الوفد الآيسلندي خلال خطاب لروبرت موغابي رئيس زيمبابوي (الفرنسية)

تختتم اليوم في نيويورك قمة أممية تبحث استدراك التأخر في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وسط دعوات من الدول الغنية إلى مزيد من الشفافية في صرف المساعدات، واتهامات من الدول الفقيرة للنظام الرأسمالي الذي حملته جزءا من مسؤولية سوء الحال.
 
وسيكون الرئيس الأميركي باراك أوباما أبرز المتدخلين اليوم بالنظر إلى حجم المساعدات التي تقدمها بلاده، وهي مساعدات تقررت مضاعفتها لتصبح 52 مليار دولار، مع التأكيد على ضرورة الشفافية في صرفها.

ودعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس الدول الفقيرة إلى أن لا تتكل إلى ما لا نهاية على المساعدات، وإلى أن تتكفل بنفسها وتضمن إنفاق الموارد بطريقة صحيحة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مسؤولية تحقيق أحد أهداف الألفية الإنمائية وهو خفض الفقر بنسبة النصف بحلول 2015، تقع أساسا على حكومات الدول الفقيرة، وسجّل أن مساعدة الدول الأكثر فقرا غير ممكنة إلا بدعم منسَّق من كل المجموعة الدولية.

أحمدي نجاد قال إن الرأسمالية نظام اقتصادي يحتضر (الفرنسية)
وأعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي جوزيه مانويل باروسو مساعدة أوروبية لدول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي بقيمة مليار يورو، ودعا الدول الغنية إلى أن لا تتحجج بالأزمة الاقتصادية لتتهرب كما قال من مسؤوليتها نحو الدول الفقيرة.

وتتحدث الأمم المتحدة عن الحاجة إلى 120 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية ليُؤمَل تحقيقُ ثمانية أهدافٍ وضعها قادة العالم نصب أعينهم في 2000، وتشمل خفض الفقر بمعدل النصف وخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة بمعدل الثلثين، وجعل التبادلات التجارية أكثر عدلا ونشر التقدم التكنولوجي.

النظام الرأسمالي
لكن الدول الفقيرة تقول إن النظام الاقتصادي العالمي نفسه مسؤول عن الفقر.

وحمّل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الرأسمالية مسؤولية الفقر في العالم، وقال مخاطبا القمة إنها نظام يحتضر.

كذلك حمّل رئيس زيمبابوي روبرت موغابي العقوبات الدولية مسؤولية الفقر الواسع في بلاده، في وقت تعمل فيه حكومته كما قال على تحسين مستويات معيشة كل مواطنيها.

أما وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا فقال إن بلاده استطاعت تحقيق الأهداف الثمانية للألفية على الرغم من خمسة عقود من العقوبات الأميركية، وحذر الغرب من تبعات المشاكل التي يحدثها الفقر في الدول الفقيرة.

تفاؤل حذر
وعلى الرغم من أن تقريرا أمميا أبدى تفاؤلا بخفض معدل الفقر والجوع خلال السنوات الخمس القادمة، فإنه سجل تأخرا في تحقيق أهداف أخرى كتحسين التمدرس الابتدائي وخفض وفيات الأطفال والأمهات، ومحاربة الأمراض الفتاكة ومساواة الجنسين وحماية البيئة.

الصين تقول إن عدد الفقراء في أريافها تراجع من 85 مليونا إلى 35.9 مليونا خلال عقدين(رويترز-أرشيف)
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد دعا في اليوم الأول إلى ضريبة على المعاملات المالية الدولية (على تذاكر السفر جوا والسياحة والإنترنت والهواتف النقالة مثلا)، وهي فكرة تؤيدها دول كالبرازيل والنرويج وتشيلي، ولا تحبذها دول كالولايات المتحدة.

النموذج الصيني
وكانت الصين بين دولٍ امتدحتها الأمم المتحدة لأنها حققت تقدما حقيقيا في محاربة الفقر، حيث انخفض معدل الفقراء في الأرياف من 85 مليونا قبل عقدين إلى 35.9 مليونا العام الماضي حسب أرقام صينية اعتمدت المعيار الدولي في تعريف الفقر، وهو العيش على دولار واحد يوميا.

ووصفت ريناتا ديساليين ممثلة الأمين العام الأممي المقيمة في الصين النجاح الصيني في إنقاذ الملايين من براثن الفقر بأنه "غير مسبوق"، وتحدثت في مؤتمر صحفي في بكين أمس عن نجاحات صينية أخرى في مجالات التنمية المستدامة ومساواة الجنسين ومحاربة مرض نقص المناعة المكتسب، وإن سجلت أن البيئة كانت ضحية كبيرة للنمو الاقتصادي الصيني.

المصدر : وكالات