من مسيرة مؤيدة لقانون الرعاية الصحية (الفرنسية-أرشيف) 

ينهي مجلس النواب الأميركي اليوم مناقشاته حول مشروع القانون المقدم من الجمهوريين بشأن إلغاء قانون الرعاية الصحية مع تراجع حدة الجدل بين الحزبين الرئيسيين، وسط تأكيدات الحزب الديمقراطي على إحباط المشروع في مجلس الشيوخ.
 
فمن المنتظر أن يعقد مجلس النواب في الكونغرس الأميركي في وقت لاحق اليوم الأربعاء الجلسة الثانية والحاسمة من المناقشات التي بدأت الثلاثاء بخصوص إلغاء قانون الرعاية الصحية الذي يعد أشد معركة بين الحزبين الرئيسيين لاسيما بعد أن استعاد الجمهوريون الأغلبية في مجلس النواب من خصومهم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة للكونغرس.
 
وفي ظل انقسام حاد في الشارع الأميركي بين مؤيد ومعارض لبقاء القانون، يسعى الجمهوريون لتنفيذ وعودهم التي قطعوها لناخبيهم في حملتهم لانتخابات التجديد النصفي أواخر العام الماضي والعمل على إلغاء القانون كليا.
 
الخطاب المتشنج
ولفتت مصادر إعلامية أميركية إلى أن حدة السجال القائم بين الديمقراطيين والجمهوريين خفتت مع بداية جلسة الثلاثاء لمناقشة القانون، في مسعى لتخفيف حدة التوتر والتجييش الشعبي لأنصار الفريقين، بعد محاولة اغتيال النائبة الديمقراطية غابرييل غيفوردز في الثامن من الشهر الحالي.
 
وأشارت المصادر إلى وجود قناعة تامة لدى العديد من الأوساط النيابية بأن حادثة الاغتيال التي أسفرت عن إصابة النائبة بجروح خطيرة ومقتل ستة أشخاص، كانت نتيجة مباشرة للخطاب السياسي المتشنج بين الحزبين حيال العديد من القضايا المحلية، من بينها قانون الرعاية الصحية.
 
محاولة اغتيال النائبة غيفوردز خففت من حدة السجال بين الحزبين بشأن قانون الرعاية الصحية (رويترز-أرشيف)
في الأثناء، ذكرت مصادر نيابية أميركية من الحزب الديمقراطي أن كتلة الحزب النيابية وإن خسرت معركة مجلس النواب اليوم ستكون أكثر قدرة على وقف مشروع قانون إلغاء الرعاية الصحية في مجلس الشيوخ، حيث لا يزال الديمقراطيون يحتفظون بأغلبية ضئيلة فضلا عن حق الرئيس باراك أوباما بوضع فيتو على قانون الإلغاء حتى لو مر في الكونغرس.
 
عرقلة القانون
وفي ظل التوقعات القائمة بفشل المشروع في الكونغرس، أشار مراقبون إلى أن الجمهوريين سيحاولون من جانبهم عرقلة القانون الجديد عبر منع مصادر التمويل عنه، رغم أن هذه الخطوة -وفقا لمصادر إعلامية أميركية- ستصطدم بعقبات قانونية أكثر صعوبة من العقبات البرلمانية.
 
يشار إلى أن قانون الرعاية الصحية الذي كان الرئيس الأميركي قد وقعه في مارس/آذار الماضي مدد فترة التغطية الصحية لـ32 مليون أميركي لأربع سنوات، وأعاد هيكلة الطريقة التي يتلقى ويسدد بها الأميركيون تكاليف العلاج الطبي.
 
من جانبهم، يرى الديمقراطيون أن القانون الجديد يوفر الرعاية الصحية المناسبة لشرائح واسعة من أصحاب المداخيل المحدودة والفقيرة، في حين يرى الجمهوريون أن القانون سيجهض المحاولات الرامية لتوفير المزيد من فرص العمل.
 
وما يزيد من حملة التحريض ضد القانون تحركات حزب الشاي الذي يرى في قانون الرعاية الصحية الجديد انتهاكا لخصوصية المواطن، حتى إن البعض من أنصار اليمين المتشدد في الولايات المتحدة اعتبر القانون "تأميما اشتراكيا للرعاية الطبية" وفرقة للموت التي تحكم على المواطن بالموت كون الدولة تملك حق وقف العلاج وتحديدا للمرضى كبار السن.
 
رأي الشارع
وعلى صعيد الشارع الأميركي، أشار استطلاع للرأي أجرته محطة "أي. بي. سي" التلفزيونية بالتعاون مع صحيفة واشنطن بوست إلى ارتفاع نسبة المعارضين للقانون إلى نحو 50% مقابل 45%.
 
وينسحب الحال نفسه على الجسم الطبي الأميركي الذي شارك أكثر من 2000 من كوادره في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة طومسون/رويترز ونشرت نتائجه أمس الثلاثاء لتكشف أن 65% من المستطلعة آراؤهم يعارضون قانون الرعاية الصحية.
 
وعزا المعارضون موقفهم إلى أن القانون سيسهم في تدهور نوعية العلاج الطبي في البلاد في السنوات الخمس المقبلة فضلا عن أنها ستجبر الأطباء على العمل بشكل أكبر مقابل مردود مالي أقل.

المصدر : وكالات