كلما أخمدت فرق الإطفاء حريقا اندلع آخر (الفرنسية)

ما يزال أكثر من 162 ألف رجل إطفاء وإنقاذ في روسيا يحاولون السيطرة على حرائق الغابات التي امتدت إلى مواقع عسكرية، وسط تحذيرات من كارثة نووية إذا وصلت منطقة ساروف التي تضم مفاعلا نوويا، يأتي هذا مع تسجيل معدل قياسي جديد لدرجات الحرارة قد يتجاوز الأربعين.
 
ولم يعد رجال الإطفاء وحدهم قادرين على احتواء حرائق الغابات من دون مساعدة الجيش الذي بات غير قادر على حماية منشآته حيث احترقت له قاعدة عسكرية بالقرب من العاصمة موسكو قُدرت الخسائر بمليارات الدولارات، حسب مراسل الجزيرة جمال العرضاوي.
 
وقد دفع هذا الرئيس ديمتري ميدفيديف لقطع عطلته الصيفية بمنتج سوشي على البحر الأسود ليعود إلى موسكو، ويعلن في اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي إقالة عدد من قادة الجيش الذين اتهمهم بـ"التقصير بأداء الواجبات وعدم السيطرة على الحرائق في بدايتها" مما اعتبر إنذارا لباقي الجهات كيلا يتدهور الوضع أكثر.
 
في الأثناء لم تخف بعض المصادر قلقها من احتمال وصول النيران منطقة ساروف وسط روسيا التي يقع فيها أحد أهم وأكثر مفاعلات الأبحاث النووية سرية، والذي يقع قرب مدينة ساروف التي يحظر دخول الأجانب إليها.
 
وذكر مسؤولون أنه تم إرسال أكثر من ألفي عنصر من فرق الطوارئ ومئات من أفراد القوات المسلحة إلى المنطقة المذكورة، بينما أكد ديمتري بولغاكوف نائب وزير الدفاع أن الوضع تحت السيطرة وأن المفاعل النووي بمأمن من النيران، ولا يوجد أي مؤشرات تدعو للقلق.

إحدى القرى الواقعة على بعد 130 كلم من موسكو بعد أن داهمتها النيران (الفرنسية)
معدل قياسي
يأتي ذلك مع استمرار فشل محاولات السيطرة على الحرائق التي تستعر بشكل خاص غربي البلاد نتيجة موجة الحر غير المسبوقة التي تمر بها روسيا منذ مطلع يوليو/ تموز، وهي تعتبر الأعلى منذ بدء تسجيل درجات الحرارة قبل 130 عاماً.
 
وقد قتل نتيجة هذه الحرائق وموجة الحر حتى الآن نحو خمسين شخصاً، كما احترق نحو ألفي منزل معظمها من منازل سكان الأرياف الذين كانوا الأكثر تضرراً بهذه الحرائق.
 
وبحسب مراسل الجزيرة في موسكو محمد حسن، فإن هيئة الأرصاد سجلت اليوم رقما قياسيا جديداً لدرجات الحرارة ينتظر أن يتجاوز الأربعين، في حين أن معدلها الطبيعي بمثل هذا الوقت من السنة يدور حول 23 درجة مئوية.
 
كما أوضح أن من بين أكثر من ثمانمائة حريق مشتعل في روسيا حتى الآن تم إخماد 270 حريقا الليلة الماضية، في حين اشتعل بالمقابل 240 حريقا، مما يشير إلى فشل الأجهزة المعنية في السيطرة على الوضع.
 
وما تزال سحب الدخان تغطي سماء العاصمة موسكو وتتسرب داخل المباني، كما أدت لإلغاء عشرات رحلات الطيران وتعديل مسار أخرى، حيث لا يتجاوز مدى الرؤية بمدرج الطائرات أربعمائة متر وهو أقل من نصف المعدل.
 
المحللون يرون أن القيادة الروسية استغلت الأوضاع لتحقيق مكاسب سياسية (الفرنسية)
مكاسب سياسية
وتسبب الفشل في السيطرة على هذه الحرائق باستياء بين المواطنين الذين عبروا عن ارتياحهم للإقالات التي جرت بصفوف الجيش بعد احتراق القاعدة العسكرية، في حين يرى محللون أن القيادة الروسية وظفت الأوضاع للحصول على مكاسب سياسية.
 
فقد تجول رئيس الوزراء فلاديمير بوتين في ميادين الحريق خلال الأيام الماضية مطمئناً المتضررين وواعداً بتقديم المسكن والمساعدة، وصرح بأن الدولة ستبني منازل جديدة للمتضررين وتعوضهم من الميزانية العامة.
 
وقد نقلت عنه صحيفة روسيسكايا جازيتا الرسمية الصادرة اليوم أنه يعتزم طرح خطة خاصة بتحسين التجهيزات التقنية لرجال الإطفاء وكذلك تعزيز الوقاية من الحرائق بحلول الاثنين المقبل، بحيث تتضمن الخطة الاستعانة بمزيد من طائرات الإطفاء وتوفير الحراسة للمنشآت المحفوفة بمخاطر أكبر.

المصدر : وكالات,الجزيرة