مواد الإغاثة على قلتها ضلت طريقها في أحيان كثيرة إلى محتاجيها (الفرنسية) 

انتشرت في باكستان ظاهرة بيع مواد الإغاثة المخصصة للتوزيع على ضحايا الفيضانات، مما يفاقم مأساتهم. وتوقعت منظمة أطباء بلا حدود تدهورا مطردا لأوضاع أولئك المنكوبين الصحية في الأيام والأسابيع المقبلة.

وقال مواطنون إن أكياس الدقيق وعلب زيت الطهو -التي تحمل شعار وكالات الإغاثة الدولية مثل برنامج الغذاء العالمي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية- تباع داخل مدينة بيشاور.

وشكلت الحكومة الباكستانية لجنة للنظر في هذه الأنشطة غير المشروعة، وفقا لمسوؤل رسمي.

ووسط هذه الأجواء قال مسؤولون في منظمة أطباء بلا حدود في باكستان إن المنظمة تتوقع تدهوراً أكبر للأوضاع الصحية للاجئي الفيضانات في الأيام والأسابيع المقبلة.

وقد أقامت فرق الإغاثة عيادات متنقلة لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في مخيمات اللاجئين التي نُصبت لاحتواء ملايين من المشردين في مناطق مختلفة.

وفي هذه الأثناء تراجعت شعبية حزب الشعب الحاكم في باكستان بسبب سوء تعاطي حكومته مع كارثة الفيضانات وتداعياتها.

وذكرت مصادر إعلامية مختلفة أن الفيضانات أغرقت شعبية حزب الشعب الحاكم في باكستان، وهددت بعدم انتخابه مجددا من قبل شريحة كبيرة من متضرري الفيضانات التي أسفرت عن مقتل 1600 شخص وتشريد ستة ملايين آخرين على الأقل.

ونقلت المصادر عن عدد من منكوبي الفيضانات استياءهم العام من طريقة تعاطي حكومة الرئيس آصف على زرداري وعدم استجابتها السريعة لإنقاذ ومساعدة المتضررين الذين فقدوا كل شيء.

وتركزت الأصوات المنتقدة في إقليميْ البنجاب والسند على خلفية تجاهل الوزراء المعنيين في الحكومتين المحليتين لواقع المواطنين هناك.

صحون المنكوبين الفارغة أضحت ملعبا لأطفالهم المنهكين (الفرنسية)
تحذيرات وعراقيل
وقد حذرت وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة الجمعة من احتمال حدوث فيضانات جديدة تهدد مليون شخص على الأقل في جنوبي باكستان شردتهم فيضانات سابقة، مشيرة إلى وجود عقبات هائلة تعرقل جهود الإغاثة في المناطق المنكوبة بسبب نقص التمويل.

وذكرت المتحدثة باسم الأمم المتحدة في مقرها بجنيف كورين مومال فانيان أن "قيودا كبيرة لا تزال تعوق عمليات الإغاثة، مما يجعل من المستحيل توزيع المعونات بالسرعة المطلوبة، وبشكل قد لا يفي بالغرض قياسا إلى حجم الكارثة".

كما أعربت منظمة تنسيق الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة عن قلقها المتزايد بشأن الوضع في إقليميْ السند وبلوشستان جنوبي البلاد، بسبب المخاوف من احتمال وقوع فيضانات جديدة تهدد منكوبي الفيضانات المشردين الذين فروا إلى الإقليمين المذكورين.

وشددت المتحدثة باسم المنظمة إليزابيث بايرز على وجود ضرورة ملحة لتوفير الملجأ والغذاء والمياه النظيفة، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى عقبات كبيرة تواجه عمليات الإغاثة الأممية بسبب نقص التمويل.

نقص التمويل
وأوضحت المتحدثة أن الأمم المتحدة لم تتلق سوى 291 مليون دولار من أصل 460 مليون دولار طلبتها، مشيرة إلى أن المنظمة الدولية ستوجه نداءً لجمع المزيد من التبرعات الدولية في الـ17 من الشهر الجاري لسد احتياجات المتضررين الأساسية.

وتواجه باكستان كارثة اقتصادية حقيقية، حيث تؤكد الأرقام الرسمية أن حجم الخسائر الناجمة عن الفيضانات تقدر بـ34 مليار دولار، أي ما يعادل ربع ناتجها المحلي الإجمالي.



المصدر : الجزيرة + وكالات