زرداري يتحدث لوسائل الإعلام أمام قصر الأليزيه في باريس (الفرنسية)

وصل الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى العاصمة البريطانية لبدء مباحثات رسمية يتوقع أن تهيمن عليها الخلافات بين البلدين، على خلفية وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون لباكستان بأنها "مصدر للإرهاب".
 
فقد أكدت مصادر رسمية بريطانية أن الرئيس زرداري وصل إلى لندن قادما من باريس أمس الثلاثاء في زيارة رسمية تستغرق خمسة أيام، على أن تبدأ المباحثات الرسمية مع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بعد غد الجمعة في منتجع بإحدى المناطق الريفية القريبة من لندن.
 
ونقل عن الرئيس زرداري قوله قبل توجهه إلى لندن إنه ينوي الحديث وجها لوجه مع كاميرون عن الثمن الكبير الذي تدفعه باكستان على الصعيد البشري في الحرب ضد "الإرهاب".
 
زرداري يدافع
وجاء في تصريحات زرداري قوله إن باكستان وشعبها من ضحايا "الإرهابيين"، مشيرا إلى ضرورة توحيد الجهود بين لندن وإسلام آباد لمواجهة "الإرهاب"، نافيا في الوقت نفسه الاتهامات بوجود تعاون بين الاستخبارات الباكستانية وحركة طالبان في أفغانستان، كما ورد في الوثائق العسكرية الأميركية المسربة التي نشرها موقع ويكيليكس.

كاميرون لم يتراجع عن تصريحاته التي اتهم فيها باكستان بأنها "مصدر للإرهاب" (الفرنسية)
وفي المقابل لم يتراجع كاميرون عن تصريحاته التي أدلى بها خلال زيارته للهند الأسبوع الماضي عندما وصف باكستان بأنها "مصدر للإرهاب"، مبررا ما قاله -في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي)- بأنه كان "ردا صريحا على سؤال واضح وصريح".

وأكد كاميرون أنه غير نادم على تصريحاته تلك، لكنه شدد على ضرورة العمل مع باكستان للقضاء على ما وصفها بـ"الشبكات الإرهابية في باكستان، التي تهدد الأبرياء في شتى أنحاء العالم".

حرب أفغانستان
وأفادت مصادر إعلامية بأن مباحثات زرداري في لندن لن تقتصر على الجدل حول تصريحات كاميرون في الهند وحسب، بل ستتعداها إلى ما قاله الرئيس الباكستاني لصحيفة لوموند الفرنسية من أن القوات الدولية تخسر الحرب ضد حركة طالبان في أفغانستان.
 
وقد استدعت هذه التصريحات ردا سريعا من واشنطن التي قالت على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يتفق مع زرداري على هذا التوصيف.
 
وكان رئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية اللواء أحمد شجاعت باشا طالب الرئيس زرداري بإلغاء زيارته للندن بسبب تصريحات كاميرون، كما استدعي السفير البريطاني في إسلام آباد من قبل وزارة الخارجية التي سلمته احتجاجا رسميا على تصريحات كاميرون.
 
وتظاهر الأسبوع الماضي عشرات الباكستانيين من جماعة "شباب ملّي" احتجاجا على تلك التصريحات، وأحرق المتظاهرون دمية تمثل رئيس الوزراء البريطاني.
 
استقبال غاضب
ومن جهة أخرى انتقد برلمانيون بريطانيون -من أصل باكستاني- زيارة الرئيس زرداري للندن، وأكدوا مقاطعتهم لحفل الغداء الذي سيقام غدا على شرف الرئيس، تعبيرا عن احتجاجهم للزيارة التي تجري في وقت تشهد فيه البلاد كارثة الفيضانات.
 
وواجه زرداري تجمعا غاضبا كان في استقباله لدى وصوله إلى مقر إقامته في لندن أمس الثلاثاء، حيث اتهمه المتظاهرون بتبديد أموال الدولة التي كان يفترض أن تخصص لصالح المتضررين من الفيضانات، الذين يقدر عددهم بثلاثة ملايين نسمة.

المصدر : وكالات