أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تتوقع "انفراجا كبيرا" في محادثات القوى الدولية مع إيران اليوم في إسطنبول بشأن برنامج طهران النووي، في الوقت الذي دعا فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى مناقشة إلغاء العقوبات المفروضة على إيران.
 
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة مستعدة لبحث مقترح معدل لتبادل الوقود النووي، مضيفا أن أي مقترح جديد لتبادل الوقود سيتعين تعديله ليعكس التقدم الذي حققته طهران بخصوص تخصيب اليورانيوم منذ 2009.
 
بيد أن أعضاء في الوفد الإيراني المفاوض نفوا أي نية لتقديم عرض جديد بشأن تبادل الوقود النووي، وأبدوا استعدادهم لمباحثات حول مبادلة الوقود النووي استنادا إلى شروط عرضت العام الماضي.
 
وأكدت إيران أن إعلان طهران سيكون أساس المفاوضات، وهو الاتفاق الذي وقعت عليه إيران والبرازيل وتركيا يوم 17 مايو/أيار الماضي وينص على أن ترسل طهران إلى تركيا 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5%، مقابل 120 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%.
 
وقال مندوب إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية إن بلاده مستعدة لمحادثات بشأن مبادلة الوقود على أساس الاتفاق المذكور، ووصف ذلك الاتفاق بأنه تنازل تاريخي من جانب بلاده ولا يزال ذلك مطروحا على الطاولة.
 
أوغلو (يمين): يمكن الوصول إلى حل إذا سمح لإيران باستخدام الطاقة النووية السلمية (رويترز)
ضمانات
وعلى الجانب الراعي للمفاوضات أعرب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس أنه يمكن الوصول إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني إذا قدمت إيران ضمانات بأنها لن تسعى للحصول على أسلحة نووية.
 
وأعرب عن اعتقاده بأنه يمكن الوصول إلى حل إذا سمح لإيران بالطاقة النووية السلمية، مؤكدا أن بلاده ضد الأسلحة النووية وأن من مسؤولية جميع الدول منع انتشار الأسلحة النووية.
 
وقد وصل كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي وممثلون عن مجموعة "5+1" أمس إلى مدينة إسطنبول لاستئناف المفاوضات بشأن الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.
 
واجتمع جليلي وممثلو الدول -التي تضم فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا إضافة إلى ألمانيا- للمرة الأولى على مأدبة عشاء أقامتها الدولة المضيفة تركيا مساء أمس، على أن يبدؤوا محادثاتهم اليوم وتنتهي غدا.
 
ومن المرجح أن أي اتفاق سيتوقف على استعداد إيران لتسليم معظم مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب لتبديد المخاوف من أنها تحتفظ بكمية تكفي لصنع قنبلة نووية إذا جرى تنقيتها إلى درجة عالية جدا، وهناك مخاوف دولية من أن يكون برنامج الطاقة النووية المدنية الذي أعلنته إيران ستارا للسعي لإنتاج أسلحة ذرية.

العقوبات
من جهة أخرى وصف لافروف في مؤتمر صحفي بإسطنبول مع نظيره التركي أوغلو العقوبات من جانب واحد بأنها "مفسدة"، وأكد على ضرورة أن تبحث المحادثات في إسطنبول سبلا لتخفيف العقوبات.
 
وأضاف "أوضحنا لشركائنا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ما نعتقده بشأن العقوبات من جانب واحد، ونأمل أن يستمعوا إلينا.. إنها غير بناءة في ما يخص مواصلة جهودنا المشتركة لحل المشكلة النووية الإيرانية".
 
لافروف: العقوبات من جانب واحد مفسدة(الفرنسية-أرشيف)
وانتقد لافروف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لفرضهما عقوبات من جانب واحد تتجاوز العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي في يونيو/حزيران الماضي، ليكشف عن وجود خلاف مع القوى الغربية بخصوص مدى التشدد في التعامل مع إيران.
 
أما على الجانب الأميركي فقالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لشبكة "أي.بي.سي" إن إدارة الرئيس باراك أوباما قد تقترح عقوبات جديدة من جانب واحد على إيران، في مؤشر على إصرار واشنطن على مواصلة الضغط على طهران.
 
وفرضت عقوبات متصاعدة على إيران منذ عام 2006 لرفضها كبح تخصيب اليورانيوم والتحلي بشفافية أكبر في التعامل مع مفتشي الوكالة الذرية، وهما النقطتان الرئيسيتان في مفاوضات القوى الغربية مع إيران.
 
لا رجوع
وفي السياق نفسه أعلن سلطانيه الخميس من موسكو أن بلاده لن توقف أبداً الأبحاث العلمية في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وتخصيب اليورانيوم حتى لو تعرضت للهجوم.
 
ونقلت وسائل إعلام روسية عن سلطانية قوله في مؤتمر صحافي بموسكو إن طهران ستستمر في تخصيب اليورانيوم حتى إذا تلقت ضربة عسكرية.
 
وأضاف سلطانية أن بلاده اتخذت من منشأة قم بديلاً من أجل استمرار التخصيب في حال تعرض إحدى المنشآت للهجوم، ولن تتوقف هذه العملية لدقيقة ولا حتى لثانية، ولن تتوقف تحت تأثير عقوبات مجلس الأمن ولا الفيروسات أو التهديدات.
 
ولم تستبعد الولايات المتحدة وإسرائيل اتخاذ إجراء عسكري إذا فشلت الدبلوماسية واقتربت إيران من امتلاك قدرات على صنع أسلحة ذرية.
 
أما إيران فتصر على أن برنامجها النووي سلمي، وتقول إن سعيها لتخصيب اليورانيوم حق سيادي ولا يقبل التفاوض لأنه يستهدف توليد الكهرباء لا غير.

المصدر : وكالات