حذر اليوم الأربعاء برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة من وجود أزمة غذائية تهدد حياة البشر في المناطق التي غمرتها أسوأ موجة للفيضانات والسيول في باكستان.

وبالتزامن مع إعلان الجيش الباكستاني تبرع أفراده بأجر يوم كامل لصالح المنكوبين، يجتمع اليوم رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني مع حكومته في جلسة طارئة لتقييم الأضرار وزيادة السرعة في عمليات الإنقاذ وامتصاص الغضب الشعبي بعد انتقادات لاذعة لرئيس البلاد آصف علي زرداري لقيامه بزيارة للندن في ظل هذه الظروف.

تحذير أممي
وحذر برنامج الغذاء الأممي من وجود أزمة غذائية تهدد حياة ملايين المنكوبين في المناطق التي غمرتها فيضانات هي الأسوأ منذ ثمانية عقود في باكستان.

وقال المتحدث باسمه في إسلام آباد أمجد جميل إن الفيضانات دمرت حياة أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وعرضتهم لمواجهة أزمة غذائية بسبب نقص المؤن وصعوبة الوصول إلى تلك المناطق.

ثلاثة ملايين شخص تضرروا من الفيضانات (الفرنسية)

وأضاف أن العاملين في برنامج الغذاء يحاولون بشكل عاجل الوصول إلى مناطق السيول في شمال غرب باكستان التي انقطعت عنها إمدادات الغذاء.

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه رئيس الهيئة الباكستانية لإدارة الكوارث نديم أحمد أن نصف المنكوبين موجودون حاليا في شمال غرب باكستان، أما النصف الآخر فهم بإقليم البنجاب وسط البلاد التي طالتها الفيضانات منذ يومين.

من جهة أخرى وصف منسق العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في باكستان مارتن موغوانجا الأوضاع الحالية بعد تكشف حجم الدمار، بالقول "نحن أمام أزمة إنسانية خطيرة".

مساعدات وتبرعات
ومن أجل مواجهة الكارثة، أعلن الجيش الباكستاني أن منتسبيه سيتبرعون بأجر يوم كامل للمنكوبين الذين يقدر عددهم بأكثر من ثلاثة ملايين.

وقال قائد الجيش "كل الذين ينتسبون للجيش بمختلف الرتب العسكرية يتبرعون بأجر يوم كامل لصندوق الإغاثة المخصص للمنكوبين".

وأضاف أشفق كياني أن قوات الجيش تعمل كل ما في وسعها لتقديم العون والمساعدة للمتضررين.

على الصعيد الدولي ولنفس الغرض، أعلن اليوم رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي برجس حمود البرجس تبرع بلاده بخمسة ملايين دولار أميركي لصالح متضرري السيول والفيضانات العنيفة التي اجتاحت باكستان.

كما أعلنت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة عن إرسال مساعدات بقيمة عشرة ملايين دولار، بينما تعهدت بريطانيا بتقديم ثمانية ملايين وأستراليا 4.4 ملايين إضافة إلى كل من كندا والصين اللتين تبرعتا على التوالي بمليونين و1.5 مليون دولار.

وضمن نفس الإطار، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أنه قدم مساعدات لحوالي 250 ألف شخص خلال الأسبوع الماضي.

جلسة الحكومة تناقش تقييم الأضرار وإيصال المساعدات (الفرنسية)
جلسة طارئة
سياسيا، يترأس اليوم رئيس الوزراء جلسة طارئة مع حكومته لتقييم الأضرار الناتجة عن أسوأ موجة فيضانات تشهدها باكستان منذ ثمانين عاما وخلفت 1500 قتيل على الأقل، وأضرت بأكثر من ثلاثة ملايين مواطن.

وتسعى الحكومة لزيادة السرعة في عمليات الإنقاذ، وإيصال المساعدات إلى المتضررين إضافة إلى فك العزلة عن المحاصرين.

وتخشى السلطات من اتساع رقعة الفيضانات لتشمل السند بإقليم كشمير الباكستاني وإقليم بلوشستان شمال غرب البلاد.

الرئيس في لندن
في هذه الأثناء، وجهت انتقادات لاذعة إلى الرئيس آصف علي زرداري الذي بدأ زيارة رسمية إلى لندن يلتقي خلالها رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون.

وتجمع متظاهرون عند وصول زرداري أمس إلى لندن لانتقاد الزيارة التي تتزامن مع تشريد مئات الآلاف في باكستان، بحسب أحد المتظاهرين، وذلك في إشارة إلى ملايين المنكوبين المهددين بالإصابة بالأوبئة.

وكدليل على الاحتجاج، رفض عضوان بالبرلمان البريطاني من أصل باكستاني دعوة إلى الغداء يوم الخميس وجهها زرداري.

وقال اللورد نظير أحمد لوكالة الأنباء الفرنسية "أعتقد أن مكان رئيس البلاد هو في بلاده عندما تواجه حالة طوارئ".

من جهته انتقد المعارض الباكستاني ونجم الكريكت السابق عمران خان في مقابلة مع شبكة التلفزيون البريطانية "جي أم تي في" الزيارة، وقال "بصفته رئيس دولة، يجب أن يكون في باكستان".

وأضاف عمران خان "هذه الرحلة فخمة.. هذه الأموال يمكن أن تخصص للضحايا".

المصدر : وكالات