بلاك بيري أقلق عدة حكومات لعدم قدرتها على الوصول إلى خدماته المشفرة (الفرنسية)

قررت المملكة العربية السعودية بدءا من اليوم الجمعة تطبيق الحظر على خدمة المرسال (المسنجر) في أجهزة هواتف بلاك بيري المستخدمة على أراضيها، في حين قررت الإمارات حظر بعض خدمات هذا الهاتف انطلاقا من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، كما أعلنت كل من الهند ولبنان والجزائر أنها تقيم المخاطر الأمنية المترتبة على استخدام هذه الخدمات.
 
ورغم الإعلان عن بدء الحظر اليوم في السعودية، لا يزال بإمكان مستخدمي بلاك بيري في المملكة الدخول على خدمة المسنجر.
 
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر قريب من المفاوضات بين شركة "ريسيرش إن موشن" (آر أي إم) الكندية المصنعة لبلاك بيري وهيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السعودية قوله الليلة الماضية إن المحادثات أحرزت تقدما.
 
وأضاف المصدر أن الشركة أظهرت يوم الخميس "درجة من المرونة لم تبدها في الأشهر الثلاثة الماضية"، وأن هناك "تقدما"، مشيرا إلى أن الطرفين بدآ "مناقشة الأمور الفنية للنظم الجديدة".
 
ويعود التخوف الحكومي من هواتف بلاك بيري إلى التشفير العالي الذي يتمتع به الجهاز، بحيث لا يسمح للأجهزة الأمنية بمراقبة المستخدم والمعلومات المتبادلة عبر هذه الأجهزة، حيث تبقي الشركة هذه المعلومات على خوادم خاصة بها لا تتيح لمزودي الخدمة المحليين أو الأجهزة الأمنية الاطلاع عليها.
 
وتتلخص المطالب الحكومية في أن تتيح الشركة المصنعة لها إمكانية الوصول إلى معلومات المستخدمين، كالمحادثة والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وهو ما ترفضه (آر أي إم)، إذ أعلنت أنه من المستحيل لها أو لأي طرف ثالث أن يقرأ البيانات المشفرة المرسلة عبر خدمات بلاك بيري التي تقدمها.

السعودية بدأت اليوم حظرا على بعض خدمات بلاك بيري (الفرنسية)
دول المنع

وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت أنها ستبدأ حظر خدمة المرسال (المسنجر) في بلاك بيري فعليا من اليوم، بينما قالت شركة آر أي إم إنها ستعرض اقتراحا نهائيا اليوم على السعودية لتسهيل استئناف كامل خدمات بلاك بيري، من غير أن تخوض في تفاصيله.
 
وتعللت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية بأنها اتخذت هذا الإجراء، "نظرا لتعذر استيفاء الشركة المصنعة لأجهزة بلاك بيري للمتطلبات التنظيمية للهيئة".
 
وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عزمها تعليق خدمات الرسائل الهاتفية والتصفح الإلكتروني الخاصة بالهاتف المحمول بلاك بيري اعتبارا من 11 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
وبررت السلطات قرارها بوجود "عواقب خطيرة على الأمن الاجتماعي والقضائي والأمن الوطني"، وأعلنت أنها ستعلق خدمات بلاك بيري حتى التوصل إلى "حل يتوافق مع الإطار التشريعي لقطاع الاتصالات في الدولة".
 
وفي الجزائر نسبت صحيفة الخبر الجزائرية إلى وزير البريد وتكنولوجيا الاتصال موسى بن حمادي قوله "نحن ندرس المسألة، إذا وجدنا أنها (هواتف بلاك بيري) خطر على اقتصادنا وأمننا فإننا سنوقفها".
 
وفي لبنان قال رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات بالبلاد عماد حب الله إنها ستقيم المخاوف الأمنية المرتبطة باستخدام خدمات بلاك بيري في البلاد، وأضاف أن الهيئة ستبدأ محادثات بشأن مخاوفها مع الشركة المصنعة.
 
وعبر مصدر أمني لبناني عن مكمن التخوف بقوله "بلاك بيري يقع خارج نطاق المراقبة، لذا هناك مخاوف من أن تستغله جماعات إسلامية متشددة أو جواسيس".
 
وفي الهند أعلن وزير الاتصالات أمس أنديموثو راجا أن بلاده لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع الشركة المصنعة لهواتف بلاك بيري، بعد أن ثارت مخاوف أمنية بشأن خدمات الجهاز الواسعة والمشفرة التي تلقى رواجا بين مستخدميه.
 
وأبلغ راجا الصحفيين أن مسؤولي وزارة الاتصالات الهندية مازالوا يناقشون الأمر مع شركة رسيرش إن موشن (آر آي إم) الكندية، وقال "لم نتوصل لاتفاق حتى الآن، نأمل التوصل إلى حل قريبا".
 
وتخشى الهند من أن يسيء متشددون استغلال خدمات بلاك بيري، إذ لا تستطيع الوكالات الأمنية الوصول إلى الرسائل المتبادلة عبر تلك الخدمات، وطلبت من الشركة عرض حل يعالج المتطلبات الأمنية للبلاد.
 
كلينتون أعلنت عن إجراء محادثات مع الإمارات بشأن بلاك بيري (الفرنسية-أرشيف)
مواقف أخرى

كما حذرت مملكة البحرين في أبريل/نيسان من استخدام برامج التراسل الفوري الخاصة ببلاك بيري لنشر أنباء محلية. لكن السلطات البحرينية أكدت اليوم أنها لن تتخذ أي إجراء لتعليق تلك الخدمات.
 
وفي الكويت ذكرت صحيفة "الجريدة" نقلا عن مصدر لم تحدد هويته أن آر آي إم أبدت "موافقتها المبدئية" على حجب 3000 موقع إباحي بطلب من الكويت، مشيرة بدورها إلى مخاوف أمنية من استعمال الجهاز.
 
ونفت الحكومة الإندونيسية الخميس أنها تسعى لحجب خدمات الرسائل النصية عن مستخدمي هواتف بلاك بيري المحمولة. واعتبرت أن هواتف بلاك بيري "جلبت الكثير من المنافع للمستخدمين".
 
وقالت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في بيان إن الحكومة الإندونيسية طلبت أن تبني الشركة المصنعة لهذه الهواتف مركز بيانات في إندونيسيا، لكنها (الحكومة) لم تبد "أي رغبة في فرض قيود على خدمات بلاك بيري".
 
ردود فعل
وتسعى الشركة الكندية للوصول إلى اتفاق مع كل من الهند والسعودية والإمارات بما يتيح لها البقاء في هذه الأسواق، لكن دون التأثير على المزية الأساسية التي يتمتع بها جهازها وهي مستوى الأمان العالي.
 
كما أعلنت الحكومة الكندية عن مساعدتها لآر آي إم، إذ أعلن وزير التجارة الكندي بيتر فان لون في بيان أن كندا قلقة بشأن الأنباء عن الحظر الوشيك و"تداعياتها الأوسع نطاقا".
 
وأضاف فان لون مشيرا إلى السعودية والإمارات "نحن على اتصال مع مسؤولين في رسيرش إن موشن بخصوص هذه المسألة ونعمل مع مسؤولين حكوميين في هذين البلدين لمساعدة آر أي إم في الوقوف على مخاوفهم وإيجاد الحلول.
 
كما قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الخميس إن الولايات المتحدة ستجري محادثات فنية مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى بشأن الحظر الوشيك لخدمة التراسل عبر هاتف بلاك بيري.
 
وقالت للصحفيين في واشنطن نأخذ وقتا للتشاور وتحليل المجموعة الكاملة من المصالح والقضايا المطروحة، لأننا نعرف أنه يوجد مبعث مشروع للقلق الأمني، لكن يوجد أيضا حق مشروع لحرية الاستخدام والوصول "للخدمة".

المصدر : وكالات