صناديق الاستفتاء قبل توزيعها على مراكز التصويت في نيروبي (الفرنسية)

توجه الكينيون إلى صناديق الاقتراع للاستفتاء على دستور جديد يكفل تدعيم  الديمقراطية وتعزيز عمل المؤسسات وتحقيق الأمن والاستقرار، وسط توقعات بأن يصوت الناخبون لصالح الدستور.
 
فقد انطلقت اليوم الأربعاء عمليات الاقتراع على الدستور الجديد في مختلف أنحاء كينيا، وشوهدت- بحسب التقارير الإعلامية التي واكبت افتتاح مراكز التصويت- صفوف طويلة من المواطنين في العاصمة نيروبي، قبل بدء الاستفتاء عند الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي.
 
ويشارك في الاستفتاء أكثر من 12 مليون مواطن مسجلين في السجلات الانتخابية، وسط توقعات بأن يجد الاستفتاء قبولا جماهيريا كبيرا يعطي الفرصة لنجاح الحملة المؤيدة لتعديل الدستور، والتي يتزعمها الرئيس مواي كيباكي ورئيس الوزراء رايلا أودينغا.
 
وفي خطاب متلفز له ألقاه عشية انطلاق الاستفتاء، ناشد الرئيس كيباكي مواطنيه المشاركة في الاستفتاء من أجل تحديد الكيفية التي ستدار بها البلاد، واصفا الاستفتاء بأنه لحظة فاصلة في التاريخ الكيني.
 
مواطنون من منطقة المزارع في وادي الصدع يعودون إلى منازلهم قبل بدء الاستفتاء (الفرنسية) 
إجراءات أمنية
وقالت مصادر إعلامية إن سلطات الأمن نشرت 70 ألف عنصر في مختلف أنحاء البلاد، منعا لحدوث أعمال عنف على غرار ما جرى في أعقاب الانتخابات البرلمانية والرئاسية نهاية عام 2007 ومطلع عام 2008، وراح ضحيتها أكثر من ألف قتيل وحوالي نصف مليون مشرد نزحوا عن منازلهم.
 
وكانت مصادر رسمية قد أكدت أن السلطات المختصة زجت بـ18 ألف عنصر أمن في المناطق الساخنة، وتحديدا تلك التي شهدت أعمال عنف في الانتخابات البرلمانية والرئاسية قبل عامين، مثل منطقة مزارع "وادي الصدع" التي شهدت نزوحا ملموسا خلال اليومين السابقين تحسبا لاحتمال وقوع صدامات عرقية وقبلية.
 
وفي الأثناء، توقعت مصادر محلية أن يصوت معظم الكينيين لصالح الدستور الجديد الذي يتضمن إدخال تعديلات جوهرية على طريقة حكم البلاد وترسيخ المؤسسات الديمقراطية، مع حساب التركيبة السكانية للبلاد، مع العلم بأن الاستفتاء السابق لتعديل الدستور عام 2005 مني بفشل ذريع.
 
وبهذا الصدد أكدت هيئة الانتخابات المسؤولة عن الاستفتاء أن عملية التصويت ستتميز بشفافية عالية، منعا لتكرار الادعاءات بالتزوير أو الطعن في النتائج، كما حدث في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت عام 2007.
 
الدستور الجديد
وينص الدستور الجديد على تعديلات مهمة، منها تقييد صلاحيات الرئيس الواسعة وإنشاء هيئة رقابية على طريقة النظام السياسي في الولايات المتحدة، تضمن التوزيع العادل للسلطات، ومنع الرئيس من منح المناصب والمكاسب للشخصيات أو الزعامات المحسوبة عليه سياسيا وعشائريا.
 
ومن المواضيع الهامة الأخرى التي يتناولها الدستور الجديد الفساد والزعامات السياسية وملكية الأراضي والعشائرية التي أضرت بكينيا منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1963.
 
بيد أن الاستفتاء الذي يحظى بدعم الرئيس كيباكي ورئيس الوزراء أودينغا -أي دعم أكبر تجمعين قبلييْن في البلاد- يواجه حملة مضادة تطالب بإسقاطه من عدة جهات، ومنها الجمعيات الدينية المسيحية التي ترى في الدستور تساهلا مع المسلمين بخصوص السماح لهم بإنشاء محاكم تفصل في قضايا الأحوال الشخصية، مع أن الدستور ألغى جميع المحاكم الشرعية الإسلامية.

كما يواجه الاستفتاء رفض مجموعات عرقية وقبلية لا توافق على الطريقة التي سيتم التعامل بها مع مسألة في غاية الحساسية، وهي ملكية الأراضي التي كانت عبر التاريخ الكيني سببا مباشر لوقوع حروب وصدامات داخلية دامية.

المصدر : وكالات