أعرب البابا بنديكت السادس عشر من العاصمة البريطانية لندن عن "الأسف العميق" للأطفال الذين تعرضوا للاستغلال الجنسي على يد قساوسة ألحقوا "العار والخزي" بالكنيسة الرومانية، بعد يوم من إقراره بأن الفاتيكان لم يكن "حذرا وحاسما بالقدر الكافي" في هذه القضية.
 
وقال البابا (83 عاما) في عظة اليوم أمام ألفي شخص في كاتدرائية ويستمنستر -رمز الكنيسة الكاثوليكية في بلد يدين أغلبه بالبروتستانتية- "أقر أيضا معكم بالعار والخزي اللذيْن عانينا منهما جميعا بسبب هذه الخطايا".
 
وكان البابا قال للصحفيين الخميس في أول أيام زيارته إن الكشف عن الفضيحة كان "صدمة ومصدر حزن شديد" له، وإنه من الصعب عليه إدراك كيفية حدوث هذا الفساد في المؤسسة الكنسية.
 
تجاوز لغة الاعتذر
لكن منتقديه في بريطانيا يطالبونه بتعويض ضحايا الاستغلال و"تجاوز حد الاعتذار"، كما ناشدته منظمات علمانية تحمّل المسؤولية القانونية عن الانتهاكات التي بدأت تطفو إلى السطح العام الماضي في بلدان كثيرة كبلجيكا وإيرلندا والولايات المتحدة.
 
ويتوقع أن يلتقي البابا في لندن عشرة من ضحايا الاستغلال الجنسي، لكن جمعيات الضحايا تقول إن اللقاءات لا تستجيب لمطالبها بأن يجتمع زعيم الكنيسة الكاثوليكية بممثليهم بدل أشخاص منتقين لذواتهم.
 
وبدأ البابا زيارته إلى لندن في اليوم الثالث وما قبل الأخير من زيارته للمملكة المتحدة، بلقاءات على انفراد مع رئيس الوزراء ديفد كامرون ونائبه نك كليغ وزعيم المعارضة هاريت هيرمان الذي أشرف في الحكومة العمالية السابقة على مشروع قانون لم يقر في البرلمان يلزم الكنائس بتوظيف الشواذ جنسيا.
 
وعُزز الأمن في لندن حيث يتوقع أن يتظاهر محتجون على الزيارة في حديقة هايد بارك التي سيعقد فيها البابا تجمعا كبيرا يختتم به زيارته للعاصمة اللندنية.
 
وأوقفت قوات الأمن الجمعة ستة أشخاص اشتبهت في تخطيطهم لهجوم على البابا وقالت قناة سكاي نيوز إنهم جزائريون، لكن الشرطة قالت إنها لا تستطيع التعليق على تقرير القناة، كما قالت السفارة الجزائرية إنها لم تبلغ بتوقيف رعايا جزائريين.
 
البابا يحيي مستقبليه أمام كاتدرائية ويستمنستر رمز الكاثوليكية في بريطانيا (الفرنسية)
بريطانيا المسيحية

وتحدث البابا في أول أيام زيارته التي بدأها من أدنبره عاصمة أسكتلندا، عن "الجذور المسيحية العميقة الحاضرة في كل مناحي الحياة ببريطانيا"، ودعا إلى مقاومة "العلمانية العدوانية" والإلحاد، وحث الشباب على مقاومة مغريات الحياة المعاصرة من مخدرات ومال وخمر وإباحية.
 
وهذه أول زيارة غير رعوية يقوم بها زعيم للكنيسة الرومانية الكاثوليكية –التي تضم 1.1 مليار شخص- إلى بريطانيا منذ فصلَ هنري الثامن كنيسة إنجلترا عن الكنيسة الرئيسية في روما عام 1534.
 
وتكفل الفاتيكان بكل تكاليف زيارةٍ رعوية قام بها البابا سابقا إلى بريطانيا، لكن دافعي الضرائب يدفعون الجزء الأكبر من نفقات الزيارة الرسمية الحالية التي تصل إلى نحو 19 مليون دولار دون حساب التكلفة الأمنية، في ظل سياسة بريطانية للحد من الإنفاق.

المصدر : وكالات