دورية لقوات الأمم المتحدة في أحد شوارع أبيدجان (الفرنسية-أرشيف)

اتهمت الأمم المتحدة رئيس ساحل العاج المنتهية ولايته لوران غباغبو بارتكاب انتهاكات خطيرة، في وقت وصف غباغبو قوات حفظ السلام بأنها قوات احتلال، وسط تهديد أفريقي باستعمال القوة لإزاحته عن السلطة.
 

ففي تصريح أدلى به أمس الجمعة اتهم المتحدث الأممي، غباغبو بارتكاب "انتهاكات خطيرة" لاتفاق أرسلت الأمم المتحدة بموجبه قوات حفظ السلام إلى البلاد لمراقبة وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه  عام 2002.

 

وقال المتحدث مارتن نسيركي إن قرار تفتيش المركبات التابعة للمنظمة الدولية "غير مقبول" مجددا إدانة المنظمة لاستغلال الرئيس المنتهية ولايته وأنصاره لهيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية لنشر معلومات زائفة حول الأمم المتحدة وبعثتها، والعرقلة المستمرة للأعمال الشرعية التي تؤديها بعثة حفظ السلام الأممية لتنفيذ تفويضها الذي منحها إياه مجلس الأمن الدولي.

 

واختتم نسيركي تصريحاته بالتأكيد على أن الهجمات على الأفراد العسكريين والمدنيين التابعين للأمم المتحدة هي "جرائم" يعاقب عليها القانون الدولي، وأنه ستتم محاسبة المسؤولين عنها. 



 

غباغبو (يمين) لدى استقباله أودينغا (يسار) ورئيس سيراليون أرنست كوروما
(الفرنسية-أرشيف)
قوات احتلال

وكان نسيركي يعلق على الأوامر التي أصدرها الرئيس غباغبو للقوى الأمنية الموالية له بتفتيش المركبات التابعة لقوات حفظ السلام الدولية، واصفا هذه القوات بأنها قوات احتلال.

 

وجاءت تهديدات غباغبو على لسان المتحدث باسم حكومته أهوا دون ميلو في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية الجمعة قال فيه إن القوى الأمنية ستعمل على توقيف وتفتيش المركبات التي تحمل علامة الأمم المتحدة لأنها بنظر الحكومة مرتبطة بالمتمردين، في إشارة إلى أنصار الرئيس المنتخب والمعترف به دوليا الحسن وتارا.

 

وأضاف دون ميللو أن قوات الأمم المتحدة باتت تتصرف كقوات احتلال، مشيرا إلى أن أوامر تفتيش المركبات تأتي في إطار التأكد من عدم استغلال مركبات المنظمة الدولية في تهريب الأسلحة للمتمردين.

 

وربط متحدث باسم الجيش الموالي لغباغبو القرار بما وصفه معلومات تتحدث عن انضمام ألفين من جنود الأمم المتحدة إلى صفوف المتمردين الذين يسيطرون على شمال البلاد، وهو ما رفضته الأمم المتحدة جملة وتفصيلا. 



 

التحرك الدبلوماسي

وعلى صعيد الحراك الدبلوماسي الساعي لحل الأزمة في ساحل العاج، حذر رئيس الوزراء الكيني رايلا أودينغا من أن الوقت بدأ ينفد للتوصل إلى تسوية سلمية، مشيرا إلى أن اقتراح غباغبو بإعادة فرز الأصوات عديم الجدوى بالنسبة لكلا الطرفين.

 

وجاءت تصريحات أودينغا لدى عودته إلى بلاده الجمعة في أعقاب محاولة فاشلة للتوصل إلى تسوية بين غباغبو ووتارا شملت عددا من الدول الأفريقية بما فيها جنوب أفريقيا التي رفض رئيسها جاكوب زوما اقتراحا بمغادرة غباغبو إلى منفى طوعي، مشيرا إلى وجود "تناقضات في نتائج الانتخابات الرئاسية" الأخيرة في ساحل العاج.

 

ومن المنتظر أن يناقش زعماء الاتحاد الافريقي الخطوات التالية خلال اجتماع قمة يعقد نهاية الشهر الجاري وسط مؤشرات عن انقسام في صفوف الاتحاد المتمسك بضرورة تنحي غباغبو، وإفساح المجال أمام وتارا لتولي السلطة.

 

التهديد بالقوة

الجنرال بتينرين أكد استعداد دول غرب أفريقيا للتدخل عسكريا (الفرنسية) 
وكان مجلس الأمن قد وافق بالإجماع الأربعاء الماضي على إرسال ألفي جندي إضافي من قوات حفظ السلام إلى ساحل العاج حيث تتعرض قوات الأمم المتحدة لهجمات.

 

وانضمت روسيا إلى باقي الأعضاء المؤيدين للقرار بعد أن أبدت تحفظات بشأن مسودة قرار يرفع عدد قوات حفظ السلام في ساحل العاج إلى 11 ألفا وثمانمائة رجل مقابل حوالي 9500 في الوقت الراهن.

 

يُذكر أن رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة بنيجيريا أولوسيغون بتينرين أكد بتصريحات له الخميس الماضي أن قوات دول غرب أفريقيا على أهبة الاستعداد للتدخّل بساحل العاج، ولا تنتظر سوى الضوء الأخضر من السياسيين.

 

وجاءت تصريحات الجنرال النيجيري في ختام اجتماع قادة أركان جيوش دول غرب أفريقيا في باماكو عاصمة مالي حيث بحث المجتمعون احتمال القيام بعمل عسكري لخلع غباغبو. 

المصدر : وكالات