حفل لدعم التعديلات نظمه حزب العدالة والتنمية بعد الإفطار في بلدية حي أسنلر (الجزيرة نت)

سعد عبد المجيد-إسطنبول  
                    
تصوت تركيا يوم الأحد على تعديلات دستورية اقترحها حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهي تعديلات تلقى انتقادا شديدا من المعارضة، لكن استطلاعات الرأى تظهر وجود غالبية ضئيلة تؤيدها، وسط اتهامات متبادلة بين الحزب الحاكم والمعارضة العلمانية والقومية.

وأظهر استطلاع لمركز "جينار" أن 53% من الأتراك سيصوتون بنعم وأن 46.2% سيعارضون التعديلات المتنازع عليها بشدة بين الحكومة والمعارضة منذ 2006. 

وحسب استطلاع المركز سيصوت 84% من ناخبي حزب السلام الديمقراطي (كردي) بنعم، وعلى العكس من ذلك سيصوت فقط 16.6% من أنصار حزب الحركة الوطنية (قومي) للتعديلات مقابل 81.4% سيصوتون ضدها.

ويقول مصطفى شن مدير مركز جينار "لو قالت الأغلبية "لا" في الاستفتاء فسيعنى ذلك تراجع أصوات الحزب الحاكم وارتفاع أصوات حزب الشعب الجمهوري، واحتمالُ تشكيل حكومة ائتلاف سيكون قويا في الانتخابات القادمة".
 
الدراسة نفسها قالت إن الانتخابات العامة لو أجريت غدا فسيصوت 43.4% لحزب العدالة والتنمية و27.8% لحزب الشعب الجمهوري و13.03% للقومي.

إضافة ديمقراطية
ويقول الأستاذ الجامعي بلال سامبور للجزيرة نت "الاستفتاء بداية تسمح للشعب بوضع دستوره للمرة الأولى منذ 1876 حيث وضعت كل الدساتير من السياسيين والعسكريين، والقوى المعارضةُ تقود حملة قذرة لمنع الشعب من ممارسة حقه، لذا فالاستفتاء تصويت للديمقراطية ضد الوصاية".

ويرى عبد الله أوزقان وهو مدير مركز علوم الفضاء أن الأمر يتعلق بيوم هام في تاريخ إضافات الديمقراطية بتركيا و"يجب أن تكون إرادة الشعب منعكسة على الحياة الاجتماعية بالفوائد والتقدم".

ويؤكد أنجين سلجوق نائب مدير مركز "طاسام" للدراسات الإستراتيجية أن التعديلات "ستكشف عن إرادة شعبية تتولد عنها إرادة قانونية/دستورية لا سياسية فقط".

أصحاب الامتيازات
ويرى حسين ألطين ألان رئيس القسم الخارجي في صحيفة "ميللى غازته" أن الشعب سيصوت للتعديلات لأنها "ستقضى على العصابات داخل الجيش وعلى أصحاب الامتيازات".

لافتة للحزب القومي تدعو التصويت بلا واستخدمت فيها صورة أردوغان (الجزيرة نت)
لكن أنجين فاريانالى وهو مدير سابق في التلفزيون التركي قال للجزيرة نت إن "تركيا في حيرة بين نعم ولا".

وكتب راسم أوزدن أورن في صحيفة "يني شفق" قبل خمسة أيام "إن معارضي هذا التحول الدستوري الجذري والجريء من المنتفعين الوصوليين، والتصويتُ بنعم سيكسرِ جميع القيود المكبلة لروح وحرية الشعب".

أما فهمي قورو فكتب في صحيفة "يني شفق" ينتقد مقاطعة حزب المجتمع الديمقراطي (الكردي) للاستفتاء واعتبر أنه "يتناقض مع قاعدته الشعبية (الأكراد) لأنهم عانَوا ويلات الانقلاب العسكري فهل يحاول حزب السلام والديمقراطية إثبات وجوده السياسي؟ أم يحاول إثبات قدرته على استخدام قوته في أمور خاطئة؟".

حشد حكومي
وحشدت بلديات حزب العدالة والتنمية قوتها في إسطنبول لتقديم خدمات ترفيهية في رمضان ترويجا للتعديلات.

ووزع الحزب على مؤيديه قبعات تحمل كلمة "نعم" ومطبوعات، بينما سير الحزب الجمهوري سيارات في الأحياء تدعو بمكبرات الصوت لرفض التعديلات، كما وصف، في ملصقات في غرب إسطنبول استعرضت الأسباب التي تجعله يرفض التعديلات حجاب المسلمة برداء الراهبات.

وادعت صحيفة "جمهوريت" أن حزب العدالة والتنمية يستخدم إمكانيات الدولة للدعاية لحث الناس على التصويت بنعم.

كما ادعى جيهان باججى سكرتير الحزب القومي أن "الولاة (الحزب الحاكم) يهددون الجماهير في القرى بتوقف الخدمات أو المشروعات إذا لم يصوتوا بنعم والناس تخاف من المشاركة في مؤتمرات حزبه لكي لا يصورها الأمن".

ويرى دنيز بايقال الرئيس السابق للحزب الجمهوري أن التصويت بنعم سيعني انقساما خطيرا في المجتمع.

أما المؤسسات والشركات الخاصة فعرضت لافتات كبيرة تحمل كلمتي "لا" أو "نعم" حسب علاقاتها بالحزب الحاكم أو بالمعارضة.

المصدر : الجزيرة