بطء وصول المساعدات لمنكوبي الفيضانات يهدد بكارثة إنسانية حقيقية (الفرنسية-أرشيف)

حذرت منظمة الأمم المتحدة من بطء وصول المساعدات إلى باكستان الذي يعرقل جهود إغاثة ملايين المنكوبين, فيما قال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي إن سلة الغذاء لبلاده تضررت كثيرا بسبب الفيضانات.
 
وقالت الأمم المتحدة إن بطء تدفق المساعدات الدولية إلى المناطق المنكوبة أصبح يعرقل جهود الإغاثة، خاصة بعد أن دمرت الفيضانات العارمة التي اجتاحت البلاد شبكة طرقاته وجسوره.
 
وأضافت المنظمة أن النداء الذي وجهته في 11 أغسطس/آب للمجتمع الدولي لتوفير 460 مليون دولار لتمويل عمليات الإغاثة العاجلة لم يلبَّ إلا بنسبة 63.4% حتى الآن.
 
وقال مدير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مانويل بيسلر إن "حجم هذه الكارثة الإنسانية يعد غير مسبوق نظرا لعدد المنكوبين الكبير جدا".
 
وكانت التقارير قد تحدثت عن 18 مليون متضرر من أسوأ فيضانات على الإطلاق تشهدها باكستان في تاريخها, منهم ثمانية ملايين يحتاجون مساعدة غذائية عاجلة.
 
الفيضانات دمرت شبكة الطرق (الجزيرة)
عداء متزايد

من جهتها قالت منظمة الصليب الأحمر الدولي إنها أوقفت بعض عملياتها الإغاثية بسبب الاضطرابات الناجمة عن استياء الباكستانيين من تأخر المساعدات.
 
وأوضح رئيس عمليات جنوب آسيا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاك دي مايو أن "شعورا من القلق والفوضى وحس الاستعجال" يسود ضحايا الفيضانات.
 
وقال إن اللجنة لاحظت تصاعد القلق لدى السكان نتيجة عدم حصولهم على مساعدات كافية مما أثار سخطهم وحولهم إلى عدوانيين، واعتبر أن هذا السلوك "سيئ"، لأنه لا يساعد في جهود الوصول لمزيد من المتضررين بالفيضانات.
 
وكشف أن موظفي الصليب الأحمر تعرضوا لهجوم مرتين في الأيام الثمانية الماضية، وقد اضطروا هذا الأسبوع إلى وقف عملية توزيع المساعدات والتراجع بسرعة في إقليم البنجاب نتيجة توتر الأوضاع.
 
طلب العون
في الأثناء قال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي في تصريح للجزيرة خلال برنامج لقاء اليوم، إن سلة الغذاء في باكستان تضررت بشدة جراء الفيضانات, محذرا من أن ذلك سيسبب تضخما في أسعار المواد الغذائية.
 
وكان قرشي قد وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة في ختام جولة خليجية زار خلالها كذلك المملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان بهدف طلب العون لمنكوبي الفيضانات.
 
وقال الوزير الباكستاني إنه إضافة إلى المساعدات العاجلة تتطلب عمليات إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم من ثلاث إلى خمس سنوات.
 
السيول دمرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية (الفرنسية-أرشيف)
وكانت تقارير قد أكدت أن الفيضانات دمرت مساحات هائلة من الأراضي الزراعية وأهلكت قطعان الماشية, وخلفت أضرارا قدرتها الحكومة الباكستانية بنحو ربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
 
مساعدة جديدة
وفي سياق متصل قال صندوق النقد الدولي إنه سيقدم لباكستان 450 مليون دولار معونة طارئة ستصرف خلال الشهر الحالي.
 
وتأتي هذه المساعدة الطارئة في وقت تتواصل فيه المناقشات بين المؤسسة المالية الدولية والحكومة الباكستانية حول "إعادة تنظيم" برنامج للإقراض بقيمة 11 مليار دولار.
 
وتشير حصيلة ضحايا الفيضانات إلى 1760 قتيلا، مع توقعات بارتفاعها بعد انحسار المياه الذي كشف جثثا جديدة، إضافة إلى نقص الأغذية وانتشار الأمراض ما يهدد حياة ملايين المنكوبين.

المصدر : الجزيرة + وكالات