فشلت المساعي الدولية التي بذلت الخميس في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعاصمة النمساوية فيينا للتقريب بين وجهتي نظر المجموعة العربية ودول عدم الانحياز من جهة، ومجموعة الدول الغربية من جهة أخرى، بشأن استصدار قرار يتعلق بالملف النووي الإسرائيلي.
 
وسيكون التصويت بالتالي هو الحَكَم بشأن مشروع قرار عربي يدعو إسرائيل للانضمام إلى معاهدة الحد من الانتشار النووي، كما يطالبها بإخضاع منشآتها النووية للتفتيش، وذلك في ظل ضغوط أميركية لمنع استصدار القرار.
 
وأثار مشروع القرار حفيظة إسرائيل، ووصفه المدير العام لهيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية شاؤول تشوريف بأنه لا يتماشى مع المبادئ الأساسية وأعراف القانون الدولي، على حد قوله.
 
وقال موفد الجزيرة إلى فيينا أكثم سليمان إن هناك معسكرين متباينين بشأن القرار، حيث يرى المعسكر الغربي أنه لا داعي لقرارات تضر بعملية السلام في الشرق الأوسط، في حين يرى المعسكر العربي أهمية إصدار القرار. وأشار إلى أن الفلبين تقدمت بمشروع قرار توفيقي بين الجانبين.

رئيس المجموعة العربية متفائل بتمرير القرار رغم الضغوط الغربية (الجزيرة)
قبول ورفض
وقال السفير محمود حسن الأمين مندوب السودان الذي يرأس المجموعة العربية بالوكالة، إن المجموعة العربية ومجموعة دول عدم الانحياز وافقتا على القرار الفلبيني بعد دراسة متعمقة، ورغبة في التوافق وتفاديا للمواجهة داخل المؤتمر العام، شريطة موافقة الدول الأخرى عليه.
 
وأضاف في تصريحات للجزيرة أن المجموعة الغربية رفضت القرار التوفيقي الفلبيني "ولذلك رأت المجموعة العربية المضي قدما وطرح القرار للتصويت، وقد أبلغنا مجموعة عدم الانحياز بذلك، وأوضحنا أن الجانب الغربي هو الذي يعرقل الاتفاق".
 
وأضاف أن القرار العربي الذي سيقدم هذا العام يتضمن الإشارة إلى جملة في ديباجته تتعلق بمؤتمر المراجعة الذي عقد في نيويورك في مايو/أيار الماضي باعتباره مؤتمرا هاما دعا بإجماع الدول إلى انضمام إسرائيل لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
 
وقال "لقد استطعنا في المجموعة العربية أن نوصل رسالة قوية إلى العالم عبر هذا المؤتمر بعدالة القضية المطروحة باعتبارها قضية تقنية وليست سياسية وتتعلق فقط بحظر الانتشار النووي"، معربا عن تفاؤله "بالنصر في هذه القضية رغم الضغوط الغربية".
 
مطلب أميركي
وكان سفير الولايات المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية غلين ديفيز طالب الدول العربية بسحب مشروع قرار يدعو إسرائيل إلى توقيع معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، محذرا من أن مشروع القرار يوجه إشارة سلبية إلى محادثات السلام في الشرق الأوسط.
 
وقال ديفيز خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم 13 سبتمبر/أيلول الجاري، إن التركيز على إسرائيل في مشروع القرار قد يعرض للخطر المؤتمر الذي اقترحت مصر عقده عام 2012 لبحث موضوع جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، مشيرا إلى أن نجاح المؤتمر يتعلق بحضور جميع الدول بمن فيها إسرائيل التي بدأت تتحول إلى دولة "منبوذة" في هذه العملية.
 
وتريد الدول العربية أن تتبنى الوكالة الذرية قرارا يدعو إسرائيل -التي تعتبر الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط- إلى توقيع معاهدة حظر الانتشار النووي التي دخلت حيز التطبيق عام 1970 وصادقت عليها 189 دولة.
 
لكن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين أعربوا عن "القلق" من عواقب تبني مثل هذا القرار في هذا العام على خلفية استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط أخيرا، ويؤكدون أن ذلك قد يهدد عقد المؤتمر المقرر في 2012 حول منطقة شرق أوسط منزوعة السلاح.

المصدر : الجزيرة