أحد مناصري كاغامي يلوح بصورته (رويترز)

تستعد رواندا غدا الاثنين لإجراء انتخابات رئاسية هي الثانية من نوعها في البلاد ويتوقع أن يفوز بها الرئيس الحالي بول كاغامي الذي وصل إلى السلطة بعد انتهاء الحرب الأهلية عام 1994, وأسس نظاما ديمقراطيا معترفا به دوليا, رغم تحفظات معارضيه والمنظمات الإنسانية الدولية.

 

وكان كاغامي قد فاز في الانتخابات الرئاسية الأولى في العام 2003 بأغلبية واسعة بعدما استطاع إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد إضافة إلى تحقيقه نتائج اقتصادية وصفت بالجيدة.

 

فرواندا التي شهدت أحداث تطهير عرقي راح ضحيتها حوالي 800 ألف شخص, أغلبهم من قبائل التوتسي, خلال مائة يوم فقط في سنة 1994 يصفها الكثير من المستثمرين اليوم بـ"سويسرا أفريقيا" لما تنعم به من نمو اقتصادي واستقرار, وانضباط جعل مشكلة الفساد فيها ضئيلة وكذلك نسبة الجريمة بالمقارنة مع باقي دول أفريقيا.

 

الاستبداد الشامل

ورغم ذلك، هناك وجه آخر غير واضح في هذا البلد الأفريقي حيث تتهم المنظمات الإنسانية الحكومة الرواندية وسلطاتها الأمنية بتعقب المعارضين وإرجافهم. كما سحبت الحكومة تراخيص العديد من الصحف قبل عدة أشهر بدعوى أنها "تنشر تقارير مهينة للحكومة".

 

وقالت الحكومة إن هذه الصحف ستعود للصدور خلال عدة أسابيع، عندما تنتهي الانتخابات.

 

وألقي القبض على المعارضة فكتوريا إنجابير عدة مرات منذ الربيع الماضي، بعد أن كانت عادت من منفاها في هولندا في يناير/كانون الثاني.

 

وتتهمها السلطات الأمنية في رواندا بأنها على علاقة بقبائل الهوتو التي شاركت في التطهير العرقي، وأيضا بمليشيا "إف دي إل آر" التابعة للهوتو والتي لا تزال ترهب السكان في شرقي الكونغو، إلى اليوم.

 

ولقي السياسي المعارض أندريه كاغوا رويسيركا -نائب رئيس حزب الخضر- حتفه قبل بضعة أسابيع في ظروف لا تزال غامضة. وتقول الشرطة إن القتل حدث بدافع السطو وألقت القبض على أحد شركاء السياسي المعارض بتهمة قتله.

 

غير أن منظمات إنسانية، مثل منظمة هيومن رايتس ووتش، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، تطالب بتحقيق مستقل في الحادث.

 

كما يرى العديد من السياسيين -الذين رافقوا كاغامي على الدرب السياسي والعسكري لسنوات- أنهم يتعرضون للملاحقة، وبينهم الجنرال كايومبا نيامواسا الذي عمل سفيرا لرواندا في الهند، والذي يعيش في المنفى بجنوب أفريقيا منذ عدة أشهر.

 

وحذر نيامواسا في أحد لقاءاته الصحفية من أن النظام في كيغالي "ينزلق في استبداد شامل. وينفرد بالسلطة ويرى في كل مخالف في الرأي عدوا، وهذا ما حدث معي".

المصدر : الجزيرة,الألمانية