أوباما: حرق المصحف سيقوي القاعدة
آخر تحديث: 2010/9/9 الساعة 20:40 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/9 الساعة 20:40 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/1 هـ

أوباما: حرق المصحف سيقوي القاعدة

أوباما قال إن خطة حرق المصحف ستتيح للقاعدة تجنيد مفجرين انتحاريين (الفرنسية)

حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الخميس من أن خطة القس الأميركي تيري جونز لحرق نسخ من المصحف الشريف في ذكرى هجمات 11 سبتمبر، ستقوي تنظيم القاعدة وتعرض الجنود الأميركيين في أفغانستان والعراق للخطر.
 
وقال أوباما في مقابلة مع برنامج "صباح الخير يا أميركا" الذي تبثه قناة أي بي سي إن خطة القس الأميركي تيري جونز في فلوريدا المتعلقة بإحراق نسخ من القرآن قد تنتج عنفا خطرا ضد القوات الأميركية في أفغانستان والعراق، وقد تمنح تنظيم القاعدة القدرة على القيام بتجنيد مزدهر لأشخاص مستعدين لتفجير أنفسهم في مدن أميركية وأوروبية.
 
وأضاف أوباما منتقدا جونز "آمل فقط أن يفهم أن ما يقترح القيام به يتناقض تماما مع قيمنا"، مشيرا إلى "أن الولايات المتحدة بنيت على مبادئ الحرية الدينية والتسامح الديني".
 
وتابع "بصفتي قائد القوات المسلحة في الولايات المتحدة، أريده أن يفهم أن هذه المجازفة قد تعرض شبابنا وشاباتنا في العراق وأفغانستان إلى خطر كبير"، معربًا عن أمله في أن يفهم جونز أن ما يقوم به هو عمل مدمر.
 
القس جونز أكد عزمه المضي في خطته لحرق نسخ من المصحف الشريف (الفرنسية)
خيبة

وقال أوباما إن الموقف يبدو مخيبا للآمال وإنه ما من شيء يمكن فعله بموجب القانون الأميركي للتصدي للقس بخلاف تطبيق إجراءات محلية عليه منها حظر الإحراق العلني.
 
وقال مراسل الجزيرة في واشنطن ناصر الحسيني إن البيت الأبيض لا يمكن أن يتدخل لوقف ما يعتزم القس فعله بل يطالب فقط وذلك لأن الدستور الأميركي يضمن حرية المعتقد والشعائر الدينية وحرية التعبير.
 
وأشار إلى أن البيت الأبيض أمام حالة قانونية لا يعرف كيف يتم تجاوزها دون المساس بحقوق القس القانونية.
 
الإنتربول يحذر
في هذه الأثناء حذرت منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول)، الحكومات في شتى أنحاء العالم اليوم الخميس من زيادة خطر وقوع هجمات "إرهابية" إذا مضى القس جونز في خطته الخاصة بحرق بعض المصاحف.
 
وقال الإنتربول في بيان "إذا مضت عملية إحراق المصحف المقترحة قدما كما هو مزمع فمن المرجح إلى حد بعيد أن تعقب ذلك هجمات عنيفة على أبرياء"، وأضاف الإنتربول أنه يتحرك بناء على أسباب من بينها طلب من باكستان.
 
وتقول السلطات في جينسفيل بولاية فلوريدا إنها تعزز إجراءات الأمن الخاصة بالحدث المقرر يوم السبت في كنيسة جونز المسماة "مركز الحمائم للتواصل العالمي" وتقول الشرطة المحلية إنه من المعتقد أن عدد أتباعها يبلغ نحو 30 فردا فقط.
 
ويقول المسؤولون الأميركيون إن الدستور يكفل حرية التعبير والتجمع والعقيدة وإن هذا يمنعهم من حظر هذا الحدث. لكن السلطات المحلية حذرت جونز من أنه سينتهك قوانين المدينة إذا مضى قدما دون الحصول على الإذن اللازم. وقد رفض مسؤولو المدينة بالفعل منحه إذنا بالإحراق.
 
إصرار
وكان القس جونز قد أكد عزمه المضي قدما في خطته لحرق نسخ من المصحف الشريف السبت المقبل في ذكرى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، رغم الضغوط التي قال إنه تعرض لها من البيت الأبيض وزعماء دينيين لوقف مساعيه، وسط تنديد العديد من الطوائف الدينية والقيادات السياسية بهذه الخطوة.
 
لكن القس جونز -وهو أسقف كنيسة بروتستانتية صغيرة في جينسفيل بولاية فلوريدا- ذكر في مؤتمر صحفي أنه تلقى العديد من التشجيع لرفضه الانصياع للضغوط، وأن مؤيديه يرسلون نسخا من نصوص القرآن الكريم إلى كنيسته.
 
وأضاف القس البالغ من العمر 58 عاما في المؤتمر الذي رفض تلقي أي أسئلة فيه، أنه لم يقتنع بعد بأن التراجع (عن حرق القرآن) هو الصواب.
 
وكان القس جونز قد أوضح في تصريحات لقناة "سي أن أن" التلفزيونية الأميركية أن كنيسته تدرك جيدا أن الخطوة ستكون هجومية خصوصا للمسلمين، معتبرا أن الرسالة موجهة إلى من وصفه بالعنصر الأصولي في الإسلام وليس للمعتدلين.
 
كما أكد أنه يأخذ بجدية تحذيرات القادة العسكريين بشأن احتمال تعرض الجنود الأميركيين في عدة مناطق من العالم للخطر، لكنه شدد على ضرورة عدم التراجع.
 
وكشف كذلك أنه تلقى أكثر من مائة تهديد بالقتل وأنه يرتدي سترة واقية من الرصاص منذ أطلق في يوليو/تموز الماضي حملة تحت شعار "اليوم الدولي لحرق القرآن".
 
ويذكر أن القس جونز قال إن الإسلام "من عمل الشيطان"، واعتبر أن القرآن الكريم مسؤول عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
 
 القرضاوي: من واجبات الأمة الإسلامية الدفاع عن مقدساتها وحرماتها (الجزيرة -أرشيف)
شجب
وقد توالت الردود الشاجبة لمساعي القس الأميركي لحرق القرآن الكريم على مختلف الصعد الدينية والسياسية والشعبية.
 
فقد شجب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان له خطة حرق المصحف الشريف.
 
وقال الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد "إن من واجبات الأمة الإسلامية الدفاع عن مقدساتها وحرماتها فهناك من يستخف بها لذا ينبغي عدم السكوت على الأذى".
 
واستنكر القس فرانك جلي مؤسس شبكة "أركداش" للصداقة والمصالحة مع المسلمين في بريطانيا خطة القس الأميركي، واصفا إياه بأنه "شخص مجنون ومختل التوازن". ودعا في مقابلة مع الجزيرة السلطات الأميركية إلى وضعه في مستشفى للمجانيين أو إعطائه حقنة تعيد له وعيه.
 
واستنكر بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر هذه الخطوة ووصفها بأنها إهانة خطيرة, وقال بيان صادر عن الفاتيكان إن "أعمال العنف المؤسفة لا يمكن الرد عليها بخطوة خطيرة ومثيرة للغضب ضد كتاب مقدس لطائفة دينية".
 
وفي ألمانيا قال القس ستيفان ألباروهز وهو زعيم كنيسة إنجيلية ألمانية أسسها جونز نفسه بمدينة كولونيا بغرب ألمانيا في الثمانينيات، إنه "مصدوم ومفاجأ" بموقف جونز، لكنه لا يتوقع له أن يرضخ للضغوط ويتراجع عن قراره.
 
كما دان المجلس المركزي لليهود بألمانيا -الذي يعتبر أكبر جماعة يهودية ألمانية- خطط إحراق المصحف ووصفها بأنها مروعة وبغيضة.

وقالت رئيسة المركز شارلوت نوبلوخ إن هذه الخطوة تحيل إلى الأذهان عملية إحراق كتب الأدب "غير الألماني" التي نظمها الحزب النازي عام 1933 بألمانيا.
 
المالكي حذر من استغلال خطة حرق المصحف الشريف (الفرنسية-أرشيف)
تنديد

وعلى الصعيد السياسي وصف الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري خطة إحراق المصاحف بأنها عمل مقيت، ونددت الهند بالخطوة، كما دعا الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو الخميس نظيره الأميركي باراك أوباما إلى منع إحراق المصحف.
 
وقال المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية توكو فايزاسياه إن الرئيس الإندونيسي وجه رسالة إلى نظيره الأميركي يطلب منه فيها اتخاذ إجراءات لمنع إحراق مصاحف وتجنب حصول توتر بين الأديان. كما دان رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون في بيان خطة حرق المصحف الشريف.
 
وحذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أن يستخدم حرق المصحف الشريف حجة لمن وصفهم بالمتطرفين لمزيد من عمليات القتل.
 
وقد عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه الشديد من خطط حرق نسخ من المصحف الشريف, كما أكد الاتحاد الأوروبي معارضته لهذه الخطط. وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد انتقدت خطوة القس جونز ووصفتها "بالعمل الشائن وغير الجدير بالاحترام".
 
وأضافت -خلال مأدبة إفطار أقامتها لبعض الشخصيات الإسلامية- أن التزام الولايات المتحدة بالتعايش الديني يعود تاريخه إلى بداية نشأة الأمة الأميركية.
 
كما اعتبر وزير العدل الأميركي إيريك هولدر –إثر لقائه ممثلي الديانات السماوية الذين طالبوه باتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يعتدي على المسلمين- خطط حرق نسخ من المصحف الشريف عملا "غبيا وخطيرا".
 
ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هذه الحملة بأنها "غير جديرة بالاحترام ومنفرة وخاطئة"، وقالت إن الحرية دائما "مرتبطة بالمسؤولية".
 
ويذكر أن تصريحات ميركل جاءت خلال كلمة ألقتها مساء الأربعاء أمام اتحاد "أم 100" للصحفيين بمدينة بوتسدام الذي سيكرم رسام الكاريكاتير الدانماركي كورت فيسترغارد صاحب الرسوم المسيئة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، التي أثارت عند نشرها قبل خمس سنوات موجة استياء بالغة في العالم الإسلامي.

الناتو حذر من تعرض قواته بأفغانستان للخطر جراء الخطة (رويترز)
مخاوف ومظاهرات

وكان القائد الأعلى للقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان الجنرال ديفد بترايوس قد حذر من أن هذه الخطوة قد تعرض حياة قواته للخطر كما قد تهدد كل الجهود في أفغانستان.
 
ومن جهته دان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن خطة إحراق نسخ من المصحف، وأكد أن ذلك سيزيد من حجم الخطر الذي تتعرض له قوات التحالف في أفغانستان.
 
كما قال وزير الدفاع الكندي بيتر مكاي أمس الأربعاء إن خطة حرق المصحف الشريف "تعبير استفزازي للغاية عن الحرية" وإنها "تشعل التعصب"، ويمكن أن تحرض على العنف ضد القوات الكندية في أفغانستان.

وكانت العاصمة الأفغانية كابل قد شهدت الاثنين الماضي احتجاجات شارك فيها مئات الأفغانيين على خطة الكنيسة الأميركية لحرق المصحف الشريف، وحمل المتظاهرون لافتات تطالب الحكومة الأميركية بمنع الكنيسة من تنفيذ مخططاتها.

كما شهدت العاصمة الإندونيسية جاكرتا في الأيام الماضية مظاهرات أمام السفارة الأميركية احتجاجا على حملة الكنيسة الأميركية لحرق المصحف الشريف.
المصدر : الجزيرة + وكالات