القوات الطاجيكية نفذت عملية عسكرية بحثا عن مخابئ المسلحين (الأوروبية- أرشيف)

أعلنت السلطات الطاجيكية أنها أطلقت عملية عسكرية كبيرة عقب هجوم مسلح الأحد أسفر عن مقتل 25 جنديا حكوميا على الأقل واتهمت دوشنبه من وصفتهم بالمتشددين الإسلاميين بتنفيذه، ووضعت البلاد في حالة تأهب شديد.

وقالت وزارة الدفاع الطاجيكية الاثنين إن الحكومة أطلقت عملية عسكرية كبيرة عقب الهجوم على جنودها وإنه جرى نشر عشرات المروحيات والآليات المدرعة في المنطقة التي وقع فيها الهجوم أمس الأحد.

وقال المتحدث باسم الوزارة محمد علييف "لقد بدأنا عملية تفتيش واسعة لهذه المنطقة الجبلية الشاسعة بحثا عن المسلحين لاعتقالهم أو القضاء عليهم". وأضاف "تضم هذه الجماعة الإرهابية إضافة إلى مواطنين طاجيك عددا من المسلحين والمرتزقة من باكستان وأفغانستان والشيشان في روسيا".

وأوضح المتحدث الحكومي أن "هؤلاء المقاتلين الذين يستخدمون مبادئ الدين الإسلامي غطاء أرادوا أن يعيدوا طاجيكستان إلى ساحة لحربهم الضروس عن طريق جمع الجماعات المتطرفة السرية حولهم".

وأصدر الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمانوف الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوامره للحكومة باتخاذ كل الإجراءات اللازمة "لإعادة الوضع إلى طبيعته في تلك المنطقة من البلاد"، بحسب بيان حكومي.

وكان جنود قد تعرضوا لكمين نصب لهم في منطقة راشت التي تبعد نحو 50 كيلومترا عن الحدود مع أفغانستان وعلى بعد 180 كيلومترا إلى الشرق من العاصمة الطاجيكية دوشنبه.

وكان الجنود في طريقهم لتعزيز حواجز أقيمت على الطرق في شمال البلاد بعد شهر من هروب سجناء بينهم مدبرون لمؤامرة انقلاب مزعومة من مركز احتجاز في العاصمة. وقدرت بعض التقارير الإعلامية عدد القتلى بنحو 40 قتيلا.
 
الرئيس الطاجيكي أمر باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإعادة الوضع لطبيعته (الفرنسية-أرشيف) 
مجموعة "إرهابية"
وألقت الوزارة بمسؤولية الهجوم على ما سمته مجموعة "إرهابية" دولية يقودها الملا عبد الله الذي يعتقد أنه دخل البلاد بعد عودته من مخبئه في أفغانستان، وهو قائد عسكري طاجيكي شارك في الحرب الأهلية الطاجيكية التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفياتي بداية تسعينيات القرن العشرين.

يذكر أن المنطقة التي شهدت الهجوم أمس متاخمة للصين وقد كانت مقرا لأعمال تمرد في تسعينيات القرن الماضي أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى في البلاد. 

وفي نهاية أغسطس/ آب الماضي فر نحو 25 متمردا وصفوا بأنهم مرتبطون بتنظيم القاعدة من السجن بعد أن  قتلوا ستة حراس وتوجهوا إلى وادي رخت بحسب السلطات الطاجيكية، حيث وقع هجوم الأحد.

ومنذ حادثة الهروب، وقع هجومان مطلع سبتمبر/ أيلول، كان الأول عملية انتحارية استهدفت مقرا للشرطة في خودجند أوقعت قتيلين و25 جريحا، والثاني انفجار عبوة ناسفة  استهدفت ملهى ليليا في العاصمة فأوقع سبعة جرحى.
مقر للشرطة شهد عملية انتحارية بالعاصمة الطاجيكية مطلع سبتمبر/ أيلول (الفرنسية- أرشيف)

"أنصار الله"

وذكرت جماعة تطلق على نفسها اسم "جماعة أنصار الله" أنها نفذت التفجير في  مدينة خودجند انتقاما لهجمات ضد مسلمين، مما أثار مخاوف من حملة عنف تنفذها جماعات دولية مسلحة.

وتلقي السلطات الطاجيكية بمسؤولية الهجمات على "الحركة الإسلامية في  طاجيكستان" المرتبطة بالقاعدة، والتي صنفتها الولايات المتحدة على أنها جماعة "إرهابية".

وظهرت هذه الحركة في أواخر التسعينيات في طاجيكستان بهدف الإطاحة بالرئيس إسلام كاريموف وإقامة دولة إسلامية في الجمهورية السوفياتية السابقة.

وانتقلت الجماعة بعد ذلك إلى شمال أفغانستان في ظل حكم طالبان، وكان يعتقد أنه تم القضاء عليها في حملة القصف العنيفة التي شنها حلف الأطلسي في بداية الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لذلك البلد في أواخر 2001.

يذكر أن لطاجيكستان حدودا يبلغ طولها نحو 1340 كلم مع أفغانستان، ولا يزال الوضع الأمني مضطربا في هذا البلد منذ توقيع اتفاق سلام هش عام 1997 بين السلطات ومقاتلين إسلاميين.

المصدر : وكالات