 
وفي المقابل تجاهل غباغبو، الذي يحظى بدعم الجيش والمجلس الدستوري (أعلى محكمة في البلاد)، الضغوط الدولية للتنحي عن السلطة، وقال في التلفزيون الحكومي يوم السبت "يجب عليكم ألا تعتمدوا على مجيء الجيوش الأجنبية وجعل وتارا رئيسا".

الحسن وتارا يحظى باعتراف دولي واسع بعد أعلنته لجنة الانتخابات فائزا بالرئاسة (رويترز)
خلفيات الأزمة
واندلعت الأزمة في ساحل العاج في أعقاب جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية الأخيرة حيث أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز وتارا، لكن المجلس الدستوري ألغى نتيجتها وأعلن غباغبو رئيسا للبلاد لولاية جديدة.
 
غير أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولا غربية وأفريقية اعترفت بوتارا رئيسا، وطالبت غباغبو بالتنحي، كما فرضت عليه أوروبا وعلى بعض المقربين منه عقوبات، في حين علق الاتحاد الأفريقي عضوية ساحل العاج.
 
وقتل أكثر من 170 شخصا منذ بدء المواجهة بأكبر دولة منتجة للكاكاو في العالم، وهو ما يهدد بإعادة الصراع إلى بلد ما زال مقسما إلى شطرين بسبب حرب أهلية دارت رحاها هناك بين عامي 2002 و2003.
 
وكشفت الأمم المتحدة أن المخاوف من تزايد أعمال العنف دفعت أكثر من 18 ألف شخص إلى النزوح من ساحل العاج إلى ليبيريا المجاورة.

المصدر : وكالات