البابا: رجال الدين الذين اعتدوا على الأطفال جلبوا العار والإهانة للكنيسة (الفرنسية)

قدم البابا بنديكت السادس عشر لضحايا الاعتداءات الجنسية أحد أقوى اعتذاراته أثناء زيارة للمملكة المتحدة ينهيها اليوم، بينما نظم متظاهرون أكبر احتجاج خلال إحدى رحلاته الخارجية.

وبعد ساعات من قوله للمصلين في قداس في كاتدرائية ويستمنستر إن رجال الدين الذين اعتدوا على أطفال جلبوا "العار والإهانة" لأنفسهم وللكنيسة الكاثوليكية، عقد البابا -مثلما فعل في ثلاث رحلات سابقة- اجتماعا مغلقا مع ضحايا الاعتداءات الجنسية أمس السبت.

وقال بيان للفاتيكان بعد لقاء البابا بخمسة بريطانيين تعرضوا لاعتداءات جنسية في طفولتهم، إن زعيم الكنيسة الكاثوليكية "تأثر بما قاله أولئك الأشخاص"، وعبر عن "الأسف والخزي البالغ لما تعرض له الضحايا وعائلاتهم من معاناة".

وأضاف البيان "البابا صلى معهم وطمأنهم على أن الكنيسة الكاثوليكية تواصل تنفيذ إجراءات فعالة صممت لتأمين الشباب، وتفعل كل ما في سلطتها للتحقيق في المزاعم وتقديم المتهمين بتلك الجرائم الشنيعة إلى العدالة".

طفلة تحمل لافتة تقول "البابا اخرج من هنا" (الجزيرة نت)
مظاهرة حاشدة
وأثناء عقد الاجتماع شهدت العاصمة البريطانية مظاهرة حاشدة احتجاجا على زيارة البابا، طالب المشاركون فيها زعيم الكنسية الكاثوليكية بكشف أسماء كل المتورطين في الاعتداءات الجنسية على الأطفال من قبل القساوسة، وفتح جميع الملفات المتعلقة بهم، وتقديمهم للمحاكمة.

وسار حوالي 12 ألف متظاهر في شوارع وسط لندن حاملين لافتات التنديد بالبابا، ورددوا هتافات تدعو لحماية الأطفال وليس لحماية القساوسة، وأخرى تقول "اعتقلوا البابا الآن".

في مقابل ذلك اصطف الآلاف على الطرقات للاحتفاء بالبابا الذي سار لتحية الجماهير، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كبير لشرطة العاصمة.

وجاءت الزيارة وسط حملة إعلامية واسعة مناهضة للبابا شنتها وسائل إعلام بريطانية، تزامنت مع فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال من قبل قساوسة الكنيسة الكاثوليكية منذ زمن طويل.

ويشارك آلاف من رجال الشرطة في عملية أمنية كبيرة لتوفير الحماية والأمن للبابا بتكلفة حوالي 1.5 مليون جنيه إسترليني (2.35 مليون دولار)، حيث يتوقع أن تصل التكاليف الكلية للزيارة التي تستغرق أربعة أيام وتنتهي اليوم 20 مليون جنيه إسترليني (31.38 مليون دولار)، بما في ذلك 12 مليون جنيه إسترليني ( 18.83 مليون دولار) من أموال دافعي الضرائب.

وأثارت زيارة البابا (83 عاما) الذي يوصف بأنه متشدد بشأن الإجهاض ومنع الحمل والإيدز، استياءً في صفوف البريطانيين بسبب التكاليف الباهظة التي رصدتها الحكومة البريطانية لتلك الزيارة.

لافتة ترمز إلى ضحايا الاعتداءات الجنسية
على الأطفال (الجزيرة نت)
سلسلة احتجاجات
وقوبلت الزيارة التي تعد الأولى من نوعها منذ العام 1982 بسلسلة من الاحتجاجات، حيث قالت متحدثة باسم "الرابطة البريطانية الإنسانية" -وهي جزء من تحالف نظم الاحتجاجات- إن الزيارة اعتبرت زيارة دولة في حين أن البابا لا يستحق هذا الشرف.

وأضافت المتحدثة للجزيرة نت أن البابا أخفق في معالجة العديد من حالات إساءة معاملة الأطفال، وانتقدت مواقفه بشأن معارضته للإجهاض حتى في أكثر الأوقات ضعفا، فضلا عن معارضته للمساواة في الحقوق للشواذ جنسيا.

في الأثناء أفرجت الشرطة البريطانية اليوم عن ستة جزائريين كانت اعتقلتهم للاشتباه بأنهم يشكلون تهديداً محتملاً لزيارة البابا إلى المملكة المتحدة.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الرجال الستة الذين لم يكشف النقاب عن أسمائهم والذين اعتقلوا بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000، أفرج عنهم من دون توجيه أي تهم إليهم.

وأضاف أن عمليات تفتيش منازل الرجال الستة الذين يعملون بشركة لتنظيف الشوارع ومواقع أخرى، لم تكشف عن أي أسلحة أو مواد مشبوهة.

المصدر : وكالات