مجلة "دو نيو تايمز" أنجزت تقارير حول تعامل قوات "أومون" مع المتظاهرين (الأوروبية-أرشيف)

اقتحمت عناصر من الشرطة الروسية مقر مجلة "دو نيو تايمز" المعارضة أمس الخميس بهدف الضغط على صحفييها لتسليم حوارات مسجلة سرية كانت المادة الأساسية في إعداد تقارير حول انتهاكات قامت بها قوات مكافحة الشغب الروسية المعروفة باسم "أومون" أثناء تفريق احتجاجات في البلاد.

ودخل أفراد من رجال الشرطة يرتدون أقنعة مقر المجلة في العاصمة موسكو للحصول على مواد مسجلة مع مصادر من الشرطة كشفت في تقرير نشر في فبراير/ شباط الماضي عن وجود تعليمات تسمح لقوات "أومون" بارتكاب تجاوزات أثناء تفريق المسيرات الاحتجاجية.

وقال ضابط الأمن المسؤول عن العملية الجنرال ستانسيلاف باشكوفيسكي للمحررة يفيغنيا ألباتس التي أجرت الحوارات "نطلب منك طوعيا أن تمدينا بتسجيلات الحوارات مع الموظفين السابقين والحاليين في الجهاز الروسي".

ونقل عن الجنرال الروسي قوله للمحررة "إذا رفض هذا الطلب، فسنسجل ردة الفعل هذه". ورفض باشكوفيسكي الحديث للصحافة واكتفى بالقول "لا أسرار توجد هنا، كل شيء شفاف".

ويعد هذا الهجوم جزءا من تحقيق تجريه حاليا السلطات الروسية ضد المجلة المعارضة التي تشتهر بانتقادها للحكومة الروسية وتنشر بين الفينة والأخرى تقارير تكشف عن تفشي الفساد في البلاد.

قوات الأمن أثناء تدريبها على تفريق المظاهرات (الأوروبية-أرشيف)
وقد سبق للشرطة أن قامت بتفتيش مقر المجلة في أبريل/نيسان الماضي، وهو تحرك أدانته منظمة مراسلون بلا حدود، ووصفته بـ"غير القانوني" في مثل هذه الظروف
.

وترفض ألباتس -وهي محررة صحفية مختصة في انتقاد الكرملين الروسي- تسليم التسجيلات الصوتية على اعتبار أن القانون يفرض حماية مصادر الصحفيين.

وقالت "لقد كشف لنا المصدر الأول عن اسمه، والمصدر الثاني أجرى معنا حوارا وكرر أكثر من مرة أنه لا يريد الكشف عن اسمه لأنه من شأن ذلك أن يضع حياته في خطر".

حماية المصادر
وأضافت ألباتس أنها سلمت للسلطات حوارا مكتوبا من 43 صفحة، لكنها رفضت الكشف عن أي من الأسماء أو إعطاء مواد مسجلة سواء أكانت صوتية أو مرئية، يمكن أن تساعد الشرطة في التعرف على مصادر المعلومات.

وأضافت الصحفية الروسية -في مقر المجلة الذي علقت فيه لافتة كبيرة تنتقد الحكومة- أن القانون يمنع وسائل الإعلام من أن تكشف عن مصادر المعلومات، اللهم إلا في حالة وجود أمر من المحكمة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

ولا تزال أجهزة الشرطة تجري حاليا تحقيقها الذي لم يصل بعد إلى المحكمة.

وقام أفراد أومون -وهم فرع من قوات الأمن الداخلي الروسي- الثلاثاء الماضي في كل من مدينتي موسكو وسان بترسبورغ باعتقال 150 محتجا، من بينهم منتقدون لرئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي قال في حوار صحفي إن الذين يتظاهرون دون رخص سيعاملون معاملة قاسية.

ويشار إلى أن منظمات الدفاع عن حرية الإعلام تصف روسيا بأنها واحدة من أخطر الأماكن في العالم على الصحفيين.

المصدر : رويترز