مجلس حقوق الإنسان الأممي سيتسلم التقرير الجديد في الـ27 من الشهر الجاري (الفرنسية-أرشيف)

قال خبراء بالأمم المتحدة إن تحقيقات كل من إسرائيل والفلسطينيين في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال حرب غزة في 2009-2008 كانت غير كافية من عدة جوانب، وإن الجانبين فشلا في تلبية متطلبات التحقيق وفق المعايير الدولية.

وقال كريستيان توموسكات المسؤول عن لجنة الخبراء المستقلين التي شكلتها الأمم المتحدة في مارس/ آذار لتقييم تحقيقات الحكومة الإسرائيلية والفلسطينيين في التهم التي تضمنها تقرير لجنة غولدستون العام الماضي، إن التحقيقات تظل غير تامة في بعض الحالات وإنها لا تتلاقى بشكل ملحوظ مع المعايير الدولية في حالات أخرى.

وذكرت اللجنة التي نشرت تقريرها الثلاثاء أنها لم تلق استجابة لمطالبتها الواسعة للسلطات الإسرائيلية بالتعاون، في حين لقيت تعاونا ومساعدة من الجانب الفلسطيني. ومن المقرر أن يقدم هذا التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان يوم 27 سبتمبر/ أيلول.

وقال توموسكات إن نقصا في التعاون من قبل إسرائيل أعاق تقييم اللجنة للتحقيقات في الانتهاكات الخطيرة التي تمثلت في جرائم حرب.

ولفت المسؤول الأممي إلى أن إسرائيل نشرت كثيرًا من المعلومات في تحقيقاتها بشأن التهم التي تضمنها تقرير غولدستون حول الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان خلال عملية الرصاص المصهور التي استمرت من ديسمبر/ كانون الأول 2008 حتى يناير/ كانون الثاني 2009، لكن رفضها التعاون مع اللجنة جعل من غير الممكن للأخيرة تقييم مدى تلاقي التحقيقات مع المعايير الدولية.
 
"
قال خبراء الأمم المتحدة الذين تابعوا هذه التحقيقات إنهم لم يجدوا أي تعاون من السلطات الإسرائيلية
"
إسرائيل لم تتعاون

وذكرت اللجنة أنه على الرغم من نقص المعلومات فإنها تمكنت من وضع استنتاجات بالاعتماد على مقابلات كثيرة مع خبراء عسكريين وشهود فلسطينيين على معرفة بالتحقيقات الإسرائيلية.

وقال توموسكات إن إسرائيل أجرت تحقيقات في حوادث كثيرة لكن أربعة منها فقط أدت إلى توجيه اتهامات جنائية، واحدة منها أدت إلى إصدار إدانة بسرقة بطاقة اعتماد.
 
وقال خبراء الأمم المتحدة الذين تابعوا هذه التحقيقات إنهم لم يجدوا أي تعاون من السلطات الإسرائيلية في إسرائيل أو في الضفة الغربية لكنهم تلقوا مساعدة من السلطات الفلسطينية.

وقال الخبراء إنه نتيجة لغياب التعاون من جانب إسرائيل كان من المستحيل تقييم مدى وفاء التحقيق الإسرائيلي بالمعايير الدولية.

ووجدت اللجنة أن التحقيقات الإسرائيلية لم تتضمن كل التهم التي ذكرت في تقرير رئيس لجنة غولدستون، القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون الذي نشر قبل نحو عام والذي كان قد خلص إلى أن الجيش الإسرائيلي وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ارتكبا جرائم حرب خلال الصراع لكنه ركز أكثر على إسرائيل.
 
"
رجح مراقبون تزايد الدعوات إلى إحالة انتهاكات حقوق الإنسان التي يشتبه في وقوعها خلال حرب غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي
"
الجانب الفلسطيني

أما بالنسبة للجانب الفلسطيني، فإن اللجنة التقت مع أعضاء اللجنة المستقلة التي شكلتها السلطة الفلسطينية للتحقيق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان التي ارتكبها مسؤولون في الضفة الغربية، وخلصت إلى أن هذه التحقيقات اتفقت مع المعايير الدولية، لكن اللجنة (التابعة للأمم المتحدة) لم تتمكن من التحقيق بشكل كامل في الخروقات الخطيرة الحاصلة في غزة بسبب صعوبات تواجهها في الوصول إلى القطاع.

لكن اللجنة أشارت إلى أنها تمكنت من تقييم عمل لجنتي تحقيق شكلتهما حركة حماس، حيث لم تقدم الأولى أي جهد حقيقي للرد على الاتهامات الموجهة إليها في تقرير غولدستون.

أما اللجنة الثانية فقد قدمت معلومات حول الإجراءات التي اتخذت لتصحيح الخروقات في غزة، لكنها فشلت في تقديم دلائل على أن المساجين السياسيين قد أطلق سراحهم والملاحقات القانونية قد بدأت.

ورجح مراقبون أن تؤدي هذه النتيجة التي خلصت إليها لجنة خبراء شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى زيادة الدعوات إلى إحالة انتهاكات حقوق الإنسان التي يشتبه في وقوعها خلال أسابيع الحرب الثلاثة إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

المصدر : وكالات