جهود الإغاثة عززت نفوذ الجيش وهزت صورة الحكومة (الأوروبية-أرشيف)

يرى محللون أن الجيش الباكستاني يلعب دورا رئيسيا في تقديم مواد الإغاثة، مما هز صورة الحكومة المدنية وعزز مكانة المؤسسة العسكرية ونفوذها، في وقت ما زالت فيه الفيضانات تشكل تهديدا حقيقيا للبلدات والقرى الباكستانية، وفوق ذلك لموسم الزراعة الذي أصبح على الأبواب.

ويقول محللون إن عبارة "في المحن الجيش الباكستاني معكم" المكتوبة بالأسود على الأكياس البيضاء من الإمدادات الإغاثية، تحمل في طياتها رسالة تعكس الوضع بصفة عامة.

ورغم أن أحدا لا يتوقع أن يستولي الجيش على الحكم فإن الثقل الذي اكتسبه ربما يكون أكبر تغير سياسي أحدثته الفيضانات، وهو تغير قد يحدد علاقته مع الحكومة المدنية وسلطته عليها لسنوات مقبلة.

وتقول محللة شؤون الدفاع عائشة صديقة إن الجيش "وسع نطاق مصالحه عبر توزيع مواد الإغاثة، وليس هناك ما لا يقع في نطاق سلطته".

وتمكن الجيش من استعادة قدر كبير من نفوذه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والأمنية، بعد أن فقد شعبيته خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق برويز مشرف، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 1999 وتنحى في 2008.

فقد أصبح للجيش الآن وجود واضح للغاية باعتباره المؤسسة الوطنية الوحيدة التي تتوفر لها الأيدي العاملة والمهارات التنظيمية والمعدات، بما في ذلك الطائرات العمودية والقوارب لمساعدة نحو 20 مليون متضرر.

المياه تغمر معظم أجزاء بلدة خيبور ناتان شاه
 (الفرنسية-أرشيف)
الدافع والسلطة
ويرى المحللون أن الجيش ليس له دافع للاستيلاء على السلطة في وقت تواجه فيه البلاد العديد من المشكلات، ولكنه يستفيد من أن تكون له واجهة مدنية تجيز العمليات العسكرية التي تحتاج إلى مساندة شعبية ضد مقاتلي حركة طالبان.

وتشير المحللة صديقة إلى أن الجيش يتعمد إبراز أوجه القصور في الحكومة لجعلها هي والرئيس آصف علي وزرداري في المقعد الخلفي، ومضت تقول "ليس لأنه يريد التخلص منه بل لأنه يريد أن يبعث برسالة، فالأمر أشبه بطلقة تحذيرية في الوقت الحالي".

تهديد السند
وميدانيا، ما زالت الفيضانات تهدد البلدات الواقعة في إقليم السند حيث غمرت المياه 19 منطقة من أصل 23، وشردت مياه الفيضانات نحو مليون.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين في الإقليم خشيتهم من أن تخترق المياه السدود المحيطة ببلدة جوهي (نحو 60 ألف نسمة) الواقعة على بعد 195 إلى الشمال من كراتشين إذا لم يتم تعزيزها بأسرع وقت ممكن.

وقال المسؤول عن إدارة المنطقة إقبال ميمون إن المياه تتجه بسرعة قصوى نحو بلدة جوهي بعد أن غمرت معظم أجزاء بلدة خيبور ناتان شاه وبلدة ميهار والعديد من القرى القريبة من منطقة دودو.

تهديد المزارع
ورغم أن المياه تنحسر ببطء عن المناطق التي غمرتها الفيضانات في إقليم البنجاب، فإن امتصاص التربة للكميات الهائلة من المياه سيستغرق عدة أسابيع وربما أشهرا أخرى، وهو ما يعني استمرار معاناة الملايين ممن تهدمت منازلهم وفقدوا أدنى مقومات الحياة.

فمع اقتراب موسم زراعة القمح، تبدو الأراضي غير مهيأة لذلك، ولا سيما أنها تحتاج إلى وقت طويل لكي تجف المياه.

بعض متضرري الفيضانات يقولون إنهم لم يتسلموا أي مساعدات بسبب بعد مناطقهم  (الفرنسية-أرشيف)
وباتت مياه الفيضانات التي دمرت المحاصيل في الحقول تهدد الآن الموسم الثاني، مما قد يضيف مأساة أخرى للباكستانيين ويطيل أمد الأزمة.

فإذا فاتهم هذا الموسم، فإن المزارعين لن يتمكنوا من زراعة القمح في مناطق الفيضان حتى عام آخر، ولن يحصدوا المحاصيل إلا في مايو/أيار 2012، مما يجعل العديد منهم تحت رحمة المساعدات الغذائية في المستقبل المنظور.

وكانت مياه الفيضانات التي اكتسحت خمس أراضي البلاد، دمرت نحو 3.6 ملايين هكتار (8.9 ملايين فدان) من نبات الذرة والأرز وقصب السكر والقطن، وفتكت بنحو 1.2 مليون من الماشية وستة ملايين من الطيور الداجنة، حسب تقديرات الأمم المتحدة والحكومة الباكستانية.

كما أن المياه طمست الملامح الحدودية بين المزارع، وتحتاج إلى إعادة رسم للحدود لتجنب نشوب النزاعات بين المزارعين، كما يقول المسؤولون.

المعونات
ورغم أن المجتمع الدولي تبرع بنحو 700 مليون دولار، فإن الغضب الشعبي يتصاعد ضد الحكومة المدنية التي تعرض تعاطيها مع الأزمة لانتقادات محلية.

فبينما يحصل قسم من المشردين على معونات من جهات محلية ودولية، فإن آخرين يقولون إنهم لم يتسلموا أي مساعدات بسبب بعد قراهم ومساكنهم عن طرق المنطقة.

ومن جانبها حذرت الأمم المتحدة من أن البطء في الإيفاء بالتعهدات الإغاثية ربما يعوق عمليات الإغاثة، وقالت إن باكستان تواجه تهديدا ثلاثيا متمثلا في البذور والمحاصيل والمداخيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات